Scroll To Top

متطرفوهم.. ومتطرفونا

في فرنسا.. ينصبون المشانق الإعلامية والسياسية لمن يعتبرونهم متطرفين عربا أو مسلمين..

المشاهدات : 100
0
آخر تحديث : 21:46 | 2017-05-08
الكاتب : عيسى جرادي

قد يكون للمصطلح ذاته كما للممارسة نفسها ـ في مكانين مختلفين طبع ـ أكثر من مدلول.. فتعني عندنا نحن العرب شيئا.. وتعني في أمريكا وأوروبا شيئا آخر.. ويترتب عن ذلك أن المتطرف عندهم غير المتطرف عندنا.. والديمقراطية كما الحرية والديكتاتورية وحقوق الإنسان والمصالح.. هي مفاهيم مختلفة باختلاف الدولة أو القارة.

 بهذا الاعتبار.. سيكون لكل شيء ميزان أوربي وميزان عربي.. حكم أوربي وحكم عربي.. وتبعا لذلك يسود الكيل بالمكيالين في فهم وتطبيق المفاهيم والقوانين.. ويقع الإجحاف والتعسف.. وتضيع من وراء ذلك الكثير من الحقوق.. وتسود شريعة الأقوى.. وتغيض معاني وقيم الأخلاق والإنسانية.

«مارين لوبان” متطرفة يمينية دون شك.. وهي مثل أبيها تكره العرب والمسلمين.. وتتعصب للفرنسيين فقط.. لكن من قال إن هذه المتطرفة جدا.. ممنوعة من ممارسة حقوقها في فرنسا.. والوضع ذاته يصدق على غيرها من المتطرفين في أوروبا وأمريكا.. فهي تتكلم وتدعو لأفكارها بكل حرية.. وتترشح لأعلى منصب سياسي في الدولة.. وتمارس حملتها الانتخابية دون تقييد.. المهم أن تجد من ينصت لها.. أو من يضع ورقته الانتخابية لفائدتها في الصندوق.

على النقيض من ذلك.. يصبح المتطرف فكريا عندنا محل شبهة واتهام.. وقد يتعرض للمطاردة والتضييق والمصادرة.. وقد ينتهي به حظه العاثر مسجونا أو منفيا أو مقتولا.. لا لسبب سوى أنه يملك رؤية أخرى.. وتقديرا مغايرا للأمور.

في فرنسا.. ينصبون المشانق الإعلامية والسياسية لمن يعتبرونهم متطرفين عربا أو مسلمين.. ويحثون الحكومات العربية على إعلان حرب الاستئصال ضد المخالفين.. فيُحشر متطرفونا في الزوايا الضيقة.. ليضطروا إلى العنف والتخريب.. بينما الناخب هناك يختار من يشاء.. وإرادة الأغلبية هي النافذة حتما.

في 2002 فاز جاك شيراك على منافسه اليميني المتطرف جان ماري لوبان بنسبة 82.5 ٪ من الأصوات مقابل 17.5 ٪ لهذا الأخير.. وفي 2017.. يفوز مرشح الوسط إيمانويل ماكرون بنسبة 65٪ مقابل 35٪ لمنافسته المتطرفة ابنة لوبان.. فما الذي تغير؟

تقدم التطرف الفرنسي خطوات إلى الأمام وضاعف حضوره وحظوظه في 15 سنة .. ومن غير المستبعد أن يفوز في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.. ويقول الفرنسيون إن الفائز الحقيقي هو “الديمقراطية الفرنسية “.. فماذا عن مصير من نعتبرهم متطرفين عندنا.. أليس الدرس الفرنسي عنوانا مناسبا.. لمراجعة وتصحيح بعض أخطائنا؟

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 4 و 7 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

البلاد اليوم تستضيف الوزير السابق، عمار تو، لمناقشة أزمة الأفلان، الرئاسيات وطبع النقود

نشر في :08:51 | 2018-11-11

"بلا قيود" مع الناطق الرسمي باسم حزب الأرندي، صديق شهاب

نشر في :08:12 | 2018-11-10

العدد 01 من برنامج " قضية رقم مجهول " على قناة البلاد

نشر في :08:41 | 2018-10-30

"بلا قيود" مع عبد الغني زعلان وزير النقل والأشغال العمومية


أعمدة البلاد