Scroll To Top

الألغاز الـ 7 في حياة "السي البومباردي"

لهذه الأسباب لن يعود محبوب الجزائريين "عثمان عريوات" إلى التمثيل

المشاهدات : 40855
0
آخر تحديث : 15:54 | 2017-04-02
الكاتب : بلقاسم عجاج + هدى.ح

القصة الكاملة لفيلم "سنوات الإشهار" الممنوع من البث

لا يزال الفنان عثمان عريوات، يخلق الاستثناء و الغرابة، وسط محبيه الذين يعدون بالملايين، فلا يزال تساؤل المشاهدين عبر الشاشة الصغيرة يتطلعون لأعماله القديمة ويبحثون عن أخرى جديدة، غير أن الواقع الفني جعل تلك الرغبة مغيبة وملثمة بتساؤلات عديدة. 

فلماذا لا يعود عريوات للساحة الفنية السينمائية؟ وكيف استطاع القائمون عن الفعل السينمائي في الجزائر التخلي عن أدواره؟ أم أن المعني هو من يقف وراء تغيب نفسه عن المشاهد الجزائري والعربي؟

هي تساؤلات عديدة دفعت "البلاد" للغوص في محيط مقربيه ومن عايشوه ومن تعاملوا معه، لفك تلك الألغاز التي تحيط بهذا الفنان الموهوب، الذي طالما أفرح الجزائريين بـ "نرفزته" ومزاجه العنيد، إنه فعلا  ذو الشخصية المركبة الممتزجة بين العناد والعصبية والمزاجية.

صاحب رائعة المزج بين الضحك والفكاهة في فيلم "الطاكسي المخفي" والجدية في فيلم "الشيخ بوعمامة"، حرص على البقاء في مستوى عالي من الأداء ضمن فنّ عميق يشرف الفن السابع، قد لا تجد له مكانا إلا بين دهاليز "هوليود"، يرفض دوما النزول أو "التحليق" في مستويات منخفضة، فتراه يحلق فوق "غيوم" تحمل معها هموم الشعب وتلامس واقعهم الاجتماعي والمعيشي.

فترى عريوات يدخل بيوت الجزائريين ويشدهم إلى الشاشة، من خلال كلماته التي تعكس ما يدور في أذهان الكثيرين الذين تنقبض قلوبهم بكلمات وكلمات، غير أنهم لا يحسنون التعبير عنها، فيأتي عريوات ليجسد ما يخلج في صدورهم ويحوم في عقولهم.


وفي رحلة البحث عن أسرار الكوميدي "البومباردي" نجد أن عبارة قد تكون هي الأخرى لغزا من ألغاز هذا الفنان القامة التي تحتاج إلى توضيحات من المسؤولين والقائمين على القطاع الثقافي، قوله "الباطل والمنكر هما اللي طولو، فطال غيابي الذي لم اختره ولم أرده".

إنه الكوميدي عريوات "سي مخلوف البومباردي" الذي صنع الجدل والأقاويل ووقف سدا أمام الأعاصير التي أحاطت بحياته الفنية وحاولت تضييق الخناق عليه إعلاميا وفنيا.

فالنجاح الذي حققه الكوميدي "الراكسفانس" من خلال أعماله الفنية جعل منه ضوءا ساطعا لا تغيبه الإشاعات ولا الاقصاءات، فأراد أن يكون كما أراد هو، ليصبح الفنان الغامض ذو القامات الفنية العالية.

"الله يصفـر وجهك.. درتلنا التباهدايل مع لجناس.. بوورت مالور" و"سوق أمك اللي يفتح في الليل" عبارات سرعان ما احتضنها عشاق عثمان عريوات، بالإضافة إلى مقولاته الشهيرة "ضحكتو علينا لجناس".. "دار لينا لبخايس فالمانيمان" وكذا "الله يريب ساسه، الله يقلب قرطاسه وينوّض الحب في راسه"…وغيرها من العبارات التي جعلت عشاقه مهوسين بالضحك على كل ما يقدمه من أعمال تناولت المشهد الاجتماعي بكل تناقضاته، لتصبح صوره وكلماته "منبرا" للتعبير عن حالات الضيق، الفرح، التهكم، أو السّخط على الوضع السياسي والاقتصادي القائم.

نفّس عن الساخطين على الوضع الاجتماعي

كما كانت الأغنية الشعبية التي ردّدها في فيلم الطاكسي المخفي، والتي يحفظها العديد من الجزائريين عن ظهر قلب:" يا ديوان الصالحين على ربي و الوالدين، لاكسرونة لامغرف، ولابطاطا لاخرشف، ياربي بنا والطف، وسلك هاذ الحاصلين، أنا عندي دخان شعرة، والآخر يتكيف في بعرة، والسيقار عليه السهرة، قالو وحنا خاطيين، واحد نص خبزة شاتيها، والآخر للكلبة يرميها، والضربة ربي يعطيها، لهاذ الناس الفالسين، رحنا للاميري شفناها، ورانا حرنا في يماها، ساعة واحنا واقفين".

هي مقاطع ظل يرددها الفنان عثمان بكل حزم وصرامة، لتتحول عقب ذلك إلى لغة يتم تداولها وأصبحت لسان حال الساخطين والمتمردين على الوضع الاجتماعي وحتى تدهور الدرة الشرائية.

"...رفضت الملايين للظهور في الشاشات"

هي التصريحات التي اعتاد عثمان عريوات قولها بمجرد اقتراب الصحفيين منه
للظفر "بالسكوب الإعلامي"، لشخصية سينمائية بارزة، وتلفزيونية بالدرجة الأولى، هو الفنان الذي جعل من الكوميديا لغة تواصل بينه وبين الجمهور.

فأراد الفنان عثمان عريوات أن يخالف المألوف من المعروف، وان يقاطع كل ما يرتبط بالملايير فأصبح اللغز الباهت، ذو الإطلالة البارزة، في أعمال قد تصبح تقاس للتدريس في أكبر معاهد الفكاهة، بسبب التلقائية والبساطة و الجدية في الأداء، ليكون قدوة لمن أراد أن يسطر لنفسه مشوارا صادقا بعيدا عن التكلفة الزائدة أو الغرور بالنجومية لدى البعض بعدما فاقت كل التصورات لتصبح نقمة عليهم فأفقدتهم بريقهم.

أبدع في الاستثناء .. ورفض الأدوار البسيطة

الاستثناء... هو عثمان عريوات.. ليس هذا فحسب، بل هو الفنان الذي يرفض عروضا عديدة لتجسيد أدوارا رئيسية في مسلسلات تلفزيونية. فظل موقفه الرافض نابع من التزام ورؤية عميقين للفنّ، هو الذي قال في يوم ما: "… إذا كنا نعمل من أجل ترقية مستوانا وأعمالنا، أو على الأقل نقدّم أعمالا تبقينا في المستوى نفسه الذي قدمنا فيه أعمالاً سابقة، فأهلا بها، وإذا نحن نعمل لكي ننزل عن مستوى وصلنا إليه، فأظن أن البقاء دون عمل أفضل من أعمال دون معنى، ودون هدف، وغير معقولة، كما أنها لا تمس الشعب وواقعه المعيشي، أنا لا أريد أن أوصل نفسي لهذا المستوى".

 

حسن الحسني.. اللغز الأول في حياته

ولد في مدينة أمدوكال ولاية باتنة سنة 1948، وفيها درس مرحلته الابتدائية، في سن العشر سنوات رحل رفقة عائلته إلى الجزائر العاصمة. يعتبر من وجوه الجيل الثاني للسينما الجزائرية، حيث أن بروزه كان في بداية التسعينات من القرن الماضي وازدادت شهرته بعد وفاة الفنان حسن الحسني لكونه أراد الاقتراب من نموذجه في التمثيل، فتحول الفنان الراحل "بوبقرة" إلى اللغز الأول في حياة عريوات لتنطلق مسيرة الرجل الفنية.

فبالرغم من نحافة جسمه استطاع إتقان تشخيص البطل الشيخ بوعمامة على الشاشة، وهو زعيم تاريخي تعود إليه زعامة ثورة 1881-1882 الشهيرة في التاريخ الجزائري المعاصر، وكان ذلك من خلال فيلم بوعمامة للمخرج بن عمر بختي والمنتج في عام 1984.

أستاذ اللغة الفرنسية الذي يجيد الركح على المسرح

وقد اشتغل عثمان عريوات كأستاذ في اللغة الفرنسية وقدم عروضا مسرحية كممثل ضمن فرقة المسرح بالإذاعة الوطنية، وعن حياته الخاصة فهو أب لـ 3 أطفال: ولدان و ابنة "خديجة" وهي المفضلة لديه، وقد حرص عريوات على تربية أبنائه و تنشئتهم تنشئة صحيحة ورفض إعادة الزواج بعد انفصاله من زوجته منذ سنوات عديدة.

عريوات.. حالة نادرة في عالم التمثيل

استطاع الفنان عثمان عريوات، أن يكون حالة نادرة في عالم التمثيل والفن السابع في الجزائر، وبفضل مهارته و تلقائيته في الأداء استطاع، أن يجسّد ببراعة مفرطة دورين متناقضين تماما، وهو دور بطولي في ملحمة الفيلم التاريخي الشيخ بوعمامة، فالمشاهد لهذا الفيلم يدرك آن عريوات ليس للفكاهة والضحك فقط بل للجدية مكان خاص جدا في حياته و قد تكون لها مكانة كبيرة في شخصيته الغامضة، وبالرغم من الشعبية التي يتمتع بها الا أن المزاجية التي تطغى عليه و العصبية الزائدة صنعت منه نجما بمقياس 10 درجات على سلم النجومية، فقد تمكن من تقمّص شخصية بوعمامة، الرجل المجاهد، التقي، ونجح أيضا في لعب الدور بكفاءة واقتدار، بدليل النجاح الكبير الذي حقّقه الفيلم أثناء عرضه في القاعات السينمائية، وكذلك في التلفزيون الجزائري، رغم مضي أكثر من ثلاثة عقود على إنتاجه.

ليتحول فيما بعد لتجسيد شخصية مزاجية تسودها التوتر والقلق والفكاهة الاعتباطية في فيلم "الطاكسي المخفي"، فكان هذا الفيلم بداية لنجاح من نوع آخر، ويصنف ضمن خانة من أحسن الأفلام الكوميدية التي أنتجت في السينما الجزائرية خاصة وأنه جمع ألمع نجوم الكوميديا وأكثرهم قبولا لتمرير رسائل سياسية في قالب فكاهي ساخر، وينجح أيضا هذا الفيلم في استقطاب نسبة عالية جدًا من المشاهدة، بل ويعتبره الكثير من المتابعين للفن السابع في الجزائر، أحد أفضل الأفلام الكوميدية الجزائرية على مرّ التاريخ.

المخرج بن عمر بختي هو من اكتشفه

والجدير بالإشارة أن الفيلمين، قام بإخراجهما معا، المخرج الراحل بن عمر بختي (1941- 2015)، والذي يعود له

الفضل، في اكتشاف عبقرية التمثيل لدى عثمان عريوات، خاصة في قدرته الخارقة على تجسيد جميع الأدوار، فكان بختي اللغز الثاني في حياة عريوات وأول من فك "شفرته" لإتقان فن التمثيل.

وبعد النجاح المدوي لفيلم الطاكسي المخفي، بدأت عروض التمثيل تتهاطل عليه، ليلعب أدوارًا رئيسية في عدة أفلام كوميدية منها "كرنفال في دشرة"، امرأتان، هذا الأخير الذي عالج باقتدار مشكل زواج الرجل من امرأتين و لم يعدل بينهما، والتي عكست حالة نفسية حادة للأبناء من زوجته الأولى، حيث قام بإسكان الزوجة الجديدة في نفس المنزل، و أخذت جميع الحقوق في حين بقيت الأولى تعاني الأمرين هي وأولادها.. لا أكل لا شرب ولا حتى لباس.

وبرز "الزوج" عثمان أنه وقع في فخ الزوجة الثانية التي ظلت دائمة الشكوى والكذب، فكانت توهم زوجها أن المرأة الأولى تسبب لها مضايقات كثيرة، لتدخل فيما بعد الزوجتان في صراعات عنيفة بينهما وتجعل المتفرج للفيلم يدخل في حالة توتر كبيرة جراء ما يحدث للرجل والزوجة بعد أن يتزوج زوجها عليها، خاصة وأن بهية راشدي تقمصت الدور بشكل منسجم تماما، حيث أن عريوات نجح في تحقيق إتقان شديد لدوره رفقة "الزوجة الأولى" التي أتقنت الأداء بجدارة.

لا سلطة للمال.. عريوات ذو الشخصية النادرة

عثمان عريوات، الشخصية العصيّة على التدجين، مواقفه والتزامه، وعدم رضوخه لسلطة المال والإشهار، كانت ثالث لغز في نجاحه، حيث ظل يحرص على الابتعاد عن الأضواء والشهرة، وهو ما رسخ إيمانه العميق برسالته الفنية النبيلة.. عوامل ربما ساهمت في تهميشه وإقصائه، وجعلته في دائرة فنية شبه مغلقة، ترفض الاختلاف، تحارب التميّز. أضف إلى ذلك أن الكوميديا حسب رأي عثمان عريوات، ليست تسلية فحسب، بل تنطوي على رسالة هادفة ووعي.

وقد تجلّى ذلك بوضوح في تجسيده دور"سي مخلوف البومباردي" في فيلم "كرنفال في دشرة"، هذا الفيلم الذي ساهم في إعطاء صورة المحسوبية والرشوة واستغلال النفوذ غير مشروع لبعض المسؤولين للوصول إلى المناصب العليا و تحطيم آمال المواطنين البسطاء.

وما أضحك المشاهد على وضع هو في حد ذاته سببا في مأساته حينما ظل يردد عثمان "مدام دليلة" والتي أصبحت عبارة ومصطلح يستخدم في الإدارات على لسان الموظفين وبين المواطنين لوصف ظاهرة المحاباة لفائدة المسؤولين الكبار.. في صورة قاتمة استطاع عريوات أن يوظف إمكانياته الخارقة، في التمثيل هذه الظواهر التي كانت ولا تزال تسود المشهد السياسي و الاجتماعي في بلادنا، ليعكس بذلك التناقض غير المبرر، خاصة مع غياب رقابة صارمة لوضع حد لهذه التلاعبات التي قد تزيد من تفاقم الأوضاع الاجتماعية.

"سنوات الإشهار" تكبح جماح "الفارس الثائر"

كرنفال في دشرة نجح في فضح الطرق الملتوية، والأساليب اللاأخلاقية المنتهجة في بلوغ مناصب المسؤولية في أعلى مراتبها بالجزائر، وهكذا ظهر التضييق جليا مع الفيلم الذي تلاه وهمّ بتمثيله وإخراجه، الفيلم حمل في البدء عنوان "وقائع سنوات الإشهار"، ليقوم بتغييره إلى عنوان آخر"العرش".

ويقول عثمان عريوات:"عندما عرضت الفيلم على حمراوي حبيب شوقي -المدير العام للتلفزيون آنذاك- اتفقت معه على إخراج الفيلم كما هو، ولكن عندما أنهيت عمليتي التصوير والتركيب طلب مني حذف العديد من المشاهد وهو الأمر الذي تحفظت عليه". ولعله التحفظ نفسه الذي أبدته الوزيرتان السابقتان للثقافة خليدة تومي ونادية بلعبيدي، على التوالي.

 

 

مقاطعة الصحافة.. اللغز الثالث

ما يشاع على الفنان القدير عثمان عريوات انه لا يدلي 

بأي حوار، لأية صحيفة أو وسيلة إعلامية، وما يكتب عنه هي تصريحات تأخذ على الهامش دون التمكن من كيفية الوصل إليه.

"البلاد" حاولت الاتصال به هاتفيا على رقم الهاتف النقال الخاص به إلا انه لم يرد، حاولنا الانتقال إلى مكان سكنه إلا أن المقربون منه قالوا لنا: "لا تحاولوا معه لأنه لا يسمح لأي صحفي الاقتراب منه لمحاورته، ولا ندري السبب،  فهو قاطع الصحافة ومختلف وسائل الإعلام.

 

الفنان اللغز بشخصيته

موقف عريوات تجاه التعامل مع مختلف وسائل الإعلام، جعله يصبح في نظر الجميع الفنان اللغز ذو الشخصية المزاجية والعصبية والكتومة، وما جمعناه عنه ماهو إلا عبارة أو تصريحات هامشية قصيرة جدا وأجمع الكل عن هذه المقاطعة قائلين: "المزايدات في الكلام والكذب المفرط عليه من قبل بعض الإعلاميين، جعلته يقاطع اللقاءات الصحفية إلى الأبد".، من أقواله التي تكشف بعض من أسرار عزلته وغيابه عن المشهد السينمائي الذي بات أمرا بمثابة اللغز المحير بالنسبة للمشاهد:" أقول لكم بصراحة.. لقد تم تهميشي وتغييبي عن السّاحة الفنية، وأوضح أكثر، الباطل والمنكر هما اللي طولو، فطال غيابي الذي لم اختره ولم أرده".

فيلم سنوات الإشهار لن يُعرض أبدا

استبعد الفنان المسرحي والممثل العمري كعوان،عرض فيلم "وقائع سنوات الإشهار" للفنان عثمان عريوات، لا عاجلا ولا آجلا"، بسبب غياب الفيلم عن شاشتي السينما والتلفزيون؛ ليعطي انطباع أن الأمر لا يتعلّق بمقصّ الرقيب ولا بمشاكل سياسية، كما أشيع من قبل، بل يتعلّق الأمر بمشكل شخصي بين عريوات وأبطال الفيلم ومنهم العمري كعوان نفسه.

مبرزا في حديثه، أن الفيلم الذي بدأ إنتاجه سنة 2002، ولم يبثّ لغاية اليوم، شاركه في بطولته الممثل محمد بن حصير المقيم حاليا في فرنسا، واستحوذ عريوات على أغلب مشاهده.

وقال كعوان في إحدى لقاءاته الفنية، إنه انسحب مع بن حصير قبل سنوات، من هذا المشروع بعد خلافات مادية مع عريوات وأيضا بسبب محاولات عريوات التغطية على بروزهما في مشاهد الفيلم وأنانيته، على حد قوله.

وأكد كعوان أنه "من الصعوبة أن يلجأ عريوات إلى حذف المشاهد التي ظهر فيها كعوان في الفيلم؛ كما يصعب أيضا استبداله بممثل آخر بعد تصوير جزء كبير من العمل وبالتالي يستحيل تقنيا تكملة الفيلم.

و يعتبر فيلم سنوات الإشهار من الأفلام التي صنعت جدلا كبيرا في السنوات الماضية، وكانت وزيرة الثقافة السابقة نادية لعبيدي، قد أعلنت فيما قبل أن "الوزارة وافقت على اعتماد الفيلم بكل مشاهده دون قص ولا رقابة".

وكان بطل فيلم "كارنفال في دشرة"، عثمان عريوات، قد صرح فيما مضى بأن وزارة الثقافة اشترطت حذف بعض المشاهد مقابل التكفل بإرسال الفيلم إلى إيطاليا لتحويله إلى 35 ملم، الأمر الذي رفضه المعني. وقد يكون هذا الفيلم سبب في نكسة عثمان عريوات وابتعاده عن الساحة الفنية بالرغم من حجم النجومية التي وصل إليها.

وبهذا، يكون فيلم "سنوات الإشهار" قد تحول إلى لغز حقيقي وعقبة في مسار الفنان الكوميدي عثمان عريوات، وقد فرمل موهبته وحرّم الملايين من الاستمتاع بأدائه المتميز.

ماهو سر "سنوات الإشهار"؟

لا يزال الفنان الكوميدي القدير عثمان عريوات يقبع، منذ سنوات، خلف قضبان النسيان والتهميش، وضع لم يختره الفنان لنفسه، بل كان عقابا غير معلنا من قبل أشخاص لم يتجرعوا بعد جرأته في فيلم "كرنفال في الدشرة"، الذي كان ولا يزال، أصدق وأبلغ صورة عن الواقع السياسي في الجزائر، يعري ويفضح بسخرية لاذعة مستوى السياسيين الجزائريين، وما التوظيف المنتظم لمقاطع " البومباردي" وإسقاطها على الوضع الحالي وتداولها الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي لخير دليل على أن عمي عثمان-كما يناديه البعض- لا يزال يتربع على عرش الكوميديا المزعجة للسلطة.

ويتساءل الكثير من محبي الفنان عثمان عريوات عن سر غيابه عن الساحة الفنية، فمنذ فيلم "كرنفال في الدشرة" لم يظهر في أي عمل جديد له، رغم عشرات العروض التي تلقاها من قبل كبار المنتجين، لكنه رفض المشاركة في أي عمل قبل الإفراج عن فيله "وقائع سنوات الإشهار"، الذي أخذ من عمره عشر سنوات.

كما يرفض عثمان عريوات الظهور الإعلامي ولم تغره الملايير التي عرضتها عليه بعض القنوات الخاصة، للعودة إلى الفن إلا انه رفض كل هذه الإغراءات ليصبح عثمان عريوات "سلعة " مثل الزيت والسكر كما يقول لمقربيه، ودائما يقول أنه فنان وليس بتاجر ولا بسلعة تباع وتشترى.

فلا يزال فيلم " وقائع سنوات الإشهار" لعثمان عريوات في وضع غامض، خاصة مع تصريح وزير الثقافة عز الدين ميهوبي، الذي رفض الإفراج عن الفيلم أو إبداء أي موقف بشأنه قبل مشاهدته، وهو ما يعني العودة لنقطة البداية، خاصة وأن الوزيرة السابقة كانت قد صرحت أنها استقبلت عثمان عريوات وشاهدت الفيلم وأمرت دائرة السينما بإتباع الإجراءات القانونية للإفراج عنه، غير أن الوزيرة قد غادرت الوزارة وبقي الفيلم عالقا في الأدراج.

الفن بالنسبة لعريوات "رسالة"

لدى عثمان عريوات مفهوم راق للفن، فهو يرفض المشاركة لإرضاء المنتجين أو إضحاك المشاهدين وفقط، بل يعتبر الفن رسالة قبل كل شيء، وأي عمل خال من رسالة تفيد المجتمع لا يعتبر فنا برأيه.

إذن، لقد اجتمعت الأسرار السبعة في شخصية الفنان الكوميدي القدير عثمان عريوات، واستطاعت "البلاد" أن تضبطها في هذا الملف، حيث أن الفنان القدير حسن الحسني المعروف باسم "بوبقرة" كان أول لغز في حياته ليليه المخرج بن عمر بختي مكتشفه، وثالث لغز للفنان هوة مقاطعة الصحافة، والرابع شخصيته العنيدة والمزاجية وخامس لغز حير الكثيرين هو رفضه لسلطة المال ومحاربته لأشكال الباطل، أما سادس لغز فهو "سنوات الإشهار" الذي شكل بالنسبة له النكسة التي لم يتجرعها، وسابع لغز هو إيمانه بأن الفن رسالة وغير ذلك لن يقبل بأي دور، وكل هاته الأسرار المحيكة بحياة الرجل جعلته يبقى وراء "قضبان" التهميش والنسيان لسنوات طويلة.

 

ما قاله الإعلاميون عن عثمان عريوات :

محمد علال، صحفي بجريدة الخبر:
عريوات لا يحب الجلوس في جلسات النجوم

التقينا بعض الإعلاميين في القسم الفني والثقافي لمعرفة انطباعاتهم عن الفنان عثمان عريوات فكان لقائنا مع الإعلامي محمد علال صحفي بالقسم الثقافي بجريدة الخبر، حيث أكد أن عثمان عريوات ميزة فنية فريدة من نوعها تقمص شخصيات بمزاجات متفاوتة. وأكد علال في حديثه مع "البلاد" أن "عريوات من الفنانين الذين يصعب عليك الوصول إليه لأجراء حوار معه بل يكتفي بالتصريحات فقط، كما انه لا يريد الظهور في جلسات النجوم"، مضيفا "هو الذي تنازل عن لبس ثوب البطل و الفنان بل يصر دائما على لبس ثوب المواطن البسيط لأنه لا يريد أن يكون نجم بل مواطن جزائري بسيط، وإنسان صنع نجوميته من خلاصة مجتمع عاش تناقضات اجتماعية و سياسية فريدة".

و يوضح محدثنا: "التقيت عثمان عريوات أكثر من مرة و كان لا يقاطع الإعلام بشكل مطلق ولكنه وفق حالات مزاجية إلا أن ذلك ساهم في تدعيمه ليرتكز ضمن خانة النجومية وشهرته على أسطورة الكوميديا". مضيفا "قدم أدوارا قريبة من المجتمع الجزائري باللهجة المحلية معروفة بالمدن الداخلية التي زادته قبولا و تمركزا في عقلية كل أطياف المجتمع، هي الطريقة التي اختارها لتركيز قاعدة النجاح في حياته بعد أن ابتعد عن الأضواء. فشخصية الفنان عثمان عريوات لا تتكرر فنيا".

زهيدة ثابت، صحفية بقناة النهار:

"الفن لم يهمشه...بل هو الذي همش نفسه"

قالت الصحفية زهيدة ثابت، أن الفنان عثمان عريوات، فنان ذو خصال نادرة، فهو الممثل و النجم الغامض ذو طباع متقلبة، قد يكون اليوم منبسط المزاج كما يتحول في ثوان ليصبح ذلك الشخص المتعجرف و الساخط و الكتوم في نفس الوقت ، يخشى الأضواء و كاميرات الصحفيين و ميكرفونات التسجيل انه ذلك الفنان الذي لا تستطيع ان تفهمه بالرغم من النجومية الكبيرة التي يتمتع بها ، انه معشوق الجماهير.

وقالت المتحدثة في تصريح لـ"البلاد" :"لا يدلي بحوار لأي جهة إعلامية مهما كانت طبيعتها قد يصبح معك عنيف إذا حاولت التقرب منه"، مضيفة "بالمقابل فهو إنسان اجتماعي ومسالم للجمهور قد تلتقي معه في الشارع، يتحدث معك بكل حب ويلتقط معك صورا تذكارية و لكن إن تحاول أن تقتحم مملكته الخاصة للظفر بحوار معه فهذا الخط الأحمر والممنوع وغير مرغوب فيه على حسب منطق الفنان عثمان عريوات".

وقالت ثابت "أريد أن أقول بكل صراحة أن الفن السابع لم يهمش عثمان عريوات و لا التلفزيون لأنه شخصية فنية فريدة من نوعها قد يصل في بعض الأحيان إلى "غرور النجومية"، بالنظر إلى أن الطلب  عليه كبير جدا الا انه هو من همش نفسه، بكل التناقضات التي تنتاب شخصيته من حين الى آخر".

الفنانة بهية راشدي:

"عثمان عريوات من الشخصيات الفنية القوية النادرة جدا"

اعتبرت الفنانة بهية راشدي أن العمل الذي جمعها مع الفنان عثمان عريوات "قامة" فنية عظيمة وعالية المستوى في مشوارها الفني.

وقالت الفنانة القديرة بهية راشدي: "اظن انه من واجب القائمين على الفن في بلادنا إعطاء عثمان عريوات حقه وقد حان الوقت لذلك التكريم والتقدير، بهدف إخراجه من الانطوائية التي سلطها على نفسه طوال السنوات الماضية".

ويشار أن بهية راشدي "الزوجة الأولى" قد نالت من مزاجية عريوات في فيلم امرأتان حتى صدقت نفسها في تمثيل دور الزوجة الثانية المقهورة والمغلوبة على أمرها ضمن ما لاقته من عصبية وتقلبات مزاج عريوات في قصة الفيلم.

وقد نال الفيلم استعطاف الجمهور معها لدرجة كبيرة بعد إن استطاع العملاق عريوات من صفعها بقوة دون اللجوء إلى لقطات تمثيلية مفبركة بعيدة عن الواقع. حيث تقول راشدي "حقيقة الصفعة التي تلقيتها في الفيلم، كانت حقيقية حيث لم أتمالك نفسي من شدتها إلا بعد بضع الثواني".

وأفادت بهية "حقيقة لقد أبدع عريوات في تلك اللقطة التي صفعني بها بكل جدارة و تقدير، وهو ما أحسست به بعد أن قام بصفعي خلال فيلم "امرأتان". لتقول: "فلو احتجنا لدراسة الفن والأداء الصادق ما علينا إلا أن نأخذ لقطات من أداء عثمان عريوات في مختلف أعماله لتكون "كراسا" أو "مذكرة" للتدريس والمناقشة"، مضيفة "هي لغة الفن العظيم الذي نتعلمه من عباقرة الفن السابع في الجزائر أمثال سيد علي كويرات الفنانة الراحلة وردية وفتيحة بربار والفنانة نورية و غيرهم كثير".

إنها قمة التمثيل من فنان يدرك قيمة الفن ودرجة الوعي التي تصل بالممثل حين يرتقي إلى درجة الصدق الفني ليبرز صورة حقيقية للنساء الجزائريات المقهورات تحت سلطة الزوج المتعجرف، تضيف المتحدثة.

وأكدت راشدي "بالرغم من الإمكانيات المحدودة في المجال الفني إلا أن الجزائر استطاعت أن تسطر مجالا واسعا وصادقا في الفن السابع وحتى على مستوى الركح، فقد كان صدق الفنانين في الجزائر في الأداء وراء نجاحهم على مستوى المحافل الدولية ".

الممثلة عتيقة بن طوبال:

"عد يا عريوات الساحة الفنية اشتاقت لك"

اعتبرت الممثلة عتيقة بن طوبال أن الحديث عن عثمان عريوات هو في حد ذاته متعة كبيرة، وقالت "لقد كان ينزعج من كلمة تمثيل لان هذه الكلمة لا ترتبط بالعمل الجاد، فالممثل حسبه يجب أن يتقمص الدور وان يتقن أدائه إلى درجة تصديق الناس لما يقوم به".

وصفت الممثلة عتيقة بن طوبال العمل مع الكوميدي عثمان عريوات بأنه "متعة ومرح كبير تحت ظل العمل الجاد و القوي"، حيث تُعتبر الفنانة عتيقة من الفنانات التي شاركت في الأعمال الفنية الناجحة.

وأفادت عتيقة بأن فيلم "الطاكسي المخفي" الذي كان بادرة نجاح للفنان الكبير عثمان عريوات وأيضا بادرة لنجاحها هي الأخرى، كفنانة قامت بتجسيد دور صغير إلا انه سجل علامة كبيرة في مشوارها الفني، وتقول "بكل فخر اعتز بالعمل مع فنان بمقام عثمان عريوات الذي تفتقده الساحة الفنية بالجزائر بعد أن ابتعد نوعا ما عن السينما والتلفزيون"، وتضيف "فنحن كفانين نفتقد للخرجات الفكاهية لعثمان عريوات ونفتقد كذلك لروح الدعابة التي يصنعها في بلاتوهات التصوير".

وختمت قولها "أريد أن أوجه له نداء من فنانة صغيرة بحجمها الفني أمام مكانة فنان كبير كعريوات، لأقول له "ارجع إلى فنك و إلى جمهورك.. فالساحة الفنية اشتاقت إليك".

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 9 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

برنامج " لقاء خاص " يلتقي بوجمعة طلعي متصدر قائمة الأفلان بولاية عنابة

نشر في :08:56 | 2017-04-17

" لقاء الأسبوع " مع الدكتور محمد عيسى، وزير الشؤون الدينية و الأوقاف، ووزير المجاهدين بالنيابة

نشر في :07:57 | 2017-04-16

" بلا قيود " مع صديق شيهاب الناطق الرسمي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي

نشر في :21:05 | 2017-04-13

(برومو) لقاء الأسبوع مع الدكتور محمد عيسى، وزير الشؤون الدينية و الأوقاف، ووزير المجاهدين بالنيابة


أعمدة البلاد