Scroll To Top

جامعة الحزن والسكين!!

أن يتشاجر طالبان.. فيقومان بحشد أبناء القبيلة.. ويتطور الحادث البسيط إلى صراع بالسكاكين.. وكل ما يتوفر من أدوات حادة.. وتنتهي المعركة بصرعى.. لتغلق الجامعة أبوابها.. فهذا يعني أن كل ما قمنا به.. نتيجته مضروبة في الصفر

المشاهدات : 75
0
آخر تحديث : 21:03 | 2017-04-26
الكاتب : عيسى جرادي

ليست المرة الأولى.. ولن تكون الأخيرة.. أن تسقط أرواح في جامعة جزائرية.. لا من قبل دخلاء يقتحمون الحرم الجامعي.. بل من قبل الطلاب أنفسهم.. أما المواجهات التي تسفر عن جرحى ومنكوبين.. فهي جزء من ديكور الجامعة.. وأما العدوان على أستاذ وترهيبه فهو من النافلة.. وآخره اعتداء طالب على أستاذ بتحطيم سيارته!!

لا أدري لمَ يتقاتل الطلبة فيما بينهم؟ فلا أيديولوجيا تغريهم كما في السبعينيات.. ولا أحزاب تستقطب طوائف منهم وتغري العداوة بينهم في خلفية صراع سياسي واضح المعالم.. ولا حتى طائفية دينية أو عرقية ترقى لأن تكون مبررا للصراع.. بقي إذا أن نبحث عن السبب الذي يغذي هذه الهمجية.. التي تتدثر برداء الطالب.. وتفصح عن انحطاط رهيب في قيم الجامعة الجزائرية.. التي بدل أن تحدث النقلة النوعية المرجوة في تفكير الطالب وسلوكه.. ترتد به إلى زمن داحس والغبراء.

وتتزين كل تلك الرداءة باحتلال هذه الجامعة ـ أعني أي جامعة جزائرية ـ الرتب المتدنية في التصنيف العالمي لأحسن الجامعات وأفضلها أداء.. بل إن أغلبها يقع خارج التصنيف.. فهي أقرب لأن تكون محتشدات لمليون ونصف المليون طالب وما أدراك!!

 تغير سمت الجامعة كثيرا.. وبتعبير أدق ساءت كثيرا.. مذ تحولت إلى مأوى لمئات الآلاف من حملة شهادة البكالوريا سنويا.. ممن كانت تضخهم مدرسة ”بن بوزيد”.. بغير مستوى أو خلق.. لقد واكبنا مرحلة ”الإنجاح القسري” ليقال إن إصلاحات بن بوزيد كانت ناجحة.. ولا أظن الأمر يختلف كثيرا اليوم.

أن يتشاجر طالبان.. فيقومان بحشد أبناء القبيلة.. ويتطور الحادث البسيط إلى صراع بالسكاكين.. وكل ما يتوفر من أدوات حادة.. وتنتهي المعركة بصرعى.. لتغلق الجامعة أبوابها.. فهذا يعني أن كل ما قمنا به.. نتيجته مضروبة في الصفر.

هذه الاتحادات الطلابية.. تحولت بدورها إلى نقابات ذات أنياب حادة.. ويكون أمرا يسيرا أن يقوم مجموعة طلبة بغلق أبواب المعهد مثلا.. لإملاء شروطهم على الأستاذ أو الإدارة.. أو لافتكاك امتياز شخصي رخيص.

 إن مئات المليارات مما تضخه خزينة الدولة في شرايين هذه الجامعة المنكوبة.. ستذهب هباء.. سواء بتخريج حملة شهادات بغير مستوى يذكر.. أو بضخ مئات الآلاف من الطلبة لسوق البطالة.. أو بتحويل الجامعة ذاتها إلى مصدر لإثراء الموردين وأصحاب المصالح.

حزينة هي جامعتنا.. التي فقدت روحها.. وإن احتفظت باسمها.

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 3 و 8 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع " حسين نسيب " وزير الموارد المائية

نشر في :14:55 | 2018-01-01

روراوة يخرج عن صمته .. ويتحدث لأول مرة عبر "قناة البلاد"

نشر في :10:59 | 2017-12-30

"بلا قيود" مع عبد الوهاب دربال رئيس الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات

نشر في :12:20 | 2017-12-25

العدد الأول من برنامج " بعد 90 "


أعمدة البلاد