Scroll To Top

ديمقراطية ملوثة.. وضحايا جُناة

تحولت التعددية إلى حلبة ملاكمة.. بين ساقط فاقد للوعي.. ومنتش بالانتصار على خصم لا وجود له..

المشاهدات : 76
0
آخر تحديث : 21:21 | 2017-03-13
الكاتب : عيسى جرادي

 

يسقط أحدهم بضربة عصا.. ويُسعف ستة آخرون إلى أقرب مستشفى لعلاجهم من إصابات مباشرة.. والسبب أن الضحايا قد قرروا تصفية نزاعهم الانتخابي بهذا الأسلوب البدائي المتوحش.. وفي مكان آخر.. تُضبط مناضلة حزبية كبيرة.. في حزب “كبير جدا” متلبسة برشوة ضخمة ثمن وساطتها.. وفي مواقع أخرى تتزاحم أكياس النقود لتقرر مصير المترشحين.. فالحظوة لمن يدفع أكثر.. وفي إحدى المدن يحتج مناضلون في الشارع.. لأن القائمة هبطت عليهم من أعلى بغير ما توقعوا.. يتحدثون عن متحجرات سياسية.. عادت إلى الحياة فجأة.

 في فضاء حزبي آخر.. تُتداول الذمم والضمائر جهارا.. ويتسلل صيادو الفرص ليتصدروا القوائم عنوة.. وبين القيادات والقواعد حروب وملاسنات واتهامات وألاعيب لا تتوقف.. و«كل حزب بما لديهم فرحون”.

 هذه صورة ديمقراطية اختلط حابلها بنابلها.. وتحولت إلى ما يشبه السوق الأسبوعية.. التي يتزاحم فيها باعة المواشي والخضار والأواني المنزلية والأعشاب الطبية.. وبعد أن ينفض السوق.. لا ترى إلا قمامات تنتظر شاحنة رمي النفايات.

 تحولت التعددية إلى حلبة ملاكمة.. بين ساقط فاقد للوعي.. ومنتش بالانتصار على خصم لا وجود له.. وجمهور يناصر أيا كان.. وحكام يحتسبون نقاطا للخاسر.. الذي يجب أن ينتصر بحسب قواعد الصراع السياسي على الأرض.. وتنتشر الملوثات متعددة المصادر لتخنق أنفاس ديمقراطية وليدة .. لم يكتب لها يوما أن تستنشق أوكسجينا نقيا.. فاستعانت بكمامات مضادة لثاني أوكسيد الكربون.. المنبعث من عوادم الأحزاب.. وبعض الأقبية المشبوهة.

 كان يمكن للانتخابات أن تكون حفلا ديمقراطيا.. يتبارى فيه المقتدرون وأصحاب الكفاءة.. ممن يملكون ضمائر حية وعقولا تبتكر.. وإخلاصا يستغني عن المصالح الرخيصة.. بدل أن تتحول المجالس المنتخبة إلى رهانات على مناصب.. يحسبها كثيرون مصدرا للثراء والامتيازات والحصانة النيابية .. لا موقعا لمراقبة أفعال الحكومة ومحاسبتها.. وتعريتها أمام الرأي العام إذا ما أخطأت.

عندما تتلوث الديمقراطية.. تفقد العملية الانتخابية جدواها.. وتتحول إلى رقصة هستيرية في حفل تعتريه الأوهام وتجارة الذمم.. ليسود الصمت بعدها إلى موعد قادم.

 الذي يدفع الثمن ليس هؤلاء.. بل أولئك الذين نسوا أن لهم مصيرا سياسيا.. يجب أن يقرروه بأنفسهم.. فإذا ما تنازلوا عن هذا الحق.. كانوا طرفا في الجناية.. وليسوا ضحايا.  

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 5 و 0 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد