Scroll To Top

العرب .. ونهاية تاريخهم

العرب.. بطبعتهم الراهنة منتهون في الواقع وليس في الزمن..

المشاهدات : 23
0
آخر تحديث : 19:11 | 2017-08-25
الكاتب : عيسى جرادي

كتب "فوكوياما" نهاية التاريخ عندما سقطت الشيوعية.. لا ليعلن نهاية التاريخ .. بل ليقول إن كل "القيم" قد انتهت وتلاشت.. ما عدا القيم والثقافة الغربية.. تلك التي ستحكم العالم وتضبط إيقاعه إلى آخر الدهر.. لم ينتبه "فوكوياما" إلى أن الغرب نفسه.. يستحدث قيما مضادة ليصنع استمراره .. قد تكون عدوا اقتصاديا كالصين.. أوأيديولوجيا كـ "الإسلام".. أوسياسيا كـ"مثلث الشر".. عند هذا الحد أصبحت الصورة واضحة.. أما الذي لم يعد واضحا.. فانتهاء العرب إلى ما انتهوا إليه.

العرب.. بطبعتهم الراهنة منتهون في الواقع وليس في الزمن.. باستثناء ما يصدر من ضجيج عن بعض الطبول الفارغة.. في رقصة موت عبثية.. وإذا تفاءلنا إلى أقصى الحدود.. قلنا إنهم في حالة موت سريري.. يتحايلون بأجهزة تنفس اصطناعية.. وليس وراء ذلك ما يمكن أن يمثل حالة حياة حقيقية واحدة.

لماذا هم منتهون؟ بالجملة.. لأنهم لا يمتلكون مبررا واحدا يمنح وجودهم كدول معنى.. وبالتفصيل للاعتبارات الآتية :

1 ـ هل حلوا مشكلا بينيا واحدا؟ عمليا.. لم يسجل أن اجتمعوا على مشكلة عربية ورتبوا لها حلا فيما بينهم.. منذ نشأت الأنظمة ـ ما بعد الاستعمارية ـ وهم في حالة تخبط وعجز مزمنين.. بل على العكس كانوا يراكمون هذه المشكلات ما كان منها حدوديا أوسياسيا أواقتصاديا أودبلوماسيا.. ويعملون على تغذيتها لتصبح خارج نطاق قدرتهم على احتوائها.. الأمثلة عديدة... احتلال الكويت من طرف العراق.. احتلال الصحراء الغربية من طرف المغرب.. النزاع الحدودي بين مصر والسودان.. وغيرها.

2 ـ هل حلوا مشكلا خارجيا واحدا.. هم طرف فيه؟ لا لم يفعلوا.. سواء مع إسرائيل أوإيران أوأثيوبيا.. أوالتعدي الخارجي متعدد الأشكال.. على غرار استحواذ اليونان وقبرص وإسرائيل على غاز شرق المتوسط.. القضية الأم لكل العرب لا تزال عالقة.. ويصيبها التفسخ بتأثير عامل الزمن الذي تراهن عليه إسرائيل.. فعند كثير من العرب لا توجد أزمة مع إسرائيل.. بل ثمة مشكلة فلسطينيين مع إسرائيليين وعليهم حلها بأنفسهم.. وتحتل إيران ـ بأذرعها الطائفية ـ أكثر من عاصمة عربية.. وتسيطر على جزر إماراتية.. وتعبث في طول العالم العربي وعرضه.. وتقمع الأقلية العربية في الأهواز.. فهل "تسمع لهم همسا"؟.. حتى إثيوبيا دخلت على الخط.. وهي بصدد حجب مياه النيل عن مصر والسودان.. فلا نرى سوى استسلام للأمر الواقع.

3 ـ هل أفلتت دولة واحدة من التبعية للأجنبي؟ كلا.. فالغرب يتوزعهم كغنيمة باردة مستباحة.. وهم يعلنون خضوعهم لأمريكا وفرنسا وروسيا وبريطانيا وغيرهم.. فلا يقطعون رأيا ولا يقررون موقفا ولا يتبنون سياسة.. إلا بإذن من الغرب.. وإن جرى تغليفه أحيانا بقرار من مجلس الأمن.. جمعهم ترامب في السعودية وأملى عليهم إرادته.. وعاد محملا بمئات المليارات.. فهل فعلوا شيئا؟

تبعية مادية وأدبية قصوى وفاضحة.. واستجداء بعض الإحسانات مقابل عمالة موصوفة.. لا يوجد بلد عربي أعلنوا تحرره التام من الغرب.. أهونهم يستورد السلاح منه.. وأرذلهم يجلب قواعد عسكرية تذود عنه.

4 ـ هل أنجزوا مشروعا سياسيا واحدا مشتركا؟ الجامعة العربية تفرقهم ولا تجمعهم.. وجبهة الصمود والتصدي تفككت في حينها.. و الاتحاد المغاربي لا يزال يراوح مكانه.. ومجلس التعاون الخليجي أتت عليه الرغبة في إنكار حقوق الإنسان وحرية الإعلام لعضوفيه.. إلا شيئا واحدا يحظى بالإجماع بينهم.. هوالتنسيق الأمني.. الذي يُفعل باستمرار.. فثمة ما يجمعهم عندما يتعلق الأمر بمقاومة إرادة الشعوب في الانعتاق من قبضة الديكتاتورية.

5 ـ هل تملك دولة واحدة منهم اقتصادا حقيقيا؟ وهل أنجزوا مشروعا اقتصاديا واحدا مشتركا؟

جلهم يعيشون على الريع النفطي.. أوما تجود به الإعانات الأمريكية أوتحويلات العمالة.. أوبعض موارد السياحة.. هم لا يصنعون شيئا.. ولا يملكون أي تصور بشأن إحداث تنمية مستدامة.. هم لا يضعون ميزانيات مدروسة.. بل يتصرفون في ما بما بين أيديهم من ريع.. وفي أحيان كثيرة يقترضون ليعيشوا وليشتروا السلاح .. أما أن يملكوا اقتصادا منتجا.. قابلا للتطور والمنافسة فلا !

6 ـ هل كفوا يوما عن التآمر البيني؟ كلا.. مارسوه باعتباره جزاء من سياساتهم الثابتة.. بعض العواصم انقلبت إلى بؤر تآمر حقيقية.. حيث يجري توظيف المال والإعلام لشراء الذمم.. الثورات المضادة مثال صارخ على فكرة التآمر التي تقودها بعض الدول لإفشال أي تجربة ديمقراطية وليدة.. لا داعي لعرض أمثلة.. فالساحة العربية تعج بالمتآمرين.

7 ـ هل أفلحوا في منع دولهم من التفكك؟ شُطر السودان نصفين فسلموا بالأمر الواقع.. وسارع بعضهم إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع جنوب السودان.. العراق لم يعد ـ على الأرض ـ دولة واحدة.. وليس بعيدا أن يعلن إقليم كردستان نفسه دولة مستقلة.. ويسري هذا الشؤم على سوريا الخاضعة لمخطط تقسيم جهنمي بمباركة النظام نفسه.. وليبيا واليمن يتعرضان للمصير ذاته.. والقائم مفتوحة.

8 ـ الحروب الأهلية التي تلتهم أكثر من دولة عربية.. وتلك التي تستنجد فيها أنظمة قهرية بمحتلين أجانب للدفاع عنها.. تمثل حالة أخرى من موت الدول.. فعلى حساب فئة معينة.. تقوم فئة أخرى بإعلان حرب داخلية.. بذريعة مكافحة الإرهاب.. بينما يسقط الضحايا من المواطنين الأبرياء.. وتدمر مدن.. ويهجر ملايين البشر إلى وجهات لا قرار لها.. لم يفعل العرب شيئا لإطفاء هذه الحروب النزقة.. سوى أن الديكتاتوريات تتغذى من تدمير الأغلبية لفائدة الأقلية!

9 ـ هل تجسد دولة واحدة منهم نموذجا ديمقراطيا حقيقيا.. يحترم حقوق الإنسان؟ ستكون معجزة لوحدث شيء من هذا القبيل في ظل الأنظمة الحاكمة.. فآخر ما يمكن التفكير فيه.. أن يكون للمواطن العربي رأي في من يحكمه.. وكيف يحكمه.. فالأقبية المظلمة تتسلط على الإرادات الخيرة.. وتمنع أي قبس من ضوء أن يتسلل إلى ما يشبه السجون الكبيرة.. التي يسمونها "مجازا" أوطان العرب.

هل بقي شيء اسمه الوطن العربي.. أوالعالم العربي.. أومجموعة الدول العربية؟ لقد ماتوا.. بانتظار أن يبعثوا؟

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 1 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

برومو "لقاء الأسبوع" مع وزير الأشغال العمومية و النقل عبد الغني زعلان .. هذا الأحد عبر قناة البلاد على الساعة 21:00

نشر في :16:44 | 2018-01-06

"بلا قيود" مع " حسين نسيب " وزير الموارد المائية

نشر في :14:55 | 2018-01-01

روراوة يخرج عن صمته .. ويتحدث لأول مرة عبر "قناة البلاد"

نشر في :10:59 | 2017-12-30

"بلا قيود" مع عبد الوهاب دربال رئيس الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات


أعمدة البلاد