Scroll To Top

تصدير الأئمة

وزير الشؤون الدينية يكشف عن استقبال الجزائر أئمة من أمريكا ليتعلموا عندنا مبادئ الوسطية والاعتدال..

المشاهدات : 106
0
آخر تحديث : 19:41 | 2017-12-23
الكاتب : عيسى جرادي

 

لأننا نجحنا في احتواء الإرهاب.. بغض النظر عن الكلفة الباهظة التي ناء بها المجتمع والدولة جراء تلك العشرية السوداء.. تحولنا إلى نقطة جذب أمنية.. لا أدري كيف حدث ذلك؟ ومقابل ماذا تُطلب منا هذه الخدمة؟

وزير الشؤون الدينية يكشف عن استقبال الجزائر أئمة من أمريكا ليتعلموا عندنا مبادئ الوسطية والاعتدال.. كما أن دولا أوروبية ترحب بأئمة جزائريين.. في إطار مواجهتها التطرف الديني.. جراء ما يُعرف عنهم من قدرة على تقليم أظافر الإرهابيين على المنابر.

 سيكون هذا خبرا سعيدا لو تحقق فعلا.. وامتلكنا مؤسسات وتقاليد دينية.. تُشيع الإسلام الوسطي.. وترسخ التدين الذي ينأى عن الغلو.. وتوجه المجتمع للاعتدال.. فإلى أي مدى ينطبق هذا الأمل على الواقع؟ وتكون تجربتنا قابلة للتصدير.. أي تصدير “الأئمة”.. كما نصدر النفط والتمر؟

 ما يتغافل عنه البعض أن الإرهاب لا ينبع من مكان واحد.. ولا ينتمي إلى طائفة معينة.. وليست له جغرافيا محددة .. ولا يتكلم لغة واحدة.. بل تتعدد مصادره ومواطنه ومجاريه بتعدد الدواعي إليه.. ثمة إرهاب سياسي.. وآخر ديني.. وعنف ثقافي.. وعدوان اجتماعي.. باختصار يوجد أكثر من إرهاب.. ومن التعسف حصره في لون محدد.. يسمى الإرهاب الإسلامي أو الإسلاموي أو الديني.

الاستبداد إرهاب سياسي.. حيث تتولى سلطة غاشمة قمع الشعب الذي ينشد حقوقه السياسية.. واستغلال الفقراء صورة للإرهاب الاجتماعي الذي تمارسه أقلية تغتني على حساب ملايين المعذبين في الأرض.. ولصوص المال العام إرهابيون بامتياز.. ودعاة التكفير والغلو والتشدد الديني إرهابيون أيضا.. فحين نصدر أئمة مساجد وسطيين.. فنحن نساهم في احتواء ربع الإرهاب فقط.. وربما عُشره لا أكثر.. لأن باقي أصناف الإرهاب تبقى بلا علاج.. ما يعني أن خدمتنا محدودة الأثر.

فإرهاب ترامب ضد الفلسطينيين وضد القدس.. لن يحظى بأئمة سياسيين يتولون حصاره واجتثاثه.. لأننا لا نملك حق الفيتوفي مجلس الأمن.. وحين تتكالب روسيا على الشعب السوري.. لا نستطيع مقاومة إرهاب بوتين.. لأنه يملك السوخوي وكاليبر.. وحين تدعم إيران الحوثيين الذين يغتالون حليفهم.. لا نجد ما نرد به سوى الدعاء عليهم.. وحين يقتني أمير عربي لوحة فنية بنصف مليار دولار.. لا نفعل شيئا ضده.. لأننا لا نملك حق الاعتراض على قرارات ولي الأمر.

والخلاصة.. لا بأس من تصدير الأئمة.. لكن من أجل ماذا؟

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 2 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

صيف سياسي ساخن بالجزائر: تغييرات قريبة ستشمل أسماء ثقيلة

نشر في :07:46 | 2018-07-04

روبورتاج : 60 خدمة عمومية في الاشغال العمومية و النقل عبر بوابة إلكترونية

نشر في :17:06 | 2018-06-08

جلول : "تركت كل أموالي وثروتي التي جنيتها من الغناء وتخليت عنها .. وهكذا عوضني الله خيراً"

نشر في :00:56 | 2018-05-23

حلقة مثيرة من الكاميرا الخفية "ردوا بالكم" .. وأحداث مفاجئة على المباشر !!


أعمدة البلاد