Scroll To Top

أنقذوا ما بقي من اقتصادكم.. قبل فوات الأوان

كلنا نعلم أن هذه المؤسسات التي لا وجود لها على الأرض.. موجودة على الورق..

المشاهدات : 111
0
آخر تحديث : 16:51 | 2017-03-26
الكاتب : عيسى جرادي

 

 إذا كان مبلغ 4 ملايير دولار المصرح به أخيرا.. من طرف بعض الجهات الرسمية.. كتهريب مالي نفذته مائة مؤسسة وهمية.. تنشط وهميا في مجال الاستيراد.. هو الحد الأدنى لما يمكن تقديره.. فالراجح أن المبلغ الحقيقي سيكون كبيرا جدا.. إلى الحد الذي يستعصي معه حصره.

«مافيا الاستيراد”.. وهي تحالف غير معلن بين مجموعة من اللصوص الفاسدين.. ليست مافيا جديدة.. إنها هنا منذ زمن بعيد.. تتولى تدبير أمورها الخاصة بتنفيذ جريمتها بطرق مبتكرة.. لعل أكثرها جذبا هي تضخيم الفواتير.. بالتنسيق مع الشريك الأجنبي ـ أي المُصدر المتواطئ ـ.. الذي يعنيه أن يبيع وكفى.

 كلنا نعلم أن هذه المؤسسات التي لا وجود لها على الأرض.. موجودة على الورق.. منها مؤسسات بعناوين وهمية لا يمكن العثور عليها.. وأخرى مسجلة بأسماء الأموات.. وبعضها بأسماء مجانين.. وأخرى بأسماء مغفلين.. والبقية مرتبة على قاعدة الهروب عند الشعور بأي خطر.. ومن هذا المجموع الوهمي تنشط شركات الاستيراد في اتجاه واحد: كيف يتسنى تحويل مبالغ ضخمة من العملة الصعبة.. بأٌقل كلفة وبأدنى الأخطار وفي أقصر وقت ممكن؟

 أحيانا أستغرب.. كيف يتسنى عمليا تنفيذ هذا التهريب.. دون أن تنتبه الجهات المكلفة بمكافحة الفساد المالي لهذه الجرائم.. وأعني بذلك الأجهزة الرقابية.. من بنك مركزي وجمارك وغيرهما.. إذ لا يعقل ـ بغير تواطؤ داخلي وخارجي ـ.. أن تنجز عمليات بمثل هذه الوحشية والخطورة.

 إن اقتصادا هشا للغاية كالاقتصاد الجزائري.. لا يتحمل كل هذا الاستنزاف.. وهو المرتهن لاستيراد كل شيء.. مقابل تصدير مادة أولية وحيدة.. حتى إذا انهار سعر المحروقات.. تكشفت عورة هذا الاقتصاد.. واضطربت بوصلة الحكومة.. التي تتحول بين يوم وليلة إلى جابي ضرائب من جيوب “الغلابى”.. معلنة حالة الطوارئ المالية.. عبر إجراءات التقشف.. وتخفيض قيمة الدينار.. وتجميد المشاريع.

الحلول العملية قليلة.. بما يعني أن الخيارات القاسية التي يمكن للحكومة تبنيها.. ستولد ضغوطا إضافية.. ومع هذا لا تفي بحاجتها لاحتواء الأزمة.. والحكومة التي تبدو ممزقة بين ما يجب فعله.. وتداعيات السلم الاجتماعي التي ستكون مرعبة حقا.. لا فرصة لديها للتفكير بعقلانية في ظرف عصيب جدا.. يقتضي الإصرار على استنقاذ اقتصاد يتآكل.. وإذا ما انهار ـ لا قدر الله ـ.. سينهار معه كل شيء.

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 8 و 8 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع أبو جرة سلطاني، رئيس المنتدى العالمي للوسطية

نشر في :13:51 | 2018-10-07

"بلا قيود " مع وزير الثقافة عز الدين ميهوبي

نشر في :10:07 | 2018-09-30

"بلا قيود " مع وزير المجاهدين الطيب زيتوني

نشر في :13:49 | 2018-09-24

وزير الموارد المائية حسين نسيب ضيف العدد الأول من حصة بلا قيود


أعمدة البلاد