Scroll To Top

العنصرية.. والعنصرية المضادة

نحن في الجزائر ـ وإلى اليوم ـ.. لا نملك تعريفا دقيقا أو تصورا واضح العالم لمدلول الهوية الوطنية..

المشاهدات : 62
0
آخر تحديث : 21:17 | 2017-12-17
الكاتب : عيسى جرادي

 

من الخطأ الاعتقاد أن التطرف تحت عنوان “العرق” أو”اللغة”.. سيفضي إلى تلبية مطالب البعض على حساب البعض الآخر.. وبالبساطة التي قد يتصورها البعض.. أو أن الأغلبية الصامتة ستسلم بالأمر الواقع.. لأن الأقلية النافذة تملك من الضجيج وإثارة المتاعب.. ما يكفي للي ذراع الدولة وحملها على الاستسلام.. سيكون ذلك خطأ فادحا.. بل وقاتلا دون شك.

نحن في الجزائر ـ وإلى اليوم ـ.. لا نملك تعريفا دقيقا أو تصورا واضح العالم لمدلول الهوية الوطنية.. لا لأن هذه الهوية غير موجودة أو مشكوك في أصالتها أو أنها في طور النشوء.. بل لأن توظيفها سياسيا أسبغ عليها من الغموض والضبابية ما جعلها.. تبدو وكأنها هوية هلامية وبغير معالم حقيقية ثابتة.. ومن ذلك ـ على سبيل المثال ـ: ما المقصود بالعرب والأمازيغ؟ وماذا يستهدف دعاة “هذا الطرح” من ورائه؟ وما هي حدود الأهداف المعلنة والخفية ـ إن وجدت ـ؟

أي سلطة ضعيفة.. ستكون عربة سهلة الركوب من ذوي النيات السيئة.. لأنها لا تملك الشرعية التي تتيح لها معالجة أي انحراف سياسي بقوة القانون الذي تستند إليه.. لذا يجري في الغالب ابتزازها بالجملة وبالتقسيط.. وعلى مراحل.. لأنها سلطة لا تستطيع الرفض ولا تقوى على المواجهة.. وإلا ما تفسير أن يُنزع العلم الوطني من ساريته ويرمى على الأرض تدوسه الأقدام.. ويوضع مكانه علم آخر وليكن نسخة من علم “الماك”.. ثم لا نلمس موقفا حازما من السلطات العمومية.. لردع هذه التجاوزات.. كأن العلم الوطني مجرد قطعة قماش.. وليس رمزا وطنيا.. يعاقب القانون بصرامة على إهانته.

إن الشعارات العنصرية فتيل قابل للاشتعال في أية لحظة.. وإذا ما تمادى المتطرفون من هذا الطرف في إذكاء دعوات التمييز العنصري.. فإن المتطرفين من الطرف الآخر سيقابلونهم برد فعل مضاد.. لنكون بحاجة إلى عقلاء ـ غير موجودين ـ لإخماد الفتنة.. رأينا هذا في غرداية من قبل.. ورأيناه هذه الأيام في البويرة.. والمستقبل مفتوح على كل الاحتمالات.

 ما أريد قوله إن إشهار العنصرية.. وجعلها قضية للنضال.. وتغذيتها بشعارات غير مسؤولة.. تصل حد الطعن في هوية قطاع من الشعب الجزائري.. ووصفهم بالغرباء الذين عليهم أن يرحلوا.. كل ذلك يمثل مقدمة لعاصفة.. لا أظننا نمتلك ما يكفي من مقومات التصدي لها.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 9 و 6 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع " حسين نسيب " وزير الموارد المائية

نشر في :14:55 | 2018-01-01

روراوة يخرج عن صمته .. ويتحدث لأول مرة عبر "قناة البلاد"

نشر في :10:59 | 2017-12-30

"بلا قيود" مع عبد الوهاب دربال رئيس الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات

نشر في :12:20 | 2017-12-25

العدد الأول من برنامج " بعد 90 "


أعمدة البلاد