Scroll To Top

الخسائر المُقَنَعة: من يدفع ثمنها؟

نحن لا نفكر مسبقا.. بل نفكر لاحقا..

المشاهدات : 132
0
آخر تحديث : 22:02 | 2017-07-11
الكاتب : عيسى جرادي

 

نحن لا نفكر مسبقا.. بل نفكر لاحقا.. ولا نمتلك أي تصور عن بناء توقعات أولية.. ونكتفي بافتراض أن كل شيء سيسير على ما يرام في المستقبل.. بعد أن تكون المشكلة قد رسخت.. والنتائج السلبية للمشروع قد أعلنت عن نفسها.. والخسائر قد تحققت بالجملة.. والمضاربون قد حَصَّلوا ما أرادوا وزيادة.

حصل هذا مع شركات النفط الأجنبية.. التي نبرم معها عقودا.. ثم نحاول الاستدراك عليها .. بعد أن نكتشف النقائص والأخطاء الواردة في هذه العقود.. وفي النهاية نرضخ للتحكيم الدولي.. ونخسر القضايا.. ونُلزم بتعويض الأجانب.

 الآن.. تتكرر المشكلة مع مستثمري ”تركيب السيارات”.. حيث لم تفكر الحكومة السابقة جيدا وهي تبرم عقودا مع الشركاء الأجانب.. الذين تحايلوا علينا ـ بناء على تحقيقات أولية ـ وتحولوا إلى مُصدرين في ثوب مصنعين ـ أو مُركبين في أحسن الأحوال ـ لسيارات يؤتى بها شبه جاهزة.. لتجرى عليها بعض عمليات الإنهاء.. قبل تسويقها بأسعار تتجاوز مثيلاتها المستوردة.

 أميط اللثام عن اللعبة.. لا أقول بعد فوات الأوان.. ولكن بعد أن انخرطت كل الأطراف المعنية في اللعبة ”الشريك الأجنبي، الوكيل المحلي”.. وربما بعض الجهات الرسمية التي تغض الطرف عن هذه التجاوزات.. ويأتي تصريح وزير الصناعة بأن مصانع تركيب السيارات في الجزائر.. ليست سوى مؤسسات تمارس الاستيراد المقنع.. لتتأكد حقيقة أنها تربح مرتين.. الأولى حين استفادتها من إعفاءات ضريبية وجمركية.. والثانية إفلاتها من قيود الحصص التي تفرضها الحكومة على المستوردين.  الآن.. ماذا نتوقع كردود فعل على أي إجراء حكومي مرتقب؟

الحكومة تقول إنها بصدد معالجة سريعة لـ ”أخطاء مرتكبة في ملف مصانع تركيب السيارات”.. وهذا بالنسبة إليها يعني سحب الامتيازات الممنوحة لهذه المؤسسات.. وتقييدها بما ورد في العقود المبرمة.. وثمة رأي بخصوص إدراج حصيلة التركيب ضمن الرقم الإجمالي المرخص باستيراده. والراجح أن المواجهة لن تكون سهلة بين الطرفين.. ولسنا ندري من يكسب في النهاية.. فقد سمعنا حديث الحكومة.. لكننا لم نسمع حديث الطرف الآخر ومبرراته.. واللجوء للعدالة ليس مضمونا.. فقد عودنا الطرف العمومي على خسارة القضايا في المحاكم الدولية.. وفي أحسن الظروف القبول بالتسوية بواسطة التراضي.. وهذا معناه تلبية مطالب الشريك الأجنبي إلى حد معين .  مع كل ما يحدث.. لم نسمع أن إجراء تأديبيا قد سلط على المتورطين في أمثال هذه الصفقات الخاسرة.. كل شيء يمضي على حساب الخزينة العمومية.. ودون أن يكون للجاني الحقيقي ظهور.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 9 و 2 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

صيف سياسي ساخن بالجزائر: تغييرات قريبة ستشمل أسماء ثقيلة

نشر في :07:46 | 2018-07-04

روبورتاج : 60 خدمة عمومية في الاشغال العمومية و النقل عبر بوابة إلكترونية

نشر في :17:06 | 2018-06-08

جلول : "تركت كل أموالي وثروتي التي جنيتها من الغناء وتخليت عنها .. وهكذا عوضني الله خيراً"

نشر في :00:56 | 2018-05-23

حلقة مثيرة من الكاميرا الخفية "ردوا بالكم" .. وأحداث مفاجئة على المباشر !!


أعمدة البلاد