Scroll To Top

الاختراق.. حرب في الفضاء الأزرق

قبل مائة عام.. كان يقتضي غزو بلد أجنبي.. تجهيز جيش جرار من مئة أو مائتي ألف جندي بكامل عدتهم..

المشاهدات : 65
0
آخر تحديث : 19:12 | 2017-06-09
الكاتب : عيسى جرادي

قبل مائة عام.. كان يقتضي غزو بلد أجنبي.. تجهيز جيش جرار من مئة أو مائتي ألف جندي بكامل عدتهم.. والزج بهم في معارك طاحنة. وقبل عشر أو عشرين سنة.. توفرت فرصة لضغط هذا العدد الخرافي من العساكر.. ليصبحوا عدة آلاف من التقنيين المتمرسين على إدارة الحروب عن بعد.. وبغير قطرة دم واحدة.. ودون أن يراهم أحد.

الآن تأخذ المواجهة منحى سحريا أكثر.. وهي أشد فتكا.. لأنها تشل قدرات الخصم.. حتى قبل أن يبادر بردة فعل.. فالذين يديرونها يجلسون خلف حواسيبهم.. وفي أذهانهم خطة واحدة: كيف أخترق دفاعات الطرف الآخر.... وألحق به ضررا لا يمكنه إصلاحه دون أن ينتبه.. إنها حرب الاختراق.. التي انتقلت من مواجهات في ميادين مفتوحة.. تعبق برائحة البارود والدخان.. إلى اختراقات تسري في صمت.

في 2015 تعرض حاسوب المستشارة الألمانية ميركل للاختراق.. كما تعرض هاتفها الشخصي للتجسس عشر سنوات بأقل تقدير.. دون أن تدري عن ذلك شيئا.... ولم يسلم الرئيس الفرنسي السابق “ هولاند “ من الممارسة نفسها.. حيث تبين أن هاتفه موضوع تحت المراقبة الأمريكية.. وفي سابقة هي الأولى من نوعها.. قتلت إسرائيل المقاوم الفلسطيني المهندس يحي عياش.. بشريحة هاتف مدسوسة.. كما تعرض البرنامج النووي الإيراني للاختراق في 2010.. ولا تزال تداعيات اختراق البريد الإلكتروني للمرشحة الأمريكية للانتخابات الرئاسية “هيلاري كلينتون” قائمة.

 والظاهر أن ثمة توزيع لأدوار الاختراق.. فالروس يخترقون الحواسيب.. والأمريكان الهواتف.. والإسرائيليون يستهدفون كل ما له صلة بالمقاومة الفلسطينية.. أما العالم العربي فمكائده بينية.. بدأت بالتشويش على قناة الجزيرة.. وانتهت باختراق الموقع الرسمي لوكالة الأنباء القطرية الرسمية.. قبل أن يتعرض الموقع الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن بدوره للاختراق.. ونشر محتوياته الصادمة في وسائل الإعلام.

قد يكون حاسوبك تحت المراقبة.. بغرض قرصنة معلومات مهمة منه.. وربما تُلتقط مكالماتك الهاتفية في مكان ما دون أن تدري.. فأنت تحت السمع والبصر في هذه الحالة.. وكما يراقبون حركة الحيوانات المفترسة في السفانا من خلال أطواق المتابعة الموصولة بالأقمار الاصطناعية.. فإنهم ـ ودون أدنى شك ـ يراقبون الأشخاص الأكثر خطرا وأهمية .

 اليوم.. تتشكل صور عجائبية للتواصل.. وهي ذاتها صورة الحرب كما لم تجر من قبل.. فلا أحد يحمي أحدا من القرصنة والاختراق.. وأخطر ما في ذلك اختراق الضمائر والإرادات والعقول.

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 4 و 2 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد