Scroll To Top

لكن.. بعــد ماذا؟

تقول الحكومة إن الإجراء يقتضيه تقليص فاتورة الاستيراد.. وخفض العجز في الميزان التجاري..

المشاهدات : 82
0
آخر تحديث : 22:06 | 2017-08-08
الكاتب : عيسى جرادي

تتقلص قائمة المواد الممنوعة من الاستيراد باستمرار.. فبين الفينة والأخرى.. تصدر تعليمة حكومية جديدة.. تحظر استيراد مواد بعينها.. تُعرف بأنها غير ضرورية.. أي من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها.. أو مما له نظير من الإنتاج المحلي.. وآخر تعليمة شملت إحدى عشرة مادة.. والظاهر أن القائمة لا تزال مفتوحة.

تقول الحكومة إن الإجراء يقتضيه تقليص فاتورة الاستيراد.. وخفض العجز في الميزان التجاري.. ومن ثم المحافظة على احتياطي الصرف عند سقف معين.. لأن انهياره دون هذا الحد .. يعني فتح باب جهنم على الدينار الجزائري.. الذي منه ستعبر النار إلى جيوب المواطنين.. لتلتهم ما بقي منها.

في هذا الوقت بالذات.. تتوالى انهيارات الدينار الجزائري.. الذي سجل رقما قياسا في مستوى انخفاضه مقابل العملات القوية.. وبصفة خاصة أمام الأورو والدولار.. يحدث هذا بالسعر الرسمي الذي يرعاه بنك الجزائر “البنك المركزي”.. وكذلك بسعر السوق الموازية التي تنشط خارج الرقابة الرسمية.. فهل تفي الإجراءات الحكومية بوعد إنقاذ الدينار.. الذي يرمز بدوره لإنقاذ الاقتصاد الوطني من الانكماش الذي يتهدده؟

عمليا.. سيكون من الصعب التعامل مع وضعيات مالية واقتصادية غير متوقعة.. وهي حين تأتي تكون كالكابوس المرعب للحكومة.. وعبر سنوات طويلة من مكابدة أزمات مالية وتجارية متكررة.. لم تتعلم حكوماتنا الدرس.. فقد كانت تتخلى عن إجراءات “اقتصاد الحرب” كما تعلنه.. أعني التقشف.. لتعود إلى سياسة الانفتاح على الاستيراد الأعمى .. أي اقتصاد البذخ.. حدث ذلك في منتصف الثمانينات.. وفي التسعينيات.. ويحدث الآن أيضا.

لقد خسرنا الكثير من فرص الإقلاع الاقتصادي.. وأضعنا مليارات الدولارات بغير أدنى مبرر.. وتقلص النشاط الإنتاجي المحلي في الزراعة الإستراتيجية كما في الصناعة  بصورة واضحة.. واستسلمنا لوهم أنه يمكننا تلبية الحاجات المحلية بواسطة الاستيراد إلى ما لا نهاية.. لكن ما حدث قلب الموازين.. ووضع أمام حكومات الأزمة تحديات.. قد لا تمتلك وسائل تجاوزها.

  نكرر دائما أن الحلول التي لا تطبق في حينها.. تفقد جدواها لاحقا.. فالحل كان متاحا زمن الوفرة المالية.. وليس الآن ونحن نشهد تآكل الاحتياطي من العملات الصعبة.. صحيح أن التصحيح مهما كان محدودا.. قد يكون مفيدا.. لكنه لن يكون الحل النهائي لأزمة تبدوغير نهائية.

بعد ماذا؟ سؤال يجب أن تتناوله الحكومة بجدية.. أعني حكومة الوزير الأول تبون.. إذا كانت جادة فعلا في تصحيح الاختلالات العميقة التي تعصف باقتصادنا.. وستكون مدينة لأية إرادة سياسية صادقة.. لا تزال مترددة في اختيار طريق اللاعودة.

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 0 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد