Scroll To Top

امسحوا ديونهم.. واستريحوا

تتصرف الحكومات المتعاقبة.. كأنها غير معنية بمن يعقبها..

المشاهدات : 148
0
آخر تحديث : 08:48 | 2017-12-30
الكاتب : عيسى جرادي

 

تتصرف الحكومات المتعاقبة.. كأنها غير معنية بمن يعقبها.. فتكتفي في أحسن الأحوال بتسيير فترة وجودها.. وتلجأ في أغلب الأحيان إلى أسهل الحلول في مواجهة ما يعترضها من مشكلات.. سواء بشراء السلم الاجتماعي.. أو بعقد ترتيبات تضمن لها صمت الشارع إلى أجل مسمى.

لم يُسجل إطلاقا أن حكومة سابقة قدمت كشف حساب لحكومة لاحقة.. أو أن وزراء سابقين تم استدعاؤهم على ذمة التحقيق معهم في قضايا فشل أو فساد أو سوء تسيير تخص عهدات  منقضية.. ولم يحدث أن تم تقييم مرحلة سابقة.. ولا التفتيش في ملفات طويت على ألغاز ومشكلات لا تزال عالقة إلى اليوم.. كل ما يقع هو ترحيل صامت للمشكلات بواسطة مسكنات ظرفية.. ومن ثم منحها فرصة لتتفاقم.. وتتحول إلى معضلات يصعب التعاطي معها إلا بعصا غليظة.

المستفيدون من قروض “دعم تشغيل الشباب” ينزلون بدورهم إلى الشارع.. مطالبين بمسح ديونهم المستحقة لخزينة الدولة.. مرددين “حاسبوا السارقين” أولا.. “نرفض أن نكون ضحايا سياسة تشغيل فاشلة”... مصرين على إصدار عفو شامل عن المدينين.. ووقف أية متابعات قضائية تلاحق الممتنعين أو العاجزين عن السداد.

لا ندري كيف ستتلقى الرسالة إلى الحكومة؟ وهل تتناولها باعتبارها المسؤولة عن معالجة هذا الانشغال؟ أم أنها ستفترض أن المطلب غير قانوني.. لأنها لا تملك حق التنازل عن المال؟

بالجملة.. لا أحد يفكر في رعاية المصلحة العامة.. مقابل طغيان الحرص على المصالح الخاصة والفئوية والجهوية.. ولا أحد يلعن إبليس الذي يزين لهؤلاء نهب المال العام تحت أي مسمى أو عنوان.. فأهم من ذلك.. كيف يتم ابتزاز الدولة وحملها على الانصياع لرغبات قائمة على استنزاف الخزينة العمومية.

ما يجب أن تعيه الحكومة.. حتى ولو بادرت إلى مسح هذه الديون.. أنها غير مخولة للتنازل عن دينار واحد من المال العام لأنها لا تملكه.. وهي مطالبة باحترام القانون الذي تسنه.. لا أن تنقلب عليه.. عندما لا تجد غير التنازل وسيلة لتنجو بجلدها من لهيب الشارع.

تم شطب ديون مستحقة على الأفراد والمؤسسات أكثر من مرة.. سواء في قطاع الفلاحة.. أو بعنوان بيع المؤسسات العمومية بالدينار الرمزي.. أو بمنح المستثمرات الفلاحية العمومية لأفراد تصرفوا فيها على هواهم..

 أو بالصمت عن مغتصبي الوعاء العقاري للبلديات.. أو بالتوقف عن استرداد قروض عمومية معدودة بآلاف المليارات.. فماذا ستخسر الحكومة  الآن لو أقدمت على مسح ديون “الأونساج”.. حيث يرجح ألا تسترد منها شيئا؟

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 4 و 6 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع " حسين نسيب " وزير الموارد المائية

نشر في :14:55 | 2018-01-01

روراوة يخرج عن صمته .. ويتحدث لأول مرة عبر "قناة البلاد"

نشر في :10:59 | 2017-12-30

"بلا قيود" مع عبد الوهاب دربال رئيس الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات

نشر في :12:20 | 2017-12-25

العدد الأول من برنامج " بعد 90 "


أعمدة البلاد