Scroll To Top

الجزائر تمجّد 3 سفّاحين فرنسيين!

"ميسونيي"، "كلوزيل" و"روفيغو" يتبجحون في ديارنا

المشاهدات : 2508
0
آخر تحديث : 13:22 | 2018-01-15
الكاتب : كامل الشيرازي

حي فرحات بوسعد المسمى "ميسونيي"

يواصل المجرمون "فريناند ميسونيي"، "برتراند كلوزيل" والدوق "دو روفيغو"، التبجّح على طريقتهم بالجزائر، ونيل "بعض التمجيد" في أرض الشهداء، مع أنّ الأمر يتعلق بثلاثة جلاّدين فرنسيين تفننوا في التنكيل بالجزائريين وتعذبيهم.

في وضع لا يزال سائدا رغم انقضاء 56 عاما على استقلال الجزائر، تجد قطاعا واسعا من المواطنين يلوكون مسميات فرنسية مشينة لكبرى المعالم في الجزائر العاصمة وغيرها من الحواضر، ومن أخطر هذه الأسماء، الجنرال السفاح "برتراند كلوزيل" (12 سبتمبر 1772 – 21 أفريل 1842) الذي نكّل بالجزائريين، وجاء في خطابه أمام البرلمان الفرنسي في 28 أفريل 1834: "حطّمنا في مدينة الجزائر 90 منزلا دون سابق إنذار، وانتهكنا حرمات المساجد، ونبشنا قبور المسلمين".

وبصفته الكولونيالية "محافظ الجزائر"، أصدر "كلوزيل في 7 ديسمبر 1830، قرار فسخ أوقاف الجزائريين، بدعوى أنّ عائداتها تنفق على الأجانب، كما انتزع أوقاف الجامع الكبير، وضمّ مصاريف ومداخيل المؤسسات الدينية إلى ميزانية الاستدمار.

وفي جزائر 2018، لا يزال اسم "كلوزيل" يُطلق على أزقة وسوق مغطى، رغم كل فظاعات هذا السفاّح، تماما مثل "فريناند ميسونيي" (14 جويلية 1931 – 8 أوت 2008) الذي لم يتورع عن التباهي بقتله للمئات من الجزائريين.

وعكست اعترافات "ميسونيي" ساديته، ففي كتابه ''كلمة جلاد''، أقرّ بتنفيذه لمئتي عملية إعدام بالمقصلة بين سنتي 1947 و1960، لكنّه لم يُبد أي ندامة، بل الأنكى من ذلك، تأسف هذا الدموي لكونه لم يدوّن إعداماته بالصوت والصورة، وانتهى "ميسونيي" للتحسّر طالما أنّ "استقلال الجزائر تسبّب في بطالته" (!؟).

ورغم أنّ السلطات أطلقت على شارع وسوق "ميسونيي" اسم "فرحات بوسعد"، إلاّ أنّ الغالبية يجترون لفظ "ميسونيي"، ويتظاهرون به خبط عشواء.

نَحَرَ 4 آلاف مسلم ووجد نفسه رمزا !!

ليس بعيدا عن الجزائر العاصمة، وبالضبط في منطقة "بوقرة" التابعة لولاية البليدة، يتمطّق الكثيرون بـ "روفيغو" كتسمية للمنطقة، ونسي أو تناسى المعنيون أنّ المسمى هو للسفاح الفرنسي "الدوق دو روفيغو" (اسمه الكامل آن جان ماري روني سافاري) الذي نحر أربعة آلاف مسلم في مذبحة مروّعة ، وهدّم مسجد "كتشاوة" بالقصبة في 18 ديسمبر 1832، وبنى مكانه كاتدرائية "سانت فيليب".

"روفيغو" (26 أفريل 1774 – 2 جوان 1833) حرّك زبانيته أيضا في ليلة السابع عشر أفريل 1832، حيث ارتكب مجزرة وحشية في حق أبناء قبيلة العوفية بالحراش، وأباد "روفيغو" عن آخرها من أطفال ونساء وشيوخ وهم نيام بمختلف أنواع السكاكين ليلة السابع عشر إلى الثامن عشر أفريل 1832، وأقدم رفقة زبانيته على إبادة 1800 شخص من قبيلة العوفية والتمثيل بجماجم الضحايا.

الجريمة أشرف عليها الدوق "دو روفيغو" قائد القوات المسلحة الفرنسية آنذاك، الذي أمر قوات الفيلق الأول من قناصي إفريقيا chasseurs d'Afrique والفيلق الثالث من اللفيف الأجنبي بتصفية كامل أعضاء القبيلة في جنح الظلام وبمختلف الأسلحة البيضاء التي نحرت أزيد من 1800 ضحية (فرنسا تحدثت عن 1200 شخص فحسب).

وبُعيد استقلال الجزائر في الخامس جويلية 1962، استعاد "كتشاوة" (كلمة تركية تعني سوق الماعز) روحه الإسلامية، وأقيمت به أول صلاة جمعة في الثاني نوفمبر 1962، بخطبة ألقاها العلاّمة الشهير "البشير الإبراهيمي" (19 جويلية 1889 – 20 ماي 1965) أحد كبار مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

لعنة التغريب

ما تزال العشرات من أسماء أعلام فرنسا تهيمن على أشهر شوارع العاصمة وباقي الحواضر، بكل ما يعنيه ذلك من طمس للهوية وتشويه للعمق الوطني.

ورغم مساعي السلطات للقضاء على هذه التسميات الفرنسية، وإقرار الإدارة أسماءً عربية، إلاّ أنّ عدة مرافق ومستشفيات لا تزال مشتهرة بأسماء فرنسية مثيرة للجدل، فأينما توجهت في المدينة الأولى بالجزائر، تطغى المسميات الفرنسية على العديد من الساحات والشوارع والأحياء، على غرار "فونتان فراش"، "كلوزال"، "فيكتور هيغو"، "شامانوف"، "طانطانفيل"، "غاليني"، و"شوفاليي" إلى جانب "لافيجري" الذي أريد له أن يطغى على حي "المحمدية"، علما أنّ الجنرال "شارل لافيجري" هو رجل دين مسيحي فرنسي من كبار المبشّرين، ومؤسّس جمعية الآباء البيض بالجزائر.

من هو "دباغين"؟  

سألنا عن مستشفى "محمد الأمين دباغين" بباب الوادي، لكننا لم نجد أحدا يعرف مرفقا بهذا الاسم، لكن ما إن طرحنا مسمى "مايو" (الاسم الفرنسي للمستشفى ذاته) عثرنا على المراد بسهولة.

الأمر تماما عند استفسارنا عن مستشفى "حسن بادي" بضاحية "الحراش"، حيث فوجئنا بعدم معرفة الكثيرين لهذا الاسم، فاضطررنا للاستعانة بالمسمى الفرنسي "بلفور" المتداول بكثرة، فأتى الأمر سهلا للغاية، والملحوظة نفسها تنسحب على مؤسستي "نفيسة حمود" (بارني)، و"إبراهيم غرّاق" (جيروندو).

وفسّر "سمير"، "فؤاد" و"عبد الصمد" الأمر بكون التسميات الفرنسية هي الأسهل على المواطنين لكونها انتشرت بين الناس، وهؤلاء يجدون صعوبات في التعرّف على الأسماء الجديدة، مع أنّ الأخيرة نابعة من الرصيد الوطني، وتحيل على شخصيات صنعت التاريخ الجزائري.

ولم تتوقف حدود "الفرنسة" عند الشوارع والأحياء وو، بل تعدّت إلى إصرار فئة ليست بالقليلة على الحديث باللغة الفرنسية والحرص على تعليمها لأطفالهم كلغة أساسية حتى أن البعض منهم يحرص على اختيار أماكن تنشئة وترفيه للأبناء تغيب فيها اللغة العربية تماما.

ضرورة الاستدراك

ظلّ المجلس الأعلى للغة العربية يشدّد على ضرورة إتباع نسق موحد في كتابة اللافتات الخاصة بالمحلات والمؤسسات الوطنية العمومية منها والخاصة، ويدعو المجلس ذاته إلى تفعيل المادة 20 من القانون رقم 91-05 المؤرخ بتاريخ 16 جانفي 1991، وتنص على أن "تكتب باللغة العربية وحدها، جميع العناوين، واللافتات، والشعارات، والرموز، واللوحات الإشهارية، وكل الكتابات المطلية، أو المضيئة، أو المجسمة، أو المنقوشة، التي تدل على مؤسسة، أو هيئة، أو محل أو التي تشير إلى نوعية النشاط الممارس، مع مراعاة جودة الخط وسلامة المبنى والمعنى"، مع جواز "إضافة لغات أجنبية إلى اللغة العربية في الأماكن السياحية المصنفة".

وحثّ القانون المذكور على ضرورة إنشاء هيئة تنفيذية على مستوى رئاسة الحكومة لمتابعة تطبيق أحكام هذا القانون، على أن يتم تكوين هذه الهيئة وتحديد كيفيات عملها عن طريق التنظيم، مع تكليف المجالس المنتخبة والجمعيات في حدود صلاحياتها بالسهر على تعميم استعمال اللغة العربية وسلامتها.

وكان الرئيس الراحل "محمد بوضياف" استشاط غضبا في ربيع سنة 1992، عندما كان على متن سيارته في جولة ببعض شوارع العاصمة؛ واستغرب إطلاق مسميين فرنسيين على شارعين كبيرين، فقام على الفور بتقديم طلب لإزالتها وتعويضها باسمين جزائريين خدما الثورة النوفمبرية الكبرى، أحدهما عمّ كاتب هذا التقرير.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 2 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

حلقة مثيرة من الكاميرا الخفية "ردوا بالكم" .. وأحداث مفاجئة على المباشر !!

نشر في :12:42 | 2018-05-22

حلقة قنبلة من الكاميرا الخفية ردو بالكم.. شاهدوا ماذا حدث؟!

نشر في :22:13 | 2018-05-20

ردة فعل غير متوقعة من زوجة وسيم في الكاميرا الخفية "ردو بالكم" ماذا حدث ؟! .. شاهدوا:

نشر في :12:13 | 2018-05-20

الكاميرا الخفية "ردو بالكم" : هذه المرة .. الضحية هو الزوج ...فكيف كانت ردة فعله!! شاهدوا


أعمدة البلاد