Scroll To Top

مطرقة الوزيرة.. وصخرة الهوية

يستحيل أن تكون الإجراءات المتواترة لوزيرة التربية ـ ذات الصلة بقضايا الهوية الوطنية (الدين، اللغة، التاريخ، الأعراف) ـ.. عفوية أو مما يقتضيه الإصلاح التربوي..

المشاهدات : 72
0
آخر تحديث : 22:04 | 2017-09-22
الكاتب : عيسى جرادي

يستحيل أن تكون الإجراءات المتواترة لوزيرة التربية ـ ذات الصلة بقضايا الهوية الوطنية (الدين، اللغة، التاريخ، الأعراف) ـ.. عفوية أو مما يقتضيه الإصلاح التربوي.. فتحجيم اللغة العربية الذي يبشر بإعادة الاعتبار للغة الفرنسية.. ولو من منفذ التجزئة اللغوية عربية ـ أمازيغية.. أو الدعوة لتدريس المواد العلمية بالفرنسية.. أو اتهام العربية ضمنا بأنها مفرخة للإرهاب.. وحصار الشريعة الذي لامس أخيرا “البسملة”.. بعد أن أزاح شعبة الشريعة كتخصص.. وانتهى إلى اقتحام خصوصيات اللباس الفردي.. الذي تضمنه نظام الجماعة التربوية الجديد في مادتين على الأقل (46، 71).. واللتين تحظران ارتداء النقاب تحت مسمى “اللباس الذي يحول دون التعرف على هوية التلميذ أو الموظف”... إلى جانب التشكيك في قضايا تاريخية لا مجال للعبث فيها.. كل هذا يؤشر لسعي بعض الأطراف في وزارة.. أو حتى خارج وزارة التربية.. إلى تنفيذ عملية اختراق عميقة في جسم الهوية الوطنية.

 قوانين التربية.. تنص صراحة على أن المدرسة الجزائرية ليست مضمارا للسباق الأيديولوجي.. يركض فيه مناهضو الهوية الوطنية.. على النحو الذي يوائم أيديولوجيتهم الخاصة جدا.. ولا محضنا لتفريخ أفكار غريبة على قيمنا.. وذهن التلميذ لا يتسع لدعوات التغريب بمسمى الحداثة.. وليست تونس القريبة منا نموذجا صالحا للاقتداء والتطوير.. لننتهي إلى حالة من الفوضى الفكرية والعقائدية والأخلاقية.. بين تلميذ مشتت تتجاذبه دعوات تعاكس مرجعيتنا الدينية.. وأخرى تحمله بعيدا عن دينه وقيمه.. ومجتمع يتلقى ثمرات مرة لمدرسة فقدت هويتها.. فتاهت وسط طوفان من الإجراءات التي تعصف بها ليل نهار.

 ما لم تنتبه إليه الوزيرة أنها مهما تمكنت من تكريس أفكار.. تراها من منظورها الخاص مناهضة للتطرف و«التدين”.. مضمنة في نصوص تشريعية.. ومهما حاولت قلب المعادلة التربوية لفائدة مدرسة بلا روح.. فإن النتيجة في النهاية ستكون عكس ما تهوى.. ولن تفلح أي مقاربة تعزل هذه المدرسة عن بيئتها الاجتماعية والنفسية والحضارية.

 إن من يحمل بيده مطرقة ضخمة.. يريد بها تحطيم صخرة هذه المدرسة.. سترتد إليه ضرباته بعد أن تكل يده.. ولن يتسنى له أن يذهب بعيدا في مشروع تفتيت هذه المدرسة أواقتلاعها من جذورها.. لأن ما يغوص عميقا في تاريخ أمة.. ويجد امتداده إلى حاضرها.. لن تحطمه ضربات طائشة.. بل سيقوى على صدها ولو بعد حين.

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 5 و 9 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

وزير الموارد المائية حسين نسيب ضيف العدد الأول من حصة بلا قيود

نشر في :10:02 | 2018-09-18

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!


أعمدة البلاد