Scroll To Top

عبودية.. لا يتحدثون عنها

ما جرى في ليبيا من احتجاز مهاجرين أفارقة.. وربما استرقاقهم.. ممكن الحدوث ومتوقع.. وليس شيئا جديدا..

المشاهدات : 96
0
آخر تحديث : 19:35 | 2017-11-25
الكاتب : عيسى جرادي

ما جرى في ليبيا من احتجاز مهاجرين أفارقة.. وربما استرقاقهم.. ممكن الحدوث ومتوقع.. وليس شيئا جديدا.. والمشاهد المسربة من مكان الاحتجاز.. تحيل إلى فكرة أن المهاجرين عامة عرضة للانتهاك في البر والبحر.. ولا أحد يرضى أن ينتهي مسلوب الإرادة.. تتقاذفه الأيدي.. مجرد سلعة للبيع والشراء.

أكثر ما يثير الانتباه في موضوع “الأفارقة” المستعبدين في ليبيا.. إن حدث ذلك حقا.. وكما تصوره وسائل الإعلام الغربية.. هوالإصرار على تضخيم الأمر كأننا في القرون الوسطى.. وكأن ليبيا سجن واسع للأفارقة.. وكأن بورصة قائمة بذاتها تدير تجارة رائجة البشر.

 وسائل الإعلام الغربية والحكومات أيضا وبعض المنظمات الحقوقية.. هؤلاء جميعا انخرطوا في مسلسل التهويل.. وصنعوا من الحبة قبة.. وأعلن النفير في الأمم المتحدة.. وحوصرت بعض السفارات الليبية.. وتوجهت أصابع الاتهام للحكومة الليبية في طرابلس.. وأشياء أخرى تنبئ كلها عن سوء نية هؤلاء.

 ولتأكيد الغش في طرح هذه المسألة تحديدا.. أشير إلى ما يلي:

أولا .. ثمة محاولة لصرف أنظار الرأي العام العالمي.. عن الموبقات الإنسانية التي تقع في العالم العربي وفي بورما وفي الغرب نفسه.. إلى واقعة قد تكون فردية أومحدودة.

ثانيا.. باستثناء بعض المشاهد وبعض الصور الملتقطة.. لا أحد يملك المعلومة الصحيحة عما حدث أو يحدث.. أي إننا نتعاطى مع نصف الحقيقة.. وليس الحقيقة كلها.. ونؤسس مواقف عليها دون أن نعي ما يجري.. كيف ولماذا؟

ثالثا .. تحولت ليبيا بفعل الحرب التي يؤججها الغرب ـ وتحديدا فرنسا التي تؤيد الجنرال حفتر ـ.. إلى دولة مفتوحة على انتهاك حقوق الإنسان بامتياز.. فمجرم الحرب المدعو الورفلي طليق السراح يصول ويجول.. ومصر كما الإمارات تعبث بالأمن الليبي وتديم الصراع.. ومن غير المستبعد أن ينتهي بعض الأفارقة الذين يعبرون هذا البلد سعيا للوصول إلى أوروبا في شباك المهربين.. القصة وما فيها تهريب بشر.

رابعا.. لماذا عمي الغرب عن العبودية الحقيقية التي تكبل الشعوب.. بفعل الاسترقاق السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تمارسه الديكتاتوريات.. فالملايين قتلوا.. ومثلهم هجروا.. ومثلهم نزحوا داخليا عن ديارهم.. والسجون والمعتقلات تحتشد بالألوف المؤلفة من الناس الذين لا جريرة لهم سوى أنهم طالبوا بحريتهم.. فأين اهتمام الغرب؟!

خامسا.. إن الغرب هو أكبر مستعبد لغيره من الشعوب في التاريخ.. يحدث هذا إلى الآن.. وإن بكيفيات ووسائل متطورة.. يعينه على ذلك حكام يقتاتون من المضاربة في أسواق النخاسة العابرة للقارات.. فهل من معنى للحديث عن مهاجرين قادهم حظهم العاثر إلى أحد السجون الليبية. 

هذه إحدى أكبر المغالطات التي نعيشها بالصوت والصورة.. عبودية لا يتحدثون عنها.. لأنهم أبطالها. 

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 2 و 3 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع الناطق الرسمي باسم حزب الأرندي، صديق شهاب

نشر في :08:12 | 2018-11-10

العدد 01 من برنامج " قضية رقم مجهول " على قناة البلاد

نشر في :08:41 | 2018-10-30

"بلا قيود" مع عبد الغني زعلان وزير النقل والأشغال العمومية

نشر في :08:18 | 2018-10-14

"بلا قيود" مع أبو جرة سلطاني، رئيس المنتدى العالمي للوسطية


أعمدة البلاد