Scroll To Top

لهذه الأسباب يهرب الجزائري إلى خارج البلاد لقضاء عطلته

10 أيام في فندق 5 نجوم في تركيا أو تونس بـ7 ملايين فقط

المشاهدات : 2643
0
آخر تحديث : 20:39 | 2018-07-24
الكاتب : زهية رافع

تعبيرية

وكالات سياحية تحقق أرباحا تصل إلى 60 مليون سنتيم عن الشخص الواحد في الخارج

 

خبير في السياحة والفندقة: 70 بالمائة من الفنادق في أيـدي بقارة ومقاولين

 

يعد القطاع السياحي أحد أهم القطاعات الإستراتيجية التي تعتمد عليها الدولة لإنعاش اقتصادها وجعله قوة اقتصادية من خلال تحقيق مداخيل خارج المحروقات. وعلى الرغم من الميزانيات الضخمة التي رصدتها الدولة الجزائرية للنهوض بالقطاع، الذي رصدت له الحكومة في غضون عامين فقط، ضمن قانون المالية لسنة 2017 و 2018، أزيد من 6 ملايير دج، فضلا عن منح الدولة أزيد من 8000 مليار دج للخواص في إطار الإستثمار السياحي، ما تزال محل مساءلة، تبقى السياحة في الجزائر بعيدة عن الرهان الذي تطمح إلى تحقيقه الدولة، ذلك أن أزيد من 2.3 مليون جزائري دخلوا تونس، وأزيد من 220 ألف جزائري اختاروا تركيا كوجهة سياحية، في حين أن الجزائر استقطبت -حسب آخر الإحصائيات - 25 ألف سائح أجنبي فقط في الصحراء.

وتكشف الأرقام التباين الكبير بين الجزائر وغيرها من الدول، والذي يرجعه الخبراء في القطاع إلى غياب التخطيط السياحي وسيطرة أشخاص غير مؤهلين على تسيير قطاع بهذا الحجم، الذي بات يخضع للبزنسة والربح أكثر من خدمة السياحة كبديل اقتصادي.  وبلغة الأرقام، فقد قدّرت مداخيل النشاطات السياحية للعام الماضي بـ330 مليون دولار، أي بنسبة 4 ر1 من الناتج الوطني الخام، وهي مداخيل ضعيفة جدا باعتراف المسؤولين على القطاع مقارنة بالبلدان المجاورة، حيث أكد هذا الضعف الوزير السابق، حسين مرموري، رغم الإمكانيات الضخمة التي تتوفر عليها الجزائر في هذا المجال. 

ما تزال الجزائر تبحث عن مكانة لها بين الدول التي تهتم بالقطاع السياحي من أجل التخلص من التبعية الاقتصادية لقطاع المحروقات، والعمل على توفير الشروط الملائمة للاستثمار في هذا القطاع، حتى يصبح قطاعا من شأنه أن يجعل من الجزائر قطبا سياحيا مهما في إفريقيا والبحر المتوسط، محاولة وبخطى بطيئة لكنها مستمرة البحث عن حلول ووسائل أكثر تطورا وحداثة للوصول إلى درجة تشغيل شبه كامل للقطاع.

ترتكز سياسة وزارة السياحة على العمل على خلق موازنة بين الاستثمارات العمومية والاستثمارات الخاصة، وتركز الجهود على تجاوز الصعوبات التي يمر بها القطاع، بسبب بعض النقائص الهيكلية والظرفية، وذلك عن طريق الانكباب على بلورة مجموعة من التدابير على المدى القريب والمتوسط، كتبسيط الإجراءات المتعلقة بتحسين المناخ الاستثماري، من خلال تشجيع الشركاء الاقتصاديين، دفع وتيرة الاستثمارات في السياحة، استجابة لتطلعات المستثمرين والمتعاملين وتهيئة بيئة صالحة ومحفزة للاستثمار، بتبني آليات السوق وتشجيع القطاع الخاص الذي يشكل طرفا فعّالا في النسيج الاقتصادي الوطني وشريكا أساسيا للدولة في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ولهذا الغرض تمّ إدراج ضمن المشروع التمهيدي لقانون المالية لسنة 2018 وتعديل وتتميم لأحكام المادة 17 من القانون رقم 03-03 المتعلق بمناطق التوسع والمواقع السياحية.

والأكيد أن الوكالات السياحية هي إحدى الوسائل السريعة والفعالة لتحقيق أهداف التخطيط السياحي في الجزائر، فرغم التأخر الذي يشهده القطاع، إلا أن العديد من وكالات السياحة والسفر تمكنت من خلق زبائن محليين ودوليين أوفياء في الاتصال بها كلما تعلق الأمر بزيارة دولة الجزائر، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود تجاوزات.

 

تونس وتركيا تزيحان مصر والدول الأوروبية

أكد العديد من أصحاب الوكالات السياحية أنه على الرغم من الظروف الأمنية التي عاشتها بعض الدول العربية كتونس إلا أن مستوى السياحة فيها لم يتغير، بل أن مؤشر دخول الجزائريين الذين يعدون الزبون الأول لدى تونس يعرف منحى تصاعديا، حيث قدر عدد السياح الذي دخلوا الأراضي التونسية عام 2017 بأزيد من 2.3 مليون سائح، كما تحولت تركيا خلال السنوات الأخيرة، إلى وجهة مزاحمة لدول المغرب العربي، حيث بلغ عدد الجزائريين الذين اختاروا هذا البلد من أجل السياحة، وحتى التجارة أزيد من 220 ألف سائح، بينهم 1000 سائح فقط، منذ بداية السنة، إذ أصبحت تركيا الوجهة السياحية الأولى لكل الجزائريين الراغبين في قضاء عطلة الصيف بالخارج. وفي هذا الإطار، أكدت العديد من وكالات السياحة والأسفار على مستوى الجزائر العاصمة، أن ما بين 40 و 60 بالمائة من المواطنين الذين يقصدونها لحجز تذاكر السفر يفضلون تركيا كوجهة سياحية أولى لهم بعد المغرب وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا بالنظر إلى الأسعار المرتفعة، لاسيما أثناء الصيف.

 

أسبوع في الصحراء بـ10 ملايين..وإقامة 10 أيام في فندق 5 نجوم في تركيا أو تونس لا يتعدى 7 ملايين

وحسب عدد من الوكالات السياحية الذين تحدثنا إليها، سواء في الجنوب أو في العاصمة، فإن ضعف التعاون من قبل الفنادق والمؤسسات السياحية العمومية لإشراك الوكالات الخاصة في الترويج للسياحة الداخلية، ذلك أن الغلاء الذي تعرفه الفنادق في كل من تمنراست وبجاية يتعدى غلاء الأسعار في الدول الأجنبية، حيث أن تنظيم رحلات إلى المناطق الجنوبية كمدينة “جانت”، تكلف رحلتها حوالي 10 ملايين سنتيم لمدة أسبوع، وتمثل تكلفة النقل عبئا على الزوار الجزائريين الذين يرغبون في اكتشاف بلادهم، وهو ما يجعل الجزائريين يفضلون التوجه نحو الخارج على حساب السياحة الداخلية.

وأشار المتحدثون إلى مشكل الفنادق التي لا تتعامل مع الوكالات السياحية بمرونة ولا تقدم لها التخفيضات المناسبة التي تسمح لها بالحفاظ على هامش الربح وترقية السياحة الوطنية على عكس الدول الأخرى، حيث تعد تونس أرخص تكلفة إذ تصل رحلاتها إلى55 ألف دج لمدة أسبوع وقد تزيد عن ذلك، ولكن ذلك لا يمنع من تهافت الجزائريين على وجهات أخرى كمصر التي تصل أسعار قضاء أسبوع بها إلى 12700 دج، أي قرابة 13 مليون سنتيم، بينما هناك الكثير ممن يبحثون عن السياحة الدينية فيفضلون التوجه إلى ماليزيا التي تقدر تكلفة قضاء أسبوع بـ19600 دج، أي قرابة 20 مليون سنتيم، لتكون جزر المالديف الأغلى ثمنا بـ26500 دج، للمدة نفسها.

 

وكالات سياحية تربح في الوجهات الخارجية أزيد من 60 مليون سنتيم  

وبغض النظر عن مستوى الخدمات والعراقيل التي تواجهها السياحة الداخلية، فإن الأمر اللافت هو أن أغلب الوكالات السياحة الخاصة تفضل الوجهات الخارجية، كمنتوج سياحي تقدمه للجزائريين كل موسم اصطياف بل وطول أيام السنة، وحجتها في ذلك نقص هياكل الإستقبال وغلاء أسعار الخدمات، مختفية وراء الفوائد التي تتحصل عليها نظير تحويلها زبون إلى الخارج، أو مقابل بيع تذاكر الرحلات الجوية، حيث تكثف الوكالات السياحة الخاصة من برامج الرحلات وعروضها الموجهة للجزائريين كل موسم صيف، فتجد واجهة مكاتبها مزينة بجميع اللافتات التي تعلن عن رحلات سياحية منظمة باتجاه، تونس، تركيا، دبي وغيرها من الوجهات السياحية الخارجية التي مازالت تسيل لعاب أصحاب الوكالات لما تعود عليهم بالفائدة، فتحويل زبون سائح باتجاه الأسواق الدولية من شأنه أن يحقق أرباحا خيالية للوكالات، حسبما أكده خبير مختص في إدارة السياحة والفندقة، حمادة سليمان رياض، الذي كشف أن عملية الحجز التي تقوم بها الوكالات في تركيا أو تونس تحقق أرباحا بحوالي 60 مليون سنتيم، حيث أن عملية الحجز في تركيا مثلا لمدة سنة تكلف الوكيل بين 30 إلى 35 مليون سنتيم، مع توفير بطاقة علاج كعرض تحفيزي، لكنه يتم بيعها بـ120 مليون سنتيم. 

وأكد المتحدث أن الوكالات تسير من دون رقابة وبطريقة غير قانونية في ظل غياب قانون يضبط نشاطها، ويحدد معايير نشاط الوكالات السياحة، أو إلزامها بخدمة السياحة الداخلية، على غرار باقي الدول مثل تونس التي ترتبط فيها الوكالات مع الجهات المسؤولة بميثاق شرف يحتم عليها خدمة السياحة الداخلية.

 

70 بالمائة من الفنادق في أيدي كل من هب ودب ومنح المشاريع وفق منطق “رابح رابح”

قرّرت الحكومة التخلي مستقبلا عن تهيئة المناطق السياحية، وإسناد هذه المهمة للخواص المستفيدين من مناطق التوسع والمناطق السياحية، بسبب تقلص ميزانية التسيير والتجهيز معا ومن أجل ترقية المناخ السياحي، لكن الخبير في الفندقة والسياحة، حمادة رمضان يرى أن واقع السياحة في الجزائر لا يمكنه التقدم وتحقيق الرهان الذي تعول عليه الدولة، طالما أن تسيير القطاع بأيدي أشخاص غير مؤهلين، مشيرا إلى أن المصالح المشتركة والبزنسة في القطاع هي السبب الأول في جعل السياحة الجزائرية على هذه الحال.

وذكر المتحدث أن البداية بالقانون، الذي لا يلزم الوكالات بخدمة السياحة الداخلية على الرغم من الإمكانيات السياحية الكبيرة التي تتمتع بعا الجزائر، حيث أن منح المشاريع الإستثمارية يتم وفق منطق “رابح رابح”، وذلك بتقديم الملايين من المستثمرين عبر الإمتيازات التي يتحصلون عليها. وقد كانت هذه الأموال محل مساءلة برلمانية للمسؤول الأول السابق عن القطاع مسرموري، حيث تساءل النواب عن مصير 8000 مليون دج قدمتها الوصاية في إطار تشجيع الإستثمار دون تحقيق النتائج.

وأضاف المتحدث المطلع على خبايا تسيير القطاع، أن المسيرين لمعظم الوكالات السياحية ليسوا من أهل الإختصاص، فالمكيانيكي والبقارة- حسبه - باتوا أصحاب وكالات، ما جعل خدمة السياحة عبارة عن نشاط تجاري يخضع للربح السريع أكثر من خدمة السياحة. زيادة على ذلك، كشف المتحدث على أن أزيد من 70 بالمائة من الفنادق الجزائرية يسيرها أشخاص لا علاقة لهم بالسياحة، ولا يملكون مؤهلات ولا حتى تكوين في المجال، ما يجعلهم يفتقدون للتخطيط والتسيير الذي من شأنهما يخدم القطاع، سيما أن أغلب الوكالات تشتكي من خدمات الفنادق والغلاء.

وأضاف المتحدث، أن قطاع السياحة بات رهين مصالح شخصية ويسير وفق سياسة “وكالة إعمار الجيب”. ودعا المتحدث إلى ضرورة تكليف القطاع لأهل الاختصاص وجعل السياحة قطاعا مشتركا ينشط بالتنسيق مع باقي الوزارات خاصة الخارجية والدفاع والبئية، لأنه قطاع مرتبط بكل هذه الوزارات، وذلك لتوفير المناخ المناسب للخدمات السياحية، وجعله قوة اقتصادية لتحقيق مداخيل بديلة خارج المحروقات.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 3 و 8 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع الناطق الرسمي باسم حزب الأرندي، صديق شهاب

نشر في :08:12 | 2018-11-10

العدد 01 من برنامج " قضية رقم مجهول " على قناة البلاد

نشر في :08:41 | 2018-10-30

"بلا قيود" مع عبد الغني زعلان وزير النقل والأشغال العمومية

نشر في :08:18 | 2018-10-14

"بلا قيود" مع أبو جرة سلطاني، رئيس المنتدى العالمي للوسطية


أعمدة البلاد