Scroll To Top

الحكاية.. كلها سياسة

أستغرب كيف يفهم بعض الناس قضايانا المصيرية..

المشاهدات : 83
0
آخر تحديث : 19:52 | 2018-01-13
الكاتب : عيسى جرادي

أستغرب كيف يفهم بعض الناس قضايانا المصيرية.. أعني القضايا الكبيرة التي تترتب عنها مآلات ونتائج خطرة... قد تؤدي في النهاية إلى المساس بمصداقية الوطن ذاته.. في وحدته وتجانسه وبقائه.. فقد  يتحول الغباء السياسي أحيانا إلى معول هدم.. يعمل بلا هوادة.. فينقض البناء الوطني.. ويجر عليه الويلات والخيبات.. والأمر كله لا يحتاج لأكثر من قرار غير مدروس.. أو تصريح غوغائي.. على غرار ما صدر عن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني بشأن التعامل مع ما يراه البعض “قضية الأمازيغية”.. مما يصب في هذا الاتجاه ويخلط الأوراق أكثر فأكثر.

هو يقول أو يرى أن طريقة تعامل الرئيس مع هذه القضية.. “سحبت البساط من تحت أرجل المتاجرين بها”.. أما عن موضوع الحرف فمتروك  “للمختصين من  أكاديمية اللغة الأمازيغية للفصل فيه  كونهم يملكون الكفاءة ليقرروا الحرف المناسب لترقية اللغة الأمازيغية”.

هل يفوت الأمين العام أن الحرف الذي تكتب به أي لغة.. لا يقل أهمية عن اللغة ذاتها.. وإن الشرخ الذي يحدثه الحرف لا يقل خطرا عن الشرخ الذي تحدثه اللغة.. وإذا يحاجج دعاة الأمازيغية بأن الإسلام لا يرتبط باللغة ـ وقد يكون هذا صحيحا في جانب منه ـ.. ويشيرون إلى احتفاظ الإيرانيين والأتراك والباكستانيين والأفغان بلغاتهم الوطنية وهم مسلمون.. لكنهم لا يشيرون إلى أن هذه اللغات تكتب بالحرف العربي.. باستثناء ما أقدم عليه أتاتورك في سياقه حربه على الإسلام.. فألغى الحرف العربي وعوضه بالحرف اللاتيني.. لأنه كان يدرك أهمية الحرف.. حيث يحول بقراره كل الأرشيف العثماني إلى خردة فكرية.

اليوم يقولون: لنترك مسألة اختيار الحرف المناسب للمختصين.. وأسأل: من هم المختصون؟ هل تجتمع الأطياف البربرية كلها من “شاوية وطوارق وميزابيين وقبايل وغيرهم” ليقرروا الحرف المناسب.. إن كان عربيا أم فينيقيا “تيفيناغ” أم حتى لاتينيا غريبا عنا؟

ما سيحصل واضح.. سيصر “القبائل” على الحرف اللاتيني.. وهذا أمر محسوم ولا جدال فيه.. ووجود أكاديمية إذا كان من مهامها اختيار الحرف المناسب  لا معنى له.. لأن القوم حسموا أمرهم منذ زمن بعيد.. وقلوبهم مع الحرف اللاتيني.. وما وطأ له مولود معمري وغيره.. يصب كله في هذا المجرى.. أما عن دور الشاوية والميزابيين والطوارق فنافلة.. لأنهم ـ

وفي كل الأحوال ـ لن يقرروا شيئا.

الحكاية كما أراها من بدايتها إلى نهايتها سياسة.. وحكاية الحرف ليست إلا محطة نحوالهدف الأخير.. أما لعنة التاريخ فقاسية.

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 3 و 7 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع أبو جرة سلطاني، رئيس المنتدى العالمي للوسطية

نشر في :13:51 | 2018-10-07

"بلا قيود " مع وزير الثقافة عز الدين ميهوبي

نشر في :10:07 | 2018-09-30

"بلا قيود " مع وزير المجاهدين الطيب زيتوني

نشر في :13:49 | 2018-09-24

وزير الموارد المائية حسين نسيب ضيف العدد الأول من حصة بلا قيود


أعمدة البلاد