Scroll To Top

حوار.. من أجل ماذا؟

كم مرة تحاورنا في الجزائر؟

المشاهدات : 77
0
آخر تحديث : 22:06 | 2017-07-17
الكاتب : عيسى جرادي

كم مرة تحاورنا في الجزائر؟..أعتقد أن ذلك حدث مرات عديدة.. في أوج مأساة التسعينيات ومن بعدها أيضا.. وفي كل مرة كانت الحكومة تهيمن على مفاصل الحوار.. فتحدد هدفه ومساره ومحتواه.. في حين كان موقف المعارضة أن الحوار الذي لا ينتهي إلى نتيجة توافقية.. يرضاها ويلتزم بها الجميع.. لن يكون حوار مجديا أو بناء.. من أجل تأسيس ما يمكن أن يمثل قاعدة انطلاق..لإجماع وطني حقيقي وليس شكليا.... بل مجرد إضاعة للفرص النادرة المتاحة.

اليوم تتكرر دعوة الحكومة "الشركاء السياسيين والاجتماعيين" للحوار.. ومن حيث المبدأ لا أحد يرفض فكرة الحوار.. لكن أي حوار؟ ومن أجل ماذا؟ وكيف؟ هنا يقع الاختلاف ويكون ذلك سببا مباشرا لفشل المبادرة.. ليستمر التشتت والاختلاف والنزاع.. ويتغذى الانقسام الوطني ـ في كل المستويات ـ من هذا التنابز المزعج.

إلى حد الآن لم تتضح معالم مبادرة الوزير الأول بشأن فتح "نقاش وطني".. باستثناء أنها عبارة عن مسعى يستهدف "تقديم استقرار البلاد وانسجام المجتمع على كل الاعتبارات والظروف".. وينتهي إلى صياغة تقرير "سيتم على أساسه التحاور مع المختصين الماليين وآخرين".. كما ورد على لسان الوزير الأول.

 هذا يعني.. أن الهدف من الحوار هو محاولة تحقيق إجماع ما "يسمح ببلوغ الأهداف المسطرة في مخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية".. في نطاق "الأزمة الاقتصادية الحالية".

ضمن هذه الخطوط العريضة والمبهمة إلى حد ما.. والتي لا تفصح عن تفاصيل الفكرة ولا عن آلياتها التنفيذية ومسؤولية كل طرف فيها.. ترد بعض أطراف المعارضة.. بأن هذا المسعى فاشل مسبقا .. لأنه يستهدف "إطلاق حوارات صورية مشوهة مع الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين".. بهدف "توريط وإقحام الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في برنامجها التقشفي، الذي يسعى إلى التراجع عن المكتسبات الاجتماعية".

هكذا نقف على طرفي نقيض.. بين الحكومة التي تريد استصدار وثيقة تبرير لسياساتها الاقتصادية والاجتماعية ـ بطريق المجاملة ـ .. ومن يرفض الانخراط في مسعاها.. لأنه لا يقبل تحمل تبعات خيارات اقتصادية لم يكن يوما طرفا في إذكائها.. ولأن المشاركة "ستمثل شكلا من التواطؤ وذريعة تستخدمها السلطة". ـ بحسب تعبير طرف معارض ـ .

خلاصة القول.. متى توفرت الإرادة السياسية.. لتجاوز جدار التزمت الراهن.. ونُبذت لغة الوصاية ومصالح الأشخاص لفائدة كل الجزائريين دون استثناء.. يمكن لأي مبادرة مهما كانت متواضعة.. أن تحدث اختراقا.. فالمركب الذي تحاصره الأمواج ملك راكبيه جميعا.. وليس لربانه الحالي فقط.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 8 و 5 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع " حسين نسيب " وزير الموارد المائية

نشر في :14:55 | 2018-01-01

روراوة يخرج عن صمته .. ويتحدث لأول مرة عبر "قناة البلاد"

نشر في :10:59 | 2017-12-30

"بلا قيود" مع عبد الوهاب دربال رئيس الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات

نشر في :12:20 | 2017-12-25

العدد الأول من برنامج " بعد 90 "


أعمدة البلاد