Scroll To Top

إنجاز خارق للعادة: بكالوريا بلا تسريب

لا أحد يتحدث عن التسريب في الدول التي ترسخ فيها ثقافة الشأن العام..

المشاهدات : 242
0
آخر تحديث : 19:47 | 2017-06-14
الكاتب : عيسى جرادي

مثلما تحول موسم دراسي عادي.. أي بغير اضطرابات وإضرابات واحتجاجات.. إلى موسم رائع ومثالي.. بمفهوم جماعة التربية.. تُشكر عليه الوزيرة.. كذلك تحولت بكالوريا 2017 إلى إنجاز استثنائي.. بحكم خلوها من التسريبات.. وهو ما سيمنح الوزيرة نيشان الجدارة.. لأنها ـ بتقدير أوساطها الخاصة ـ قد هزمت المسربين هذه المرة.. وحشرتهم في زاوية ضيقة.. ففقدوا القدرة على الحركة.. ففازت هي بالرهان.. وخسروا هم كل شيء.. أي ما ارتقبوه عاما كاملا. 

في الحالين معا.. ثمة مغالطة فجة.. وسوء تكييف للأمور بطريقة لا تستقيم مع العقل.. وتخالف منطق الأشياء كما تجري على الأرض.. الموضوع أشبه بفريق يتفادى السقوط إلى القسم الأدنى.. فيوصف ذلك بالإنجاز الكبير للمدرب واللاعبين.. فالأصل أن تخلو البكالوريا من التسريب.. ومن الغش الذي يقدح في مصداقيتها.. وبهذا المعنى لا يكون عدم التسريب حدثا.. بل التسريب هو الحدث إن وقع.

 أجد أن الوزيرة تستثمر في الأشياء العادية.. بأن تترجم الأمور على نحو خاطئ.. بدليل ما يلي:

لا أحد يتحدث عن التسريب في الدول التي ترسخ فيها ثقافة الشأن العام.. ومن ذلك الحديث عن تسريب أسئلة الامتحانات الرسمية.. فمن تحصيل الحاصل أن تجري هذه الامتحانات في شفافية تامة وبغير هرج.. ودون ترسانة أمنية.. وبلا امتياز دعائي يحظى به وزير التربية.. على نقيض ما يحدث عندنا.

في 1992 أطاحت عملية تسريب ممنهجة لأسئلة البكالوريا بوزير التربية آنذاك.. وفي 2016 حدثت تسريبات فاضحة ومرتبة بدقة.. كشفت عن خرق كبير في نظام حماية المعلومات.. وانتهت العملية بتقديم أشخاص بعينهم للمحاكمة.. انتهى الأمر بإطلاق سراحهم.. عرفنا السبب في 1992.. لكننا نجهله بالنسبة إلى 2016.

في 2017.. حدثت تسريبات من قاعات الامتحان.. دقائق بعد تسليم أوراق الأسئلة.. ما يعني أن رأس الوزير كان بعيدا هذه المرة عن مقصلة الإعلام والسياسة ـ ولا أقول القضاء ـ.. ما يوحي بأن الخرق لا يزال قائما.. وتتسع له رؤوس الغشاشين ومن يحثهم عليه.. وهو ما يضع مصداقية التربية على المحك.. فالمترشح داخل القاعة.. ومن يتولى حراسته.. ومن يوفر له الإجابة من خارج القاعة.. كل هؤلاء ينتسبون للجماعة التربوية.. وليسوا من قراصنة المواقع الإلكترونية.

فهل فازت التربية هذه المرة أم خسرت؟ الحاصل أن التسريب لم يقع.. والوزيرة تنفست الصعداء.. بقي القول: كم سنة سننتظر.. لنكون مثل الآخرين؟

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 9 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

صيف سياسي ساخن بالجزائر: تغييرات قريبة ستشمل أسماء ثقيلة

نشر في :07:46 | 2018-07-04

روبورتاج : 60 خدمة عمومية في الاشغال العمومية و النقل عبر بوابة إلكترونية

نشر في :17:06 | 2018-06-08

جلول : "تركت كل أموالي وثروتي التي جنيتها من الغناء وتخليت عنها .. وهكذا عوضني الله خيراً"

نشر في :00:56 | 2018-05-23

حلقة مثيرة من الكاميرا الخفية "ردوا بالكم" .. وأحداث مفاجئة على المباشر !!


أعمدة البلاد