Scroll To Top

أسمى من مجرد.. لفتة إنسانية

لو وُضعت مآسي الشعب السوري على جبل لهدته..

المشاهدات : 95
0
آخر تحديث : 22:17 | 2017-06-03
الكاتب : عيسى جرادي

لو وُضعت مآسي الشعب السوري على جبل لهدته.. ما بالك أن توضع على كاهل بشر.. لا ذنب لهم سوى المطالبة بنفس من الحرية مثل باقي البشر.. والنتيجة قتلهم وتشريدهم.. وسلخهم وحرقهم في السجون.. إنها هي مأساة إنسانية فوق الوصف وفوق الاحتمال.

من هذه الزاوية.. تصبح استضافة أربعين سوريا من العالقين في المنطقة الحدودية بين الجزائر والمغرب.. أسمى من مجرد لفتة إنسانية.. إنها إعادة اعتبار للإنسانية المذبوحة في الداخل السوري.. والتي فقدت روحها في كل مكان تقريبا من العالم.. وأهدرت قيم الأخوة والرحمة والتضامن في أكثر من موطن وموقف.

صحيح.. أن هؤلاء العالقين قد عبروا الحدود من الجزائر إلى المغرب بطريقة غير قانونية.. ومن ثم فقدوا حق الإقامة فيها باعتبارهم لاجئين.. وصحيح أيضا أن المغرب بلد مشحون بعدائه للجزائر.. أعني المغرب الرسمي والسلطوي.. ولا أتحدث هنا عن الشعب المغربي المغلوب على أمره.. غير أن اعتبارات الوضع التراجيدي الذي يعانيه سوريو الشتات يفرض تجاوز أخطاء هؤلاء اللاجئين ـ الذين ربما لم يفكروا في تداعياتها ـ.. وتنحية حساسيات الصراع مع المغرب جانبا.. وإعادة استقبال هذه العائلات المنكوبة.

 نعلم جيدا أن المغرب مبرمج على الكيد للجزائر.. هذا واضح ومعروف.. وليس وليد اليوم أو حصيلة سنة أو سنتين.. هو كيد تاريخي ومزمن للأسف.. الراجح بسبب النزاع الصحراوي.. وأيضا بسبب تقديرات المصالح كما يراها المغرب ـ أعني المصالح التي تتحقق في اتجاه واحد، ليخسر طرف في سبيل أن يربح آخر ـ.. وضمن هذا السياق سعى المغرب لاستغلال حادثة العبور لتشويه صورة الجزائر.. ومحاولة ادعاء أن بلدنا يصدر اللاجئين.. كما ادعوا من قبل أنه يصدر الإرهابيين.. فهل نملك التصرف بنفس السلوك المغربي.. أم نقرر في لحظة مراجعة مبدئية لموقفنا.. أن نمد أيدينا لاحتضان هؤلاء السوريين.. الذين ندين لهم بالكثير من المواقف التاريخية.. حين كانت الشام مأوى للاجئين الجزائريين في القرنين الماضيين؟

إن من شرف الجزائريين.. بغض النظر عن صراعاتهم الداخلية ـ السياسية بالدرجة الأولى ـ.. وبغض النظر عن الموقف الرسمي للحكومة الجزائرية من النزاع السوري.. أنهم يبدون أكثر العرب ثباتا في مواقفهم.. فعلوا ذلك مع فلسطين.. ومع الشعب الصحراوي المضطهد والمحتل مغربيا.. ومع أزمة الشعب الليبي الذي يقصفه السيسي بالطائرات.. ومع قضايا عربية وإقليمية كثيرة.. فهل يعز عليهم الآن إعادة استضافة أربعين لاجئا.. ليسوا سوى رقم بسيط ضمن أربعين ألفا تحتضنهم الجزائر.. ونرجو ألا يشعروا بأي اغتراب في بلدهم الثاني.

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 4 و 9 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"لقاء الأسبوع" مع وزير الأشغال العمومية و النقل عبد الغني زعلان

نشر في :16:44 | 2018-01-06

"بلا قيود" مع " حسين نسيب " وزير الموارد المائية

نشر في :14:55 | 2018-01-01

روراوة يخرج عن صمته .. ويتحدث لأول مرة عبر "قناة البلاد"

نشر في :10:59 | 2017-12-30

"بلا قيود" مع عبد الوهاب دربال رئيس الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات


أعمدة البلاد