Scroll To Top

الآن.. سيحكم التاريخ

مات رضا مالك..وهو من هذه الناحية قد أفضى إلى ربه الذي يتولى وحده حساب عباده..

المشاهدات : 70
0
آخر تحديث : 10:37 | 2017-07-31
الكاتب : عيسى جرادي

 

 مات رضا مالك.. وهو من هذه الناحية قد أفضى إلى ربه الذي يتولى وحده حساب عباده.. غير أن ميراثه السياسي والأيديولوجي سينتقل من هذه اللحظة إلى دائرة التقييم التاريخي.. الذي سيتكفل بالحكم له أو عليه.. بكل موضوعية وتجرد.

في ما كُتب عنه إلى حد الآن عقب إعلان وفاته.. تتباين المواقف منه.. بين من يعلي مقامه ويراه “.. واحدا من رجالات الجزائر الأعلام وأبنائها البررة، المناضل الكبير والمجاهد والأخ العزيز رفيق درب الكفاح المغفور له بإذن الله تعالى، رضا مالك، صديق الجميع، الذي عمل في صمت ورحل في صمت ولكن صوته يبقى عاليا مدويا في تاريخ الجزائر..”.. كما ورد في رسالة التعزية التي وجهتها رئاسة الجمهورية لعائلته.. ومن يراه على خلاف ذلك.. قد ساهم بسلبية في التأثير على المسار الديمقراطي للجزائر في التسعينيات بصفة خاصة.. وما ترتب عن تلك الخيارات والقرارات من مآس قاسية.. لا تزال تداعياتها تنضح إلى اليوم.

 الحقيقة تعني الإنصاف.. وفي زمن التوثيق بالصوت والصورة والكلمة المكتوبة.. لا يمكن القفز على الحقائق.. أو ادعاء ما لم يكن.. أو صناعة بطولة وهمية.. فالجميع متساوون أمام محكمة التاريخ النزيهة.. والأدلة قائمة لا يمكن إنكارها.. والتحفظات تزول.

الأحياء يحاكمون سياسيا والغلبة للأقوى.. أما الأموات فيحاكمون تاريخيا.. حيث لا يمكنهم التأثير على الأحكام بأي صورة.. فما موقع رضا مالك من كل ذلك؟

غالبا ما تختزن الذاكرة المشاهد الأخيرة من القصة.. وهنا يحتفظ أغلب الجزائريين بقرارات رضا مالك.. بوصفه رئيس الحكومة الذي ساقهم إلى صندوق النقد الدولي.. وفتح عليهم ـ إلى جانب السيد أحمد أويحي ـ أبواب المعاناة الاقتصادية التي لا تزال رجاتها تستشعرها أذهان الناس.. فهل كان القرار صائبا ومبررا؟

 في الشق السياسي والأمني والأيديولوجي.. لا تزال كلمته المشهورة.. “آن للرعب أن يغير موقعه” ـ بمعية وزيره داخليته سليم سعدي ـ تعني الكثير بالنسبة إلى من ناهضوا الحل الأمني.. ودعوا صراحة إلى تفعيل الحل السياسي للأزمة.. لإنقاذ الجزائر من أتون فتنة رعناء.. ستأتي على الأخضر واليابس.. أما والمعني قد رحل عن هذه الدار الفانية.. فقد آن للتاريخ وحده أن يقول كلمته.. انطلاقا من الأرشيف المحفوظ.

للأسف.. لا يزال تاريخنا السياسي المعاصر.. بأشخاصه ووقائعه.. بعيدا عن أن يرسم لنا صورة واضحة ومعبرة عن إسهامات كل فاعل تاريخي.. ولا نزال إلى اليوم ننتظر متى تتهيأ الظروف لكتابة هذا التاريخ. 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 3 و 0 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

صيف سياسي ساخن بالجزائر: تغييرات قريبة ستشمل أسماء ثقيلة

نشر في :07:46 | 2018-07-04

روبورتاج : 60 خدمة عمومية في الاشغال العمومية و النقل عبر بوابة إلكترونية

نشر في :17:06 | 2018-06-08

جلول : "تركت كل أموالي وثروتي التي جنيتها من الغناء وتخليت عنها .. وهكذا عوضني الله خيراً"

نشر في :00:56 | 2018-05-23

حلقة مثيرة من الكاميرا الخفية "ردوا بالكم" .. وأحداث مفاجئة على المباشر !!


أعمدة البلاد