Scroll To Top

الدرس الكتالوني: من الحكم الذاتي.. إلى الانفصال

ماذا لو أن إقليم كتالونيا الإسباني.. كان إقليما جزائريا أو مغربيا أو مصريا على سبيل المثال..

المشاهدات : 266
0
آخر تحديث : 19:50 | 2017-11-03
الكاتب : عيسى جرادي

ماذا لو أن إقليم كتالونيا الإسباني.. كان إقليما جزائريا أو مغربيا أو مصريا على سبيل المثال.. ألم يكن يحظى في محاولته الانفصال عن الدولة الأم.. بتأييد مباشر من أوروبا وأمريكا.. ومنظمات تفكيك الدول.. ودوائر تجزئة المجزأ العربي.. حيث تتكاتف الحكومات الغربية ووسائل الإعلام المأجورة والدوائر الصهيونية النافذة في هذه الدول.. لتدفع في اتجاه تمكين الإقليم من أن يكون رقما جديدا في الأمم المتحدة.. وستتعالى ـ دون شك ـ أصوات المنادين بحق تقرير المصير.. وحقوق الإنسان وما إلى ذلك.

 أليس هذا ما حدث مع السودان تحديدا.. فلم يهدأ الغرب بكنائسه ـ خاصة الإنجيلية منها ـ حتى حوله سودانين اثنين.. أحدهما عربي أو شبه عربي في الشمال.. مؤهل للانقسام مرة أخرى.. والآخر في الجنوب.. مسيحي ـ أو هكذا يدعي ـ يوالي إسرائيل.. ولم يشفع لعمر البشير أن يقبل تفكيك السودان الواحد.. ليبقى المطلوب الأول لمحمكة الجنايات الدولية.. يطارده هاجس الاعتقال على حين غرة.

 قد يعترض البعض على هذا التفسير بأن إقليم كردستان.. ينتمي إلى بلد عربي.. ورغم ذلك لم تحظ محاولته هو أيضا للانفصال بأي تأييد غربي.. بل على العكس رفضت أمريكا إجراءه هذا.. وتركوا البرزاني وحيدا في مواجهة الحشد الشعبي الذي أفشل المحاولة.. والرد على هذا الاعتراض بسيط جدا.. كردستان العراق إقليم شبه مستقل.. فيه دولة داخل دولة.. وهو صناعة أمريكية بامتياز.. ويحظى بدعم صهيوني مكشوف.. أما ما ساهم في إفشال المحاولة.. فثلاثة أسباب على الأقل.. الأول هو الضغط الإقليمي.. الذي مارسته تركيا وإيران.. وهي دول ليست بهشاشة الكيانات السياسية العربية.. ومن شأن استقلال كردستان العراق أن يهدد وحدتها.. فألقت بثقلها في الموضوع.. وكبحت جماح مسعود البرزاني الذي استقال وتحول إلى مجرد "بشمركة" كما قال.. أما الثاني فهو تواطؤ جناح سياسي من الأكراد أنفسهم مع إيران.. الذي أشار إليه البرزاني بتعبير "الخيانة".. أي تسليم كركوك بغير قتال.. والثالث هو خطأ الأكراد أنفسهم في الاستحواذ على أراض ليست كردية.. وفي أحسن الأحوال هي أراض متنازع عليها.. فكان من السهل استخلاصها منهم.. ومن ثم وأد الحلم الكردي ولو إلى حين.

تفكيك الدول العربية مشروع غربي في الصميم.. وهو في أجندة الغرب غير المعلنة مشروع للهيمنة.. بافتعال مشكلة أقليات يتسنى تحويلها إلى دول يتم التحكم فيها وتوجيهها.. والأمثلة واضحة في سوريا وليبيا واليمن.. وإلى ذلك تشجيع النزعات العرقية لدى "البربر" في شمال إفريقيا.. والأقباط في مصر.

دخول روسيا على خط التفكيك.. منح هذا المشروع زخما أقوى.. بفرضه بقوة السلاح.. وإلا ماذا يعني مؤتمر الشعوب السورية سوى الإمعان في تفكيك الدولة السورية وتحويلها إلى فسيفساء ممزقة.. فحسب الروس "ستوجه الدعوة للمشاركة فيه إلى ممثلي جميع التيارات المعارضة، ومختلف الطوائف الدينية، إضافة إلى مشايخ القبائل السورية".. ولأن المؤامرة مكشوفة.. فقد أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات السورية المعارضة.. رفضها المشاركة في المؤتمر.. كما صدر بيان عن المجلس الإسلامي السوري.. يعلن أن تصريحات الروس "تشير إلى تقسيم سوريا والالتفاف على مطالب ثورة الشعب السوري".

في ليبيا.. يتحول الشرق الليبي.. وبتواطؤ عربي مكشوف "خليجي ـ مصري" إلى ما يشبه كيان دولة موازية للدولة الليبية التي عاصمتها طرابلس.. ويتم تحريك الجنرال المتقاعد "حفتر" ليكون كرزاي هذا الكيان.. تحت الرعاية الفرنسية التي تؤدي دورها كاملا في ترسيخ واقع التقسيم وإدامته.

وبالمثل يتعرض اليمن الممزق أصلا إلى هجمة عربية ـ إيرانية ـ غربية لتفكيكه.. أي العودة به إلى ما قبل 1990.. حيث لا يخفى دور الإمارات العربية التي تعمل على خلق أجنحة أمنية ذات طابع سياسي موالية لها في الجنوب.. تمهيدا لسلخه عن الشمال بنية وضع اليد عليه.

بالجملة.. يراد استغلال فرصة الشرود العربي إلى فرصة لتفكيك الدول العربية.. بفرض نوع من الإرادة الغربية ـ بغطاء دولي ـ على شعوب المنطقة.. إما بتركها تغرق في مستنقع حروب أهلية.. تنتهي إلى حالة من الفشل على غرار ما حدث في الصومال.. أو بتشجيع النزعات الانفصالية لبعض الأقليات التي تتم تغذيتها بشعارات الاختلاف والتميز.. وهو عين ما يجري في الجزائر والمغرب بصفة خاصة.

إقدام حكومة إسبانيا على تفعيل المادة 155 من الدستور الإسباني.. لوقف العمل بالحكم الذاتي في إقليم كتالونيا.. يحملنا على التفكير في مقدمات التفكيك.. التي تبدأ اعترافا بلغات أخرى.. يتم ترسيمها لتكون بمثابة جدران فصل عرقي.. تتحول لاحقا إلى كيانات منفصلة فعلا.. على غرار كردستان العراق الذي يتمتع بسلطات دولة وليس مجرد إقليم محلي.

الدول العربية برمتها لا تمتلك أي حصانة ضد التقسيم.. ومن غير المنطقي الاستناد إلى بعض الشعارات الوطنية.. أو إلى نصوص دستورية يسهل القفز عليها أو تغييرها جذريا.. لادعاء أن الوحدة الوطنية خط أحمر.. فعين الغرب على الأقليات.. وحرصه على تحويلها إلى مسمار جحا.. وتفعيل مطالبها البسيطة لتتطور إلى مطالب انفصالية.. حقيقة لا تنكرها عين الملاحظ.

أعتقد أن الفرصة متاحة الآن للكف باللعب بمقومات الوحدة الوطنية للدول العربية.. وعدم الانجرار الأخرق وراء أوهام البعض.. ممن يتحولون ـ بوعي أو بغير وعي ـ إلى معاول هدم.. بمسمى الخصوصية الثقافية.. فالثقافة تنتهي سياسة في أغلب الأحوال.

لماذا لا تستجيب فرنسا وإسبانيا نفسها لمطالب شعب "الباسك" المتميز في لغته وأثنيته"؟ ولماذا يُقمع قوميو كورسيكا؟ ولماذا ترفض فرنسا تفعيل التعددية اللغوية داخل أقاليمها؟ ولماذا ترفض إيطاليا مناقشة مطالب رابطة الشمال؟

 هذه الأسئلة لها إجابة واحدة.. يبدو أننا لم نستوعبها إلى الآن!!

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 3 و 3 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

الحلقة الأولى من برنامج "صنعوا الحدث" مع الجنرال المتقاعد محمد شيباني تأتيكم سهرة هذا الجمعة 21:00

نشر في :07:28 | 2017-11-07

البلاد اليوم : تجار يستبقون قانون المالية بإشعال الأسعار

نشر في :07:23 | 2017-11-05

البلاد اليوم : أسبوع على إنطلاق حملة المحليات ..برودة و كوميديا !

نشر في :07:13 | 2017-11-03

"بلا قيود" مع وزير المجاهدين الطيب زيتوني


أعمدة البلاد