Scroll To Top

الجزائريون يودعون سنة استثنائية بامتياز

شهدت أحداثا سياسية واجتماعية وطبيعية مميزة

المشاهدات : 1657
0
آخر تحديث : 21:05 | 2017-12-30
الكاتب : جمعها: عبد الله ندور

عايش الجزائريون خلال سنة 2017 أحداثا غير معهودة ولا مسبوقة على مختلف الأصعدة، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافة، أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للجزائريين، حيث كانت هذه السنة سياسية بامتياز بالنظر للتطورات التي كانت بعد الانتخابات التشريعية وإقالة الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون بعد حوالي 86 يوما على رأس الوزارة الأولى، بالإضافة للصائفة الحارة عقب حرائق الغابات وخريف طوائف الكركرية والأحمدية، وشتاء الحوت الأزرق والاعتراف بـ”يناير” بصفة رسمية.. 

الانتخابات التشريعية

كانت سنة 2017 سياسية بامتياز، خاصة وأنها شهدت حراكا وتطورات غير معهودة في تاريخ الجزائر الحديثة، ومن بين الأحداث التي تميزت بها هذه السنة، كونها كانت سنة الانتخابات بداية بتشريعات شهر ماي الماضي، والتي أفرزت مجلسا شعبيا وطنيا متعددا يتشكل من 10 مجموعات برلمانية.

ولم تتمكن التشريعيات الماضية من تغيير المشهد السياسي للبلد، حيث حافظ حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي على الأغلبية بالغرفة السفلى، كما تمكن كل من تجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية من تشكيل مجموعات برلمانية انضمت بها إلى ما أصبح يسمى بـ«الأغلبية الرئاسية” التي تعتمد عليها الحكومة في تمرير مختلف مشاريعها.

كما حافظت المعارضة على مركز الأقلية داخل المجلس الشعبي الوطني، بتواجد مجموعات برلمانية لكل من حركة مجتمع السلم، حزب العمال، الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، جبهة القوى الاشتراكية، وجبهة المستقبل.

محليات 23 نوفمبر 2017

أما الانتخابات المحلية، ورغم أنها لم تغير الكثير من الخارطة السياسية، حيث بقيت الأفلان في الريادة متبوعة بالأرندي، فيما حافظت حركة مجتمع السلم على المرتبة الثالثة على مستوى المجالس الولائية، غير أن معركة رئاسة المجالس الشعبية الولائية شهدت اكتساحا غير مسبوق لحزب جبهة التحرير الوطني على حساب غريمه التجمع الوطني الديمقراطي الذي لم يتمكن من صياغة تحالفات تمكنه من رئاسة أكبر عدد ممكن من المجالس الولائية.

وحدة الإسلاميين: خطوات متعثرة وأخرى متقدمة

يمكن للإسلاميين أن يصفوا سنة 2017 بسنة مشاريع الوحدة والسعي لتشكيل قطبين متنافسين، حيث عاشت الساحة السياسية تجربتين في هذا المجال، الأولى كانت بين حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير، والثانية جمعت ثلاثة أحزاب وهي حركة النهضة، جبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني.

وكانت بداية التجسيد الفعلي لهذه التحالفات هي الانتخابات التشريعية لشهر ماي، حيث عرفت ترشيح حركة مجتمع السلم لرئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة على رأس قائمة الجزائر العاصمة، وبعدها تم الاتفاق على أن يقود هذا الأخير الحركة إلى غاية الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر من السنة الحالية، وهو ما تم، وبذلك أنهت “حمس” المرحلة الثانية من الوحدة بـنجاح باعتراف أهل البيت، في انتظار المؤتمر الاستثنائي الجامع الذي ينتظر أن يكون منتصف سنة 2018.

أما “الاتحاد” من أجل النهضة والعدالة والبناء، الذي جمع ثلاثة أحزاب، فقد شهد تعثرات في طريق تجسيد الوحدة، وهذا باعتراف الشيخ عبد الله جاب الله، حيث لم تتمكن أطراف الوحدة من الذهاب إلى المؤتمر الذي تم الاتفاق على أن يكون شهر سبتمبر الماضي، رغم السلاسة التي كانت في اختيار رؤساء القوائم في الانتخابات التشريعية الماضية باستثناء ما حصل بعاصمة البلد التي ترشح فيها النائب حسن عريبي عن جبهة العدالة والتنمية.

مسلسل تبون

أكبر حدث سياسي عاشته الجزائر كان إقالة الوزير الأول عبد المجيد تبون، الذي خلف الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال وتعيين الوزير الأول الحالي أحمد أويحيى، حيث تعاقب ثلاثة وزراء على مبنى الدكتور سعدان في ظرف وجيز لم تشهد مثله الجزائر الحديثة، بلغ تقريبا 89 يوما!.

وما يزال لحد الساعة السبب الحقيقي لإقالة الوزير الأول السابق، عبد المجيد تبون غامضا، رغم كل ما قيل عن الرجل والقرارات التي اتخذها في فترة وجيزة من توليه الوزارة الأولى، والتي أثارت انزعاج البعض، خاصة وأن الرجل ـ حسب البعض ـ “تجاوز الخطوط الحمراء” في العديد من الملفات والقضايا، تطلبت تدخل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لإعادته للسكة. وقد أثارت تصريحات وقرارات تبون ضجة سياسية وإعلامية واقتصادية غير مسبوقة، اضطر من خلالها أرباب العمل والمركزية النقابية للاجتماع ودراسة تطور الأحداث، وهي النقطة التي أفاضت كأس الوزير الأول عبد المجيد تبون، خاصة أثناء عرضه لمخطط عمل حكومته أمام البرلمان بغرفتيه.

تعيين وإقالة وزير في 48 ساعة

وشهد شهر ماي من سنة 2017 حادثة فريدة من نوعها، تميزت بتعيين وإقالة وزير السياحة في ظرف لم يتجاوز 48 ساعة، ليكون بذلك مسعود بن عقون تولي مسؤولية وزارة في أقصر مدة، وذلك لأسباب أيضا ما تزال مجهولة لحد الساعة.

وقد قيل الكثير عن “الوزير” بن عقون عبر وسائل الإعلام، دفعت الأخير للرد وتكذيب كل ما قيل عنه عبر أعمدة الجرائد، كما دخل على الخط حزب الوزير، الحركة الشعبية الجزائرية، خاصة بعد الاتهامات التي طالته أيضا، حيث قيل من طرف البعض أنه “خان ثقة الرئيس”. وتعهد رئيس الحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، بكشف التفاصيل عن تعيين الوزير بن عقون وإقالة في ظرف قياسي وأيضا حقيقة التهم الموجهة إلى الحزب، غير أن هذا الأخير أخلف وعده ولم يكشف لحد الساعة عن أي شيء، وفضل تناسي القضية، رغم أن التاريخ قد سجلها.

حرائق الغابات

وكان صيف 2017 حارا وساخنا للجزائريين، بعدما أتت حرائق الغابات التي اندلعت في عديد ولايات الوطن على قرابة 52 ألف هكتار، ودفعت فداحة الكارثة الطبيعية السلطات العمومية للتحرك العاجل، حيث قام كل من وزيري الداخلية والفلاحية بزيارة المناطق التي تعرضت للحرائق، خاصة ولايتي تيزي وزو وبجاية.

وأمر رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، بتعويض المتضررين من الحرائق، خاصة الفلاحين، وقد اتخذت الحكومة وبشكل سريع جدا إجراءات لتطبيق قرارات الرئيس، وعملت على دراسة معمقة ودقيقة لملفات المتضررين لتحديد المستفيدين من التعويض.

الكركرية والأحمدية في المشهد

وشهدت الجزائر خلال 2017، محاولات غزو كثيفة من قبل بعض الطوائف والنحلات كالطائفة الأحمدية التي جاهرت بطقوسها على غرار الطائفة الكركرية وهو ما تصدت له وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بكل حزم، وشرعت في التحضير لمشروع قانون خاص لحماية الجزائريين من الانحراف النِّحلي والمذهبي. كما تحركت السلطات الأمنية في مختلف ولايات الوطن للتحري حول هذه المذاهب والنحل التي بدأت تظهر شيئا فشيئا، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تمكنت في هذا السياق، مصالح الأمن من تفكيك العديد من الشبكات المرتبطة بهذه الفرق والنحل، وأحيل العديد منهم على القضاء.

اختطاف الأطفال

وسيتذكر الجزائريون أيضا صرخات أمهات الأطفال الذين تعرضوا للاختطاف والقتل دون أي رحمة، ليقرر القضاء العودة إلى الحكم بالإعدام في مثل هكذا قضايا وآخرها إصدار محكمة بشار حكما بالإعدام في حق المتورطين الثلاثة في اختطاف وقتل الطفل درياح محمد ياسين (06 سنوات). وقد تحرك المجتمع المدني والمواطنين احتجاجا على هذه الظاهرة التي بدأت تزداد يوما بعد آخر، حيث نظم البعض مسيرات ووقفات احتجاجية لمطالبة السلطات العمومية بوضع لحد لاختطاف الأطفال وقتل البعض بمنهم بطرق بشعة.

لعبة الحوت الأزرق

كما سيذكر الجزائريون لعبة الحوت الأزرق التي أودت بحياة 5 من أطفال الجزائر وانتحارهم بشكل رهيب. وفتحت مصالح الأمن والعدالة الجزائرية تحقيقات مكثفة لكشف خيوط هذا التطبيق الذي يدفع الأطفال والمراهقين لركوب مخاطر تحدي الحوت الأزرق ليصل بهم إلى الانتحار استجابة لما يطلبه التطبيق. ومن المنتظر أن توجه العدالة الجزائرية إنابات قضائية للدولة التي ظهر فيها التطبيق ـ حسب تأكيدات سابقة لوزير العدل - ويتعلق الأمر بدولة روسيا الفدرالية، ورغم ذلك فإن الحوت الأزرق يواصل ابتلاع ضحاياه رغم الحملة الكبيرة للمجتمع المدني والسلطات العمومية لتوعية الأولياء بضرورة مراقبة ومتابعة أبنائهم.

القدس.. و”تيفو” عين مليلة

اهتز الشارع الجزائري احتجاجا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة للكيان الصهيوني، فكانت المسيرات والاحتجاجات والتظاهرات المساندة للقضية الفلسطينة، اعتبار القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين التاريخية، من النهر إلى البحر.. ولم تتوقف القضية هنا، بل امتدت إلى الملاعب، وهي تعتبر مساحات ديمقراطية وحرة بامتياز للتعبير عن العديد من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية، التي يعيشها الجزائري في يومياته، ومن بين هذه الأحداث التي تفاعل معها الجزائريون عبر الملاعب القدس، حيث قام أنصار نادي عين مليلة بـ«تيفو” عبروا من خلاله عن رفضهم لقرار الإدارة الأمريكية وتهاون بعض الأنظمة العربية في الدفاع عن القدس وعدم حضورهم لقمة اسطنبول التي كان موضوعها القدس. وقد رسم “تيفو” عين مليلة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وهو ما أثار ضجة كبيرة لدى الأشقاء السعوديين وحكومتهم، ما دفع بالوزير الأول، أحمد أويحي، للاعتذار باسم الشعب والحكومة عن ما قام به شباب عين مليلة في الملعب..

ماكرون في العاصمة الجزائرية

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بداية شهر ديسمبر 2017، بزيارة صداقة وعمل إلى الجزائر بدعوة من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، كان أبرز محطاته، تجوله في أبرز شوارع العاصمة، حيث التقى بالجزائريين وسمع من الجزائريين شعار “الفيزا للشباب”، فيما رفع البعض في وجهه عبارات رفض الزيارة. وقام ماكرون، بجولة بقلب العاصمة الجزائرية، ابتداء من ساحة البريد المركزي، ليتوقف عند المقهى الشهير “ميلك بار” الذي شهد العملية الفدائية عام 1956 من قبل فدائيات جيش التحرير الوطني. فيما رفع العديد من الشباب الذين كانوا في استقبال الرئيس ماكرون، شعار “الفيزا”، غير أن هذا الأخير، أعلنها صراحة قائلا “لا توجد فيزا، هناك اتفاقية للتنقل الحر”. ومن بين أهم ما قاله الرئيس الفرنسي هو “أنا لم أتغير ولم أتراجع عن كلامي”، في إشارة فهمت من طرف الرئيس الشاب أنه متمسك بمواقفه تجاه الاستعمار، والتي سبق وان أدلى بها خلال زيارته شهر فبراير الماضي لما كان مرشحا للرئاسة، وهي التصريحات التي لقيت ترحيبا كبيرا من طرف الساسة والشعب على العموم.

الاحتجاجات والاعتراف بـ”يناير” عطلة مدفوعة الأجر

 شهد منتصف شهر ديسمبر من سنة 2017 احتجاجات في عدد من ولايات الوسط والشرق وحتى الجنوب الجزائري، وعلى مستوى الجامعات، للمطالبة بترقية الأمازيغية وتعميم تدريسها، وذلك على خلفية مقترح تعديل تقدمت به النائب نادية شويتم عن حزب العمال، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2018، وبعد رفض نواب الأغلبية لهذا المقترح، خرج بعض الطلبة وتلاميذ المدارس احتجاجا على رفض رصد اعتمادات مالية لتعميم الأمازيغية وترقيتها...

غير أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وخلال آخر اجتماع مجلس الوزراء للسنة، خالف نواب الأغلبية الرئاسية، وأقر بتاريخ 12 جانفي من كل سنة “يناير” بمثابة يوم وطني وعطلة مدفوعة الأجر، وبذلك يسحب الرئيس البساط من تحت أرجل المناورين والمستغلين لهذا المطلب، خاصة وأنه أمر الحكومة بعدم ادخار أي جهد لتعميم تعليم واستعمال اللغة الأمازيغية وفقا لجوهر الدستور. كما كلف رئيس الجمهورية الحكومة بالإسراع في إعداد مشروع القانون العضوي المتعلق بإنشاء الأكاديمية الجزائرية للغة الأمازيغية.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 0 و 2 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع أبو جرة سلطاني، رئيس المنتدى العالمي للوسطية

نشر في :13:51 | 2018-10-07

"بلا قيود " مع وزير الثقافة عز الدين ميهوبي

نشر في :10:07 | 2018-09-30

"بلا قيود " مع وزير المجاهدين الطيب زيتوني

نشر في :13:49 | 2018-09-24

وزير الموارد المائية حسين نسيب ضيف العدد الأول من حصة بلا قيود


أعمدة البلاد