Scroll To Top

آخر صندوق.. على قيد الحياة

في ضوء تجارب ماضية.. يبدوعمر التزوير مديدا..

المشاهدات : 68
0
آخر تحديث : 22:08 | 2017-04-28
الكاتب : عيسى جرادي

يقترن استشراء التزوير أو انحساره بمدى توفر إرادة التغيير لدى السلطة الحاكمة.. فلو رغبت هذه الأخيرة في تدمير أوكار التزوير لاجتثتها من جذورها.. ولو رغبت في تحويل الصناديق إلى عنوان بارز للشفافية والنظافة لكان لها ذلك.. فالإدارة تملك من وسائل درء السطو على الصناديق ما يمكنها من إنجاز مهمتها بكل بسهولة.. وإذا ما انخرط القضاء في حملة مكافحة المزورين بآلياته الردعية المعروفة.. والتي يخشاها أغلب الناس.. كان ذلك إيذانا بنهاية عصر التزوير والمزورين.

 فهل تتوفر الفرصة هذه المرة ـ على خلاف المرات السابقة ـ لكبح جماح المزورين؟

 في ضوء تجارب ماضية.. يبدوعمر التزوير مديدا.. لا أقول إنه تزوير فاضح وفادح كالذي عايناه على المكشوف في 1997 على سبيل المثال.. غير أن بصمات السطوعلى الصناديق تبدو واضحة.. حتى إن أحد هؤلاء الذين يتهيؤون لقلب الصناديق.. سُئل : يا عم فلان.. هل تفعلها هذه المرة أيضا؟ فأجاب بكل أريحية (وعلاش خسارة في الصندوق)!!

والمزورون يرتبون شؤونهم على كل الاحتمالات.. وهم كعصابات آل كابون لا يتركون شيئا للصدفة.. تزوير قبلي.. وآخر آني.. وعند الضرورة تزوير بعدي يكمل المهمة الناقصة.. فالتزوير فن.. وأشك أحيانا أن مزورينا قد اقتبسوا أبجديات هذا الفن الهابط من أسلوب الإدارة الاستعمارية في تزوير الانتخابات. سئل رئيس الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات عن هاجس التزوير.. فأجاب ”الحديث عن التزوير سابق لأوانه، فالناس لا تخاف من التزوير بل من النظافة”.. يريد القول إن المشكلة تكمن في الأيدي غير النظيفة.. التي تمتد إلى الصناديق لتعبث بها.. فبعض الناس لا يتقبلون العيش في بيئة انتخابية نظيفة.. لذا تستهويهم الأفعال التي يعاقب عليها القانون.. وهم كالحشرات الضارة.. لا يضعون بيضهم إلا في روث الحيوانات.. لتفقس وتنمووتتغذى في هذا الوسط المعبأ بالنيتروجين السام.  في كل موسم انتخابي.. يتسلل شيطان التزوير لممارسة دوره في إفراغ العملية الانتخابية من مضمونها.. فيوزع المهام على أعوانه.. ويزين لهم الجريمة.. ويعدهم بمزيد من الرضا عنهم.. ومدد من المكاسب المادية التي تملأ جيوبهم.. وتكون الضحية المباشرة هي الديمقراطية التي تذبح من الوريد إلى الوريد.. ومصداقية الإدارة العمومية التي تفشل مرة أخرى في إثبات نزاهتها وحيادها.

 ثمانون في المائة من الناخبين عازفون عن الصندوق بسبب التزوير.. لدغوا مرة فانتهوا عن مد أيديهم إلى الجحر حيث تتربص الأفعى السامة.. إنها لعنة ”الأرواح الشريرة” تطارد آخر صندوق بقي على قيد الحياة.

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 2 و 3 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد