Scroll To Top

تركيب أم تصنيع.. أم فشل مقنع؟

الصناعة ليست سجلا تجاريا يفتح للمضاربة.. إنها قبل كل شيء إرادة سياسية للتنمية..

المشاهدات : 66
0
آخر تحديث : 09:21 | 2017-07-06
الكاتب : عيسى جرادي

 

  الصناعة ليست سجلا تجاريا يفتح للمضاربة.. إنها قبل كل شيء إرادة سياسية للتنمية.. وبرنامج حكومي واضح المعالم والمقاصد.. وإمكانيات بشرية وكفاءات تقنية وعلمية.. وبيئة تنظيمية وتجارية وصناعية مناسبة.. وإصرار على المنافسة.. وما عدا ذلك فمجرد وهم.

هل اكتشفت حكومة تبون.. وهي في بداية عهدتها التنفيذية أن صناعة السيارات بالصيغة الحالية مجرد واجهة لاستيراد السيارات.. أي مجرد تحايل على إجراءات الحكومة لتقليص الاستيراد.. وإن العملية برمتها مجرد غش أو استغفال.. تخسر فيه خزينة الدولة.. ويخسر فيه جيب المواطن..  لتربح شركات السيارات ووكلاؤها المحليون؟

ثمة توضيح بهذا الشأن.. يتلخص في ثلاث نقاط أساسية:

الأولى.. إن نسبة الإدماج التي تفترضها الحكومة وتلزم بها المصنعين.. ليست رقما بسيطا يمكن بلوغه بقرار رسمي.. في غضون عام أو عامين مثلا.. فالشركات المصنعة لا تشتري شيئا غير موجود أصلا عندنا.. فقطع الغيار والملحقات البسيطة ذات المواصفات.. والتي نتحدث عنها كمنطلق لتطوير نسبة الإدماج.. لا تأتي من فراغ.. بل ترتبط أصلا بوجود وحدات تصنيع قائمة مهما كانت صغيرة.. وهذه تفترض وجود صناعة سيارات أصلا.. لتتسنى مواكبتها بالتدريج.. فأين هي برامج الصناعات الصغيرة والقروض الممنوحة للشباب من خريجي الجامعات والمعاهد التقنية بهذا الصدد؟

الثانية.. تبدأ الصناعة في صيغة تركيب للسيارات.. وهذا أمر مفروغ منه.. لكنها تتطور تدريجيا.. لتحقق نسبة الإدماج المطلوبة.. وفي هذه المرحلة.. على الحكومة أن تعمل على تقليل خسائر الخزينة العمومية ـ إذا ما تعلق الأمر بأي إعفاء ضريبي ـ.. وتعمل في الوقت نفسه على مراقبة العمليات المتعلقة بتطور نسبة الإدماج.. فقد تكون معنية باستحداث صناعات صغيرة ذات صلة بصناعة السيارات.. وهدفها في النهاية.. إنتاج سيارة بمواصفات جزائرية فعلا لا قولا. 

الثالثة.. لماذا لا ندرس تجارب دول أخرى في هذا الميدان.. تطورت صناعتها الخاصة في هذا الميدان (إسبانيا، تركيا، إيران،...).. أما التفكير في العودة إلى الاستيراد لتفادي خسائر الخزينة العمومية..  فيكفي أننا أنفقنا على استيراد السيارات في ثلاث سنوات (2012، 2013، 2014) ما يزيد على 21 مليار دولار.. فلو امتلكت الحكومات المتعاقبة تصورا وطنيا خلال 15 سنة من الاستيراد الأعمى.. لكنا الآن قد بلغنا مراحل متقدمة جدا في هذه الصناعة.. لكن أن تأتي في آخر السباق وأنت منهك القوى.. وتحاول الفوز.. فأمر يبدو مستحيلا بغير معجزة.

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 8 و 2 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني

نشر في :21:32 | 2018-03-28

#خليها_تصدي ... ماذا وقع مع حملة مقاطعة السيارات المركبة في الجزائر؟!

نشر في :08:54 | 2018-03-27

البلاد اليوم : مسعود بوديبة يتحدث : لهذا عادت الكنابست إلى الإضراب مجددا !!

نشر في :18:26 | 2018-03-22

برنامج "مرايا ": الهجر عند المرض ..أفة المتزوجين في الجزائر !!!


أعمدة البلاد