Scroll To Top

أحزاب.. لم تولد بعد

جانب من أزمتنا السياسية.. يمكن تفسيره في ضوء ممارسات هذه الأحزاب..

المشاهدات : 111
0
آخر تحديث : 21:19 | 2017-07-12
الكاتب : عيسى جرادي

 

تولد الأحزاب عندنا ـ أغلبها طبعا ـ لا لتنموفي صورة أحزاب حقيقية بوظائفها المعروفة.. بل لتنتهي دكاكين تسوق الأوهام وتبيع القوائم.. وتتعاطى زبائنية مفرطة.. تدعو للتفكير في إعادة فصلها عن الإدارة كما حدث في 1989.. ولا أجد خارج هذه الأدوار الثلاثة.. دورا آخر يمكن أن يلفت نظرنا.. أو يبرر أصلا وجود هذه الأحزاب أو استمرارها.

جانب من أزمتنا السياسية.. يمكن تفسيره في ضوء ممارسات هذه الأحزاب.. وما يكتنف سلوكها من تجاوزات ومغالطات.. لم يكن ذلك وليد اليوم.. بل اقترن بظهور التعددية الحزبية ذاتها.. وتفاقم بعد عجز الكثير منها عن أداء دورها السياسي المنوط بها.. للأسباب المعروفة.

 اليوم.. ترسخت صورة نمطية عن كل الأحزاب دون استثناء.. فهي في ذهن الناخب الجزائري.. لا تخدم الصالح العام.. وتستقطب الفاشلين والانتهازيين.. وتشكل غطاء حمائيا للحكومة.. ولا تملك من ثقافة الدولة شيئا.. ولا تنفتح على المشكلات الفعلية للمواطنين إلا في حدود ضيقة.. وهي رهينة صراعاتها الداخلية التي تستنزفها.. وتبقيها ضعيفة ومترددة في مواجهة خطط وإملاءات السلطة التنفيذية.

 وحتى ما يعرف بالمعارضة الحزبية.. لم تتشكل لُحمتها إلى اليوم.. وبعض المبادرات المسجلة بهذا الشأن فشلت من الداخل.. قبل أن تُستهدف من الخارج.. وكل الأحزاب دون استثناء.. أو على الأقل التي تسجل حضورا ما في الانتخابات.. تعاني حمى الإزاحة.. وصراع المواقع.. والانشطار المتسلسل.. ونصب الكمائن.. وتفعيل العشائرية.. فالأشخاص يريدون أحزابا على مقاس أهوائهم ومصالحهم الضيقة.. ولا يتوانون عن إعلان الحرب من خلال وسائل الإعلام.. وليس في الإطار التنظيمي للحزب.. وتتلاشى الأخلاقيات الحزبية لفائدة لغة الشتم والقدح والتآمر والتعريض بالمعارضين والمخالفين.. وقد يبلغ الصراع حد الانجرار إلى المحاكم ووزارة الداخلية.. الراعي الرسمي لهذه الأحزاب.

 الديمقراطية في هذه الأحزاب.. حالها كحال الديمقراطية خارجها.. بحاجة إلى صدمة إعادة الاعتبار.. فزعيم الحزب هو الملهم الوحيد.. الذي يشهر سيفه.. ومن عداه من المناضلين مجرد جنود أوفياء يتمترسون في الجبهات.. ومن يحوز موقعا يجب أن يقاتل دونه للاحتفاظ به.. فالحقوق المكتسبة في الأحزاب لا تقل أهمية عن الحقوق المكتسبة خارجها.

هل توجد هذه الأحزاب داخل البرلمان؟ أعتقد أن عُراها تنفك في البرلمان.. لا من حيث استقلالية النائب وكونه مسؤولا أمام من انتخبه فقط.. بل لانخراطه في تبرير سياسات لا ينشئها الحزب.. لكنه يتحمل تبعاتها.. أما النتيجة فهي: نحن بحاجة إلى أحزاب لم تولد بعد.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 7 و 7 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني

نشر في :21:32 | 2018-03-28

#خليها_تصدي ... ماذا وقع مع حملة مقاطعة السيارات المركبة في الجزائر؟!

نشر في :08:54 | 2018-03-27

البلاد اليوم : مسعود بوديبة يتحدث : لهذا عادت الكنابست إلى الإضراب مجددا !!

نشر في :18:26 | 2018-03-22

برنامج "مرايا ": الهجر عند المرض ..أفة المتزوجين في الجزائر !!!


أعمدة البلاد