Scroll To Top

يجب صرف مبالغ ضخمة على الحدود لحماية المجتمع من المخدرات

مختص في الاستشارات الأسرية وتربية الأطفال، الدكتور مصطفى أبو سعد في حوار لـ "البلاد":

المشاهدات : 468
0
آخر تحديث : 22:33 | 2017-11-14
الكاتب : بلقاسم عجاج

الدكتور مصطفى أبو السعد

لا تسمعوا أي صوت نشاز سواء من الداخل أو الخارج يمس بأمن وطنكم

 

ضعف التعبير الشفوي هو نتاج تربية الأسرة والمدرسة فلا ينبغي قمع أطفالنا

 

صراخ وعناد الأطفال هو صورة ذهنية عند الآباء

 

الدكتور مصطفى أبو سعد مع صحفي البلاد

تطرق الدكتور مصطفى أبو سعد المختص في الاستشارات الأسرية وتربية الأطفال، المقيم بالكويت إلى مصطلحات تضمنت مفاهيم خاطئة داخل المجتمع يجب تصحيحها كقضية المراهقة وضعف أداء التلاميذ، وتصرفاتهم اليومية، محملا الآباء مسؤولية الصورة الذهنية والمضامين السلبية التي يجب أن تعالج عند الكبار بدل اتهام الصغار، وحرص في حواره مع "البلاد" على المقاربة الأمنية لحماية الحدود من مخاطر المخدرات التي تكلف مصاريفها أقل بكثير من رعاية مريض مدمن أو سجين مخدرات.

 حاوره/ بلقاسم عجاج

 

ـ يعاني الآباء والأمهات من حالات العناد والصراخ عند الأطفال، كيف تُعالج تلك الحالات؟

بسم الله والحمد لله، أولا أشكر الشعب الجزائري الذي غمرني بالترحاب والاستقبال ولا سيما الأطفال الذين غمروني بابتسامتهم وهداياهم ورسوماتهم الجميلة جدا، وأيضا أنا لا أحس أني في بلدي وليس البلد الثاني أو الثالث، وإنما أحس أني في بلدي الأساسي الجزائر، أحب دائما ثلاثة أشياء، الشيء الأول الشكر وثانيا الترحيب الجميل، وأوجه دعاء بأن يحفظ الله عز وجل للجزائر أمنها واستقرارها. التوجيه الثالث، هو للشعب الجزائري أن أقول له نصيحة محب، لا تفرطوا في أمن بلدكم، الأمن خط أحمر لا ينبغي المساس به، وحدوا كلمتكم، نعم نختلف خلقنا الله نختلف، لكن لا يجب أن نختلف حول الوطن أمن الوطن ووحدة واستقرار الوطن، لا تسمعوا لأي صوت نشاز سواء من الداخل أو الخارج، الذي يمس بأمن الوطن أو يفرق وحدة تكاتف قلوب الشعب الجزائري وهذه نصيحة أوجها لكل بلد أحل به ولكن للجزائر الشقيقة التي تعرف قيمة الأمن فلا ربما أكثر من غيرها.

أما بالنسبة للتربية، فاهتمامي بها يأتي من باب، أنني أؤمن أن صناعة مستقبل مجتمعات هو رهينة بصناعة أطفالها، وأن المجتمع الذي لا يهتم بالأطفال وتربية النشأ، لا أمل أن يكن له موقع في المستقبل يكون إيجابيا. وبالتالي الأمة التي تهتم بأطفالها هي أمة تصنع حضارتها وتصنع مستقبلها.

أما المعاناة في التربية من الأطفال العنيد الصراخ والعناد، فالمعاناة هي صورة ذهنية عند الآباء أو الأمهات وإنما الولد العنيد أو صراخ أطفال أو أصوات هي متعة يجب أن تتحول صوت البراءة إلى موسيقى جميلة تزين حياتنا.

أنا أمس في دورة مسائية كان هناك جملة من الأطفال وكان هناك قرابة ثلاثة أطفال رضع وهم يصرخون ويبكون تقريبا طول الدورة، فأكملت دورتي وأنا مستمع لهذا الصوت ولم اعتبره أبدا صوتا مزعجا إنما اعتبرت صراخهم سنفونية جميلة جدا.

كنت لم أعلق تعليق بسيط أو فكاهي اسمع ضحكة أطفال معي في سن 10 سنوات 12 سنة ضحكة جميلة جدا، هذه بالدنيا وما فيها، وبالتالي التربية يجب أن تكون متعة المال والبنون زينة الحياة الدنيا، أبنائنا متعة.

الولد العنيد ولد نعمة، العناد هي قوة شخصية العناد هو طبيعة نمو العناد هي نعمة من بها الله على الأطفال حتى تكتمل شخصيتهم وتستقل وتبنى على أسس متينة ولذلك إذا تعلمنا معنى التربية طبيعة التربية.. طبيعة النمو، الأشخاص كيف نتعامل معهم، اعتبرناهم أطفالا ليسوا مثلنا إنما هم أطفال يعيشون طفولتهم ونتقبل أطفالنا كما هم ستصبح تربية الأطفال متعة وليست مسؤولية على كاهلنا ترهقنا، وليست إزعاج وتصبح أصوات الأطفال أجمل من أي صوت مغني أو منشد أو مطرب أو غير ذلك.

 

ـ يشكو الأساتذة في الطور الابتدائي في الجزائر من ضعف التعبير الشفوي لدى التلاميذ، إلى ما يرجع حسب رأيك؟

والله إذا قلنا إن أبناءنا لديهم ضعف في التعبير الشفوي، وهذا ليس طابع عندهم لأن الأطفال يعبرون وحتى رصيد بسيط تجد يعبر ولا يسكت، ولا يتوقفون عن التعبير هذه تربية.

هذا نتاج التربية، تربية الأسرة تربية مدارس، تربية المعلمين أنفسهم إذا كان الطفل نبذل جهدا كبيرا معه كي ينطق ويتكلم وإذا بدأ ينطق نقول له اسكت معناه أين الخلل، نحن نفرح بنطق أبنائنا فإذا لم ينطق أبناؤنا نعاني من ذلك، ولكن إذا بدأوا يتكلمون ويتساءلون نقول له اسكت اخرس الى غير ذلك، وبالتالي لا نعاني من ضعف في التعبير إنما نعاني من قمع أولادنا أن يعبروا عن أنفسهم، ولذلك لما نفتح المجال لأبنائنا يتحدثون ويعبرون ويتكلمون وغير ذلك، فإن أبناءنا سينطلقون دون قيود ولا توجد في حياتهم قيود، وبالتالي إذا أردنا أن يندمج أطفالنا في مهارات التعبير الشفوي ينبغي ألا نقمعهم بالصراخ ولا نقول لهم اسكت وأخرس أو لا تفهم، بمعنى العلاج يبدأ من الآباء والمربين أنفسهم.

 

ـ أضحت المحاكم تعالج الكثير من قضايا تورط القصر، فكيف تتم حماية الأطفال من ذلك؟

لما نقول حماية الطفل أو حماية الأولاد والفتيان أو غيرها يجب أن يؤدي كل واحد دوره في المجتمع، أنا مربي لا أتحدث عن انحراف أتحدث عن أولاد يعانون من هشاشة قابلين لاستهداف، قد يستهدفهم إرهابي مروج مخدرات قد يستهدفهم متطرف أو أحد من عبدة الشيطان، إلى غير ذلك فدوري كمرب ومعلم ومدرس وخطيب الجمعة ومحفظ القرآن وإعلامي .. دورنا حماية هذا النشء من خلال المقاربة التربوية.

ويبقى دور القضاء ودور الشرطة والنيابة حماية المجتمع من القضايا التي ترتكب وتكون مادية وغير ذلك، ولكن لا ينبغي إذا زاد دور القضاء على دور المجتمع المدني، المجتمع يصبح هشا جدا، يجب أن يكون القضاء آخر شيء أو آخر من يتدخل بمعنى آخر العلاج الكي.

عندما يقوم الإعلام بدوره في التوعية والمؤسسات التعليمية في التربية للأطفال ليس حشوهم بالمعلومات فقط، فكثير من المعلومات عبارة عن حشو للأسف، وتقوم مساجدنا بدورها وليس الحشو فقط دون غرس القيم وتحتاج أن تستخرج ذلك الحشو في فترة الامتحانات، والمدرس عندما يقوم بتنمية المهارات وتقوم الأسرة بدورها فهذا أفضل حماية هي المقاربة التربوية التي تقوم بها عشرات المؤسسات فسنكون مجتمعا متزنا، دون أن نعتمد على القضاء كما قلت آخر علاج هو الكي هو القضاء، ولكن دوره يبقى دائما مصانا لأنه مهما فعلت معه يزيغ عن الطريق المستقيم.

 

 ـ المخدرات اقتحمت عالم البراءة، فهل تشكل الرياضة العامل الوحيد لإنقاذ الأطفال من السقوط في هذا المستنقع؟

المروجون نحن نسميهم المفسدين، كل مجتمع فيه ثلاث فئات: فئة المفسدين وفئة الصالحين والفئات الهشة، هذه الأخيرة تشكل 65 بالمائة فئات هشة والصالحين من 30 إلى 35 بالمائة والمفسدين 1 إلى 5 بالمائة حسب كل مجتمع، فالمفسدون يعيشون على إفساد الآخرين، مثل مروج المخدرات فدوره الإفساد.

ينبغي أن يكون لنا دوران قويان، الدور الأول الذي تعطى له كل الإمكانيات وكل الطاقات ويقدم كأولوية هو الدور الأمني، الأمن يعني الجمارك والشرطة لضبط الحدود هذه نسميها المقاربة الأمنية تعطى الإمكانيات الكبيرة جدا، نصرف على حدودنا مبالغ ضخمة جدا لأن هذه المبالغ لحماية الحدود وحماية المجتمع فهذه أقل بكثير من رعاية واحد مريض أو مدمن مخدرات أو اقل بكثير من السجون التي نصرف فيها على المدمنين ومروجي مخدرات، يجب أن نعطيهم كل الوسائل والطرق لحماية المجتمع من الناحية الأمنية، هذا الدور الأكبر هذا يشكل 70 بالمائة.

ويبقى 30 بالمائة نسميها مقاربة تقليل الطلب لو دخلت المخدرات يأتي عن طريق ممارسة الهوايات، تنمية المهارات في المجتمع وبناء القيم لما تنبني قيمة في الإنسان لو عرضت عليه المخدرات يقول كلمة لا، وتنمية مهارات في اتخاذ القرارات وقوة الاختيار حتى لا يدخل في متاهات المخدرات.

والأمر الثالث القضاء على الفراغ الذي يجعل الإنسان مشتت الذهن يبحث عن كل شيء والرياضة والهوايات كثيرة ليس الرياضة فقط وكثير من الأمور. أنا اعرف أن في الجزائر كانت فيها العديد من المهارات في السبعينيات الجمعيات الكشفية وجمعيات المجاهدين ولم يكن مجاهد فقط بل جمعيات تنظم رحلات كشفية ودوريات إلى البحر، إن شاء الله نجمع مجموعة من الأطفال يربون القطط ويهتمون بالبيئة وتربية العصافير، نظافة الشواطئ والبيئة، هذه كلها هوايات، الرسم التلوين مثلا جمع الطوابع وجمع النقود وزيارة المرضى هذه هي الحماية 30 بالمائة و70 بالمائة تحارب أمنيا.

 

ـ ما هي العوامل التي تؤهل الطفل ليصبح مراهقا سويا ثم مسؤولا؟

أول شيء، المراهقة هي مرحلة نزوع نحو النضج، بمعنى المراهقة ليست مشكلة وليست أزمة، بينما هي مرحلة طبيعية يمر به الولد لينمو وينضج ويصبح سويا في حياته، وبالتالي سوف تكون له مراهقة أحسن تؤدي إلى النضج، ولكن نحن عندما ننظر إلى المراهقة باعتبارها أزمة أو مصيبة أو انحرافا او غير ذلك، فنحن ندخل في صراع مع الطفل أو البنت في هذه السن من المراهقة، إذن الخلل ليس في المراهقة، الخلل في أن هذا المصطلح قد تضمن للأسف مضامين سلبية.

المراهقة هي راهق، لغة أنه قارب النضج، يقترب من النضج الروحي والفكري والعاطفي واللغوي والجسماني وغير ذلك، لكن لما نعتبرها مشكلة وأزمة ينبغي أن ندخل معهم في صراع من أجل ألا ينحرفوا، كأن المراهقة تساوي انحرافا، وبالتالي مجرد تعامل إيجابي مع الطفل سوف ينشأ سليما وسيعيش طفلا سويا ومراهقة أفضل وأجمل وستؤدي به إلى النضج السليم.. إلى السواء، سيصبح إنسانا سويا في شخصيته.

نحتاج إلى التربية الإيجابية وأن نعامل الأطفال باعتبارهم شخصيات لديها احترامها ونلبي احتياجاتها من الأمن والحب والطمأنينة والقبول والاحترام والتقدير والمدح وأن نعطيهم من وقتنا ليس الوقت الكثير وإنما الكيفي وليس الكمي، الحوار مع الأطفال كأصدقاء، ضم الأطفال لمسة الأطفال، قبلات الأطفال ممارسة الرحمة مع الأطفال، الذي لا يقبل أطفاله هذا النبي صلى الله عليه وسلم يغضب عليه، فقد غضب الرسول غضبا شديدا عندما عرف أن احد الصحابة لديه 10 أبناء ولا يقبلهم فقال له: ماذا أفعل لك هل نزع الله من قلبك الرحمة؟ بمعنى هذا هو المطلوب فإذا تعاملنا مع أطفالنا بهذا الأسلوب ونشبع احتياجاتهم من النضج والاحترام والمدح والحب والتقدير والاحترام والقبلات والضمات دون أن نمارس الأساليب السلبية من النهر واللوم والصراخ والعقاب والمقارنة وغير ذلك من التهديد والحرمان، فينشأ أبناؤنا أسوياء لأنهم أصلا ولدوا أسوياء، كل مولود يولد على الفطرة والفطرة هي السواء في قمته هي الفطرة.

 

ـ يعتقد الكثير أن إعطاءهم العطف الكثير قد يفسد عقلية الأطفال؟

ممتاز، نحن أول شيء نعطيهم العطف الكثير، وبعدما نعطيهم العطف الكثير ويتشبعون عطفا نقيم النتائج، نحن لا يمكن أن نتكلم عن العطف الشديد ولا نعطيهم أصلا العطف، وبالتالي نشبع الأطفال بالعطف ثم نرى النتائج، هل الأولاد ضاعوا او انحرفوا أو غير ذلك، ولذلك مهما أعطيت أبناءك من عطف فأنت تبقى مقصرا في حقهم من عطف ورحمة.

إنما الذي لا ينبغي ألا نعطيهم الكثير هو الدلال، أن نعطيهم الهدايا الكثيرة والمال الكثير كلما اشتهى أبناؤنا نشتري لهم ونوفر لهم كل ما يريدون، هذا الذي لا ينبغي أن نعطيهم كثيرا، فينبغي أن نقول لهم كلمة لا نوفر لهم أي شيء يريدونه وأن نمعنهم من الأجهزة التي ليس لها دور إلا تدمير سلوكيات أبنائنا ووجدان أبنائنا، نعم أما العطف فأعطوهم ما تستطيعون فستبقون دائما مقصرين من العطف والرحمة والمشاعر. لأنه لا يوجد إنسان يشبع من المشاعر الإيجابية.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 9 و 7 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

الحلقة الأولى من برنامج "صنعوا الحدث" مع الجنرال المتقاعد محمد شيباني تأتيكم سهرة هذا الجمعة 21:00

نشر في :07:28 | 2017-11-07

البلاد اليوم : تجار يستبقون قانون المالية بإشعال الأسعار

نشر في :07:23 | 2017-11-05

البلاد اليوم : أسبوع على إنطلاق حملة المحليات ..برودة و كوميديا !

نشر في :07:13 | 2017-11-03

"بلا قيود" مع وزير المجاهدين الطيب زيتوني


أعمدة البلاد