Scroll To Top

هل المبدع.. بحاجة إلى من يدافع عنه؟

أن تصريح بوجدرة قبل أيام.. بأن قضيته “مطروحة أمام العدالة وتأسس فيها ثلاثة عشر محاميا تطوعوا للدفاع عنه”.. يعيدنا إلى نقطة الصفر..

المشاهدات : 93
0
آخر تحديث : 21:50 | 2017-08-14
الكاتب : عيسى جرادي

نعود قليلا إلى قضية يكون قد تجاوزها كثيرون.. وأسالت يومها حبرا كثيفا وكلاما كثيرا.. وقيل ما قيل بشأنها عن الكاميرا الخفية.. وعن هؤلاء الذين يفتشون في ضمائر الناس.. ليخرجوا ما فيها من كفر وإيمان.. يومها تعرض القاص رشيد بوجدرة لاختبار من نوع غير مألوف.. ظهر فيه ضعيفا ومضطربا.. كمركب تعطلت بوصلته وسط أمواج المحيط.

 لا علينا.. اعتقدنا حينها أن القصة قد انتهت بكل ارتداداتها.. وتوقعنا أن يطلع علينا بوجدرة بكتاب ـ أو بمقال على الأقل ـ عن الإيمان والضمير والحرية.. إن كان الأمر يستدعي ردا أصلا.. فقد يصمت الكبار عادة.. أنفة عن النزول إلى الأشياء الصغيرة.. فليس أصغر من لعبة أطفال تسمى “الكاميرا الخفية”.

غير أن تصريح بوجدرة قبل أيام.. بأن قضيته “مطروحة أمام العدالة وتأسس فيها ثلاثة عشر محاميا تطوعوا للدفاع عنه”.. يعيدنا إلى نقطة الصفر.. إلى حيث كان يجلس بوجدرة قبل استنزافه في تلك الحادثة.. وتحويله إلى رقم ضئيل للغاية.

  في أروقة المحاكم.. سيؤتى بالمتهمين والضحية معا.. ولا ندري إن كان بوجدرة سيحضر أم يتوارى.. تاركا المهمة للدفاع.. والحكاية برمتها ستتحول من الفكر إلى القانون.. ومن لعبة صغيرة إلى غرامات وربما سلب حرية.. في ضوء ما سينطق به قاضي الحكم.

 تحضرني هنا حادثة مماثلة.. سيق بسببها المؤرخ الجزائري رابح بلعيد رحمه الله إلى المحكمة.. لأنه تجرأ وكتب كلاما خرج عن سياق تقديس ثورة التحرير.. وذكر مصالي الحاج بغير اللغة المعتادة.. بشأن موقفه من الثورة.. يومها أدركنا أن نقل التاريخ إلى المحاكم.. يعني ذبحه هناك.

اليوم.. وبرغبة أو قبول مبدئي من الروائي بوجدرة.. تُجر مسائل تتعلق بالجدال الفكري وحتى الأيديولوجي إلى المحاكم.. لتُحسم بلغة القانون والأحكام.. بدل أن تتجلى في فضاءات أخرى.. تكون أكثر انفتاحا على أفكار الآخر ومعتقداته.. والسؤال: ما الفرق بين من قتلوا مفكرين بسبب أفكارهم.. وبخلفية فهم أخرق للدين.. ومن يجر مخالفيه ـ حتى وإن أساؤوا إليه بصورة أو أخرى ـ إلى قفص المحاكم.. ومنه إلى قفص السجون إن أمكن؟

لا أظن الفرق يتعدى شكل الموضوع .. أما على مستوى المضمون.. فكل فريق يصادر مخالفيه.. في حدود ما يملك من وسائل تدمير خشنة.. وعند هذا الحد يفقد المبدع الذي لا يزال يتغنى بفرادته.. آخر ما في جعبته من قوة ناعمة.. فالمبدع ليس بحاجة إلى من يدافع عنه.. بل بحاجة إلى مستضعفين يدافع عنهم.

 

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 8 و 3 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

البلاد اليوم تستضيف الوزير السابق، عمار تو، لمناقشة أزمة الأفلان، الرئاسيات وطبع النقود

نشر في :08:51 | 2018-11-11

"بلا قيود" مع الناطق الرسمي باسم حزب الأرندي، صديق شهاب

نشر في :08:12 | 2018-11-10

العدد 01 من برنامج " قضية رقم مجهول " على قناة البلاد

نشر في :08:41 | 2018-10-30

"بلا قيود" مع عبد الغني زعلان وزير النقل والأشغال العمومية


أعمدة البلاد