Scroll To Top

قانون الصحة ”مغضوب عليه” إلى غاية صدور النصوص التنظيمية

”البلاد” تستنطق أهل القطاع حول المشروع الجديد

المشاهدات : 763
0
آخر تحديث : 21:33 | 2018-05-16
الكاتب : أمال ياحي

احتجاج الأطباء المقيمين

هل ستتنازل الدولة عن الصحة العمومية للقطاع الخاص؟

رغم المصادقة عليه بالأغلبية في المجلس الشعبي الوطني، لا يزال مشروع قانون الصحة الجديد، وبعد إحالته على مجلس ، يثير التساؤلات والجدل حول إمكانية تطبيقه على أرض الواقع، ومخاوف من هيمنة القطاع الخاص على القطاع العمومي على حساب فئات ذوي الدخل الضعيف والمتوسط، بينما يتشبت الرافضون للمشروع بأمل ضعيف في أن يستقر القانون عند رئس الجمهورية، ويرفض التأشير عليه.

يتحدث المنتقدون للمشروع  من برلمانيين ومهنيي القطاع عن مخاوف من هيمنة القطاع الخاص على قطاع الصحة العمومية، بعد أن يصبح المريض مجبرا على تحمل جزء من نفقات العلاج. وقياسا بعدد المصابين بالأمراض المزمنة ومختلف أمراض السرطان، المقدر عددهم إجمالا، بالملايين في الجزائر، ناهيك عن باقي المشاكل الصحية التي توجب بقاء الدولة مسيطرة على قطاع الصحة تفاديا لعودة أمراض الفقر وانتشار الأوبئة وترك المريض فريسة في يد العيادات الخاصة.

 

الإبقاء على النشاط التكميلي..يخدم مصلحة من؟!

أكد رئيس النقابة الوطنية للأطباء الأخصائيين، الدكتور محمد يوسفي، أن إسقاط المادة 176 من مشروع قانون الصحة الجديد، والتي تلغي النشاط التكميلي أمر خاطئ لأن تطبيقه في الماضي أثبت فشله وعواقبه على قطاع الصحة العمومية، بسبب غياب عاملين أساسيين، وهما إدارة قوية ومجلس أخلاقيات يراقب التجاوزات والتعسف في استعمال هذا النشاط.

عدم إلغاء النشاط معناه أن القضية تركت بين يدي تقدير الوزارة، وبإمكانها بتعليمة تثبيت النشاط أو منعه، لكن الأمر سيكون مختلفا لأن الوزير السابق جمد النشاط التكميلي، ومع ذلك فإن الكثير يستمر في خرق القرار، الشيء الذي يؤكد بأن الوزارة لا تستطيع فرض رقابة على هذا النشاط، ما يدعو إلى الاستغناء عنه نهائيا، وترك الاختيار أمام الموظفين، إما العمل في القطاع الخاص أو العام.

ومعلوم أن  قانون النشاط التكميلي، الذي  صدر في 1998، لصالح الأطباء الأخصائيين في الصحة العمومية والأخصائيين الجامعيين يسمح لهم بناء على ترخيص من مديرية الصحة وعمادة الأطباء بالعمل في العيادات الخاصة مرة في الأسبوع، غير أن انعدام المتابعة من جانب الإدارة حوّل هذا النشاط إلى عمل يومي للأطباء، فضلا عن انضمام جميع أسلاك الصحة إلى النشاط على حساب عملهم في المستشفيات العمومية، وانجر عن ذلك ظواهر خطيرة، على غرار سرقة المستلزمات الطبية من المستشفيات أو تعطيل الأجهزة التي يتم اقتناؤها بالملايير، فضلا عن تحويل المرضى إلى القطاع الخاص لإجراء العمليات الجراحية نتيجة تأخير برنامج العمليات في المؤسسات الاستشفائية العمومية.

ومع مجيء الوزير عبد المالك بوضياف، على رأس الوزارة في العام 2014، قام بتجميد النشاط التكميلي ريثما يتم إلغاؤه عن طريق قانون صحة جديد، وقد ثمن مهنيو الصحة وكافة النقابات الناشطة في القطاع هذا القرار ودعمته في الجلسات الوطنية للصحة المنعقدة في السنة نفسها، والتي أجمعت على ضرورة التخلي عن النشاط التكميلي بحكم الكوارث التي تسبب فيها داخل المستشفيات العمومية باستثناء نقابة الأساتذة الاستشفائيين التي عارضت المسألة بقوة ورافعت لمواصلة العمل بالنشاط التكميلي.

وبالفعل أدرجت مادة ضمن مشروع قانون الصحة الذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني مؤخرا، وأحيل على مجلس الأمة، تقر بإلغاء النشاط التكميلي، لكن المفاجاة صنعها وزير الصحة مختار حسبلاوي، عندما طلب من لجنة الصحة بالغرفة السفلي للبرلمان إسقاط هذه المادة بحجة وجود قانون يجري التحضير له على مستوى الوظيف العمومي يرخص للنشاط التكميلي، أو بعبارة أخرى لنشاط مربح لأي عامل أو موظف يتوجه للعمل في مدن الهضاب العليا ومناطق الجنوب، ذلك خلال عطلة نهاية الأسبوع فقط.

وقد رأت أحزاب المعارضة التي صوّتت ضد المشروع في مطلب الوزير تهربا صريحا من تسوية مشكل خطير تسبب في خسائر جمة للقطاع العمومي، وأنها رسالة مباشرة مفادها أن الوزارة لن تراقب النشاط التكميلي، لكنها ستتأقلم مع الوضع القائم، وقالت إن الوزير رضخ لضغوط اللوبيات وقبضة من البروفيسورات يناسبها كثيرا تسيير عيادات خاصة بطاقات ومستخدمي هياكل الصحة العمومية حتى لا تضطر إلى التصريح بهم لدى مفتشية العمل والضمان الاجتماعي، وتستمر في جني أموال طائلة من هذه الوضعية غير القانونية.  

وبالنسبة لرئيس عمادة الأطباء الجزائريين، بقاط محمد بركاني، فإن إسقاط المادة المتعلقة بإلغاء النشاط التكميلي من قانون الصحة يعد خطأ جسيما بالنظر إلى الدور المهم الذي لعبه هذا النشاط خلال العقدين الماضين في الهدم التدريجي والممنهج لقطاع الصحة العمومية، مشيرا إلى أن الوقت لم يفت بعد لتدارك الوضع وإعادة الأمور إلى نصابها.

وبهذا الشأن، يعتقد المتحدث أن الإبقاء على النشاط التكميلي على النحو الموجود في المستشفيات وبالتجاوزات المسجلة منذ سنوات سيعيق تطبيق القانون الجديد للصحة بشكل جيد في الميدان، ويعرقل نجاح الإصلاحات الواردة فيه، والتي جاءت لمعالجة النقائص الناجمة عن عدم مواكبة التغيرات الحاصلة في العالم ذات الصلة بسياسات الصحة المعتمدة.

 

الخدمة المدنية ... “المندبة كبيرة والميت فار”

أثارت مسألة عدم إدراج أي مقترح تعديل على قانون الخدمة المدنية ضمن 73 تعديل تقدم به نواب المجلس الشعبي الوطني للجنة الصحة، صدمة لدى الأسلاك الطبية المعنية بالقانون، وخيبة أمل للأطباء المقيمين الذين يرفضون العودة للعمل ويتمسكون بإضرابهم المفتوح في شهره السادس، بسبب رفض إلغاء إجبارية الخدمة المدنية. ويبدو أن الأطباء لن يظفروا إلا بما جرى الاتفاق عليه على مستوى الوزارة، من حيث توفير شروط العمل في الأماكن التي يقيمون فيها أثناء تأدية الخدمة وبعض التحفيزات، على غرار السكن الوظيفي ومنحة المنطقة، وهي امتيازات قليلة مقارنة بما يطلبه الأطباء المقيمين.

وشكل الإبقاء على الطابع الإلزامي للخدمة المدنية تحفظ الأسلاك المعنية، لأن عدم إلغائها في هذا القانون سيكرس -حسبهم- هذا الوضع لعقود قادمة، فيما سبق للنقابات المطالبة بإلغاء الخدمة المدنية في القانون، وحتى وإن تم ذلك فعليا بعد سنوات من الآن فإن تعويضها بإجراءات تحفيزية مادية لمدة 15 سنة كان سيقلل من حجم الضغوط والاختلالات التي نجمت عن تمسك السلطات بالخدمة المدنية كحل ترقيعي دائم يجنبها توظيف أطباء أخصائيين في المستشفيات المتواجدة في المناطق النائية.

 

تكامل بين القطاعين العام والخاص...لكن بشروط

بالرغم من الانتقادات الواسعة التي طالت مشروع قانون الصحة على خلفية التوجه الجديد الذي يطرحه المشروح من ناحية إعادة النظر في منظومة الصحة والسياسة الوطنية المعتمدة، إلا أن مهنيي القطاع يعترفون في نهاية المطاف بإمكانية تدارك النقائص وإصلاح العيوب والثغرات التي تضمنها القانون، بما يتماشى مع مقتضيات العصر.

ومن وجهة نظر الدكتور محمد يوسفي، فإن إرساء نظام تعاقد بين المستشفيات العمومية وصناديق الضمان الاجتماعي، بالنسبة للمرضى المؤمنين، أو نظام تعاقد مع مديريات الحماية الاجتماعية للفئات المحرومة، التي لا يمكنها دفع ثمن العلاج سيعود بالفائدة على المجمتع، ويساهم في تحسين مستوى الخدمات على مستوى المستشفيات العمومية، بفضل العائدات المالية التي ستحصلها من هذا التعاقد، بينما ستحافظ الدولة على دورها في تسطير وتنفيذ البرامج الوطنية والتكفل بالعلاج في المستشفيات.

أما عن دور القطاع الصحي الخاص المشار إليه في القانون، فقد يكون هذا القطاع مكملا للقطاع العام، لكن بشرط إعادة تنظيمه ومراجعة مدونة تعويضات الأدوية التي تعود -حسب المصدر- إلى العام 1987، علما أنه أدخلت تعديلات في سنة 2007 على المدونة حتى تقترب التعويضات المالية من الأسعار الحقيقية للتحاليل والأشعة التي يجريها المريض في المخابر الخاصة، وقد صادقت وزارة الصحة على التعديلات المذكورة وأرسلتها إلى الوزارة الأولى، ومنذ ذلك الوقت لم يتم الإفراج عنها.

وبخلاف هذا الرأي يتخوف المعارضون لما يدعى بالشراكة بين القطاعين العمومي والخاص من عدم استطاعة تطبيق هذا التوجه في الميدان بالنظر إلى الوضعية المالية السيئة لصناديق الضمان الاجتماعي، سيما مع إعلان الحكومة عن ضخ ما يقارب 500 مليار دينار في هذه الصنادق من أجل تسديد المعاشات. ويتوقع المنتقدون لماء جاء في القانون في هذا الشق، بأن فتح الباب على مصراعيه للقطاع الخاص بالاستثمار في قطاع الصحة العمومية سيجعل المستشفيات تتنازل على بعض التخصصات لفائدة العيادات الخاصة، على غرار أقسام التوليد، على خلفية الإمكانيات المادية والبشرية المسخرة حاليا لهذه الأقسام في المستشفيات، والتي أصبحت عبئا كبيرا على هذه المؤسسات.

وسواء تعلق الأمر بتفاول المؤيدين للمشروع أو تشاؤم الرافضين لمحتواه، فإن نقاظ الظل والغموض في مشروع قانون الصحة الجديد ستظل تؤرق الجميع إلى حين صدور النصوص التنظيمية التي تبين كيفية تطبيق مواد هذا القانون بالشكل الذي يحول دون ارتفاع عدد الوفيات بسبب المرض أو غرق البلاد في وحل الأمراض المتنقلة والمزمنة.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 5 و 3 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد