Scroll To Top

لا تتهموا القوانين..

وكم من بلد عربي له من القوانين الجميلة ومن أحكام الشريعة الإسلامية ـ لمن يدعي ذلك ـ ما يزرع جنة في الأرض .. لكنهم غارقون في المظالم والتخلف..

المشاهدات : 81
0
آخر تحديث : 20:45 | 2017-10-21
الكاتب : عيسى جرادي

سنراجع القوانين”.. هذه العبارة السحرية.. عالقة بألسنة أغلب الوزراء.. وخاصة من لهم صلة بالاقتصاد والنفط والأزمة الاقتصادية.. فما من وزير إلا ويضع التبعة على عاتق القوانين الحالية.. باعتبارها العائق الذي يعترض الاستثمار الأجنبي.. ولا تحفز على استقطاب شركاء أجانب.. وتعرقل مسار التنمية.  فإلى أي مدى يبدو هذا القول وجيها؟ وهل نقبل فعلا.. أن القوانين وحدها.. هي ما يستحدث مناخا استثماريا ناجعا وفعالا؟ أم إن عوامل أخرى تؤدي دورها إيجابا أوسلبا؟

القانون وحده لا يكفي.. لبناء جنة أو إذكاء جحيم في حياتنا هذه.. قد تكون بعض القوانين سيئة في حد ذاتها.. أو بالعكس.. تكون جيدة عندما ترسخ العدالة والشفافية وروح المبادرة.. لكنها تظل مجرد أسود على أبيض في بلدان يحل فيها الأفراد محل القانون.. ويتصرفون باعتبارهم فوق التشريع والدستور!

بلد كإسرائيل ليس له دستور.. لكنه يجر رئيس الوزراء ورئيس الدولة إلى السجن.. بسبب الرشوة أو التحرش.. وكم من بلد عربي له من القوانين الجميلة ومن أحكام الشريعة الإسلامية ـ لمن يدعي ذلك ـ ما يزرع جنة في الأرض .. لكنهم غارقون في المظالم والتخلف.. المسألة ليست مرتبطة بالقانون.. إنما بفهم وتطبيق وصيانة القانون.. وتسليط العقوبة على من يخالفه.  كم مرة غيرنا قانون المحروقات؟ فعلنا ذلك عدة مرات.. فهل أفلحنا في تحسين وضعية سوناطراك واستغلال المحروقات بكفاءة؟

الحكومة تعرف الإجابة جيدا.. فالمعطيات وافرة بين يديها.. وهي تملك من الوسائل ما يجعلها تدرك الأسباب الحقيقية المعطلة للاستثمار.. بتثبيط عزيمة المستثمرين الأجانب والمحليين على سواء.. هي تعلم أن الإدارة الاقتصادية والمالية الجزائرية متخلفة.. وسيئة أحيانا.. فكم من مرة اشتكاها مستثمرون.. وقالوا إنها ـ لسبب أو آخر ـ تعيق نشاطهم.. وتغلق الأبواب في وجوههم وتنفرهم.. وتعلم أيضا أن ”الديناصورات” لا تستثمر.. بل تستحوذ على الثروات من خلال الاستيراد والصفقات العمومية.. وتعلم أن البنوك الجزائرية ليست أكثر من صناديق إيداع وسحب.. أما أن تساهم في الادخار الاستثماري فلا.. وتعلم أيضا أن رأس المال الأجنبي لا يغامر من أجل عيون وزير أوشبه وزير.. ولا يقبل أن يخسر بسبب إجراءات جوفاء.. وتعلم أن ”العمولات” الحرام هي من امتص رحيق الحياة من الاقتصاد الوطني وحمله أعباء لا قبل له بها.. واستنزفه حنت النخاع.. فهل بقي بعد ذلك أن نتهم القانون؟!

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 7 و 3 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

صيف سياسي ساخن بالجزائر: تغييرات قريبة ستشمل أسماء ثقيلة

نشر في :07:46 | 2018-07-04

روبورتاج : 60 خدمة عمومية في الاشغال العمومية و النقل عبر بوابة إلكترونية

نشر في :17:06 | 2018-06-08

جلول : "تركت كل أموالي وثروتي التي جنيتها من الغناء وتخليت عنها .. وهكذا عوضني الله خيراً"

نشر في :00:56 | 2018-05-23

حلقة مثيرة من الكاميرا الخفية "ردوا بالكم" .. وأحداث مفاجئة على المباشر !!


أعمدة البلاد