Scroll To Top

درع الألكسو: بين الثقافة والسياسة

في تصريح الأمين العام للمنظمة الدكتور السيد الحربي.. يمكن أن نفهم سبب هذا الاستحقاق..

المشاهدات : 61
0
آخر تحديث : 20:53 | 2018-01-19
الكاتب : عيسى جرادي

في هذا العالم العربي المغمور بالأزمات إلى أم رأسه.. والذي ينام ويستيقظ على صخب السياسة.. ودخانها المتصاعد من حروب عبثية .. وأخطارها التي تتناوله من كل جانب.. وحيث تتناثر جثث ضحايا الصراع على السلطة لتغمر وجه الأرض والإنسان.. في اليمن السعيد الذي أحاطت به الأحزان.. كما في العراق المخترق طائفيا.. وفي سوريا المهشمة تماما.. وليبيا المنشطرة على نفسها نصفين.. وفي فلسطين التي ينهشها الوحش الصهيو ـ إنجيلي.. قلت: في هذا الظرف.. هل تصبح الثقافة بمثابة الملاذ الأخير للفارين من “الغول السياسي” بنزواته الخرقاء.. قبل أن تراجع الحكومات والأنظمة نفسها.. وتعيد تقييم مواقفها؟

صحيح أن منظمة التربية والثقافة والعلوم العربية “الأليسكو” هي فرع من الجامعة العربية المشلولة سياسيا.. لكنها الفرع الذي يتبنى الثقافة معيارا إنسانيا.. وفرصة للتواصل والتقارب ونبذ الخلافات.. وفي مشروعها الكبير ـ وهوثقافي في جوهره ـ تحاول المنظمة النأي بنفسها عن السياسة.. ولو بمقدار ما يسمح لها ذلك بتجسيد أهدافها المعلنة في ميثاق تأسيسها.

نسجل في هذا الإطار تكريم رئيس الجمهورية بدرع الألسكو.. وهو أول رئيس عربي يحظى بهذا التنويه.. ليثار التساؤل عن خلفية هذا الاختيار في هذا الظرف بالذات.. هل هي السياسة تسللت إلى الألسكولتملي قرارها.. أم هي الثقافة تبحث عن حيز لها وسط طوفان السياسة التي تكرس طغيان العنف على ما سواه؟

في تصريح الأمين العام للمنظمة الدكتور السيد الحربي.. يمكن أن نفهم سبب هذا الاستحقاق.. وهو “الدور الريادي الذي لعبته الجزائر في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، والتي تمكنت من تجاوز هذه المرحلة بفضل ثقافة السلم والمصالحة” التي كرسها الرئيس.

وهذا تنويه جيد في حد ذاته.. أن تتحول السياسة إلى ثقافة وليس العكس.. فالإرهاب على سبيل المثال.. يتفاعل ابتداء في الرأس حيث يولد كفكرة قابلة لأن تتحول إلى قنبلة انشطارية.. تتوالد منها آلاف القنابل التي تناثر على الأرض.. والفكرة الصحيحة تقتضي مواجهة هذا الإرهاب في طوره الجنيني.. وقبل أن يغادر رحمه.. فهل نشهد شيئا من هذا القبيل في الوطن العربي.. الذي تحكمه المعالجات الأمنية والعسكرية لمسائل سياسية وثقافية.

 إن تسعين في المائة من قنابل الإرهاب يجب تفكيكها في الرؤوس وليس بتفجير هذه الٍرؤوس.. ما يعني ضمنيا الاعتراف بأن ميثاق المصالحة الوطنية في الجزائر ـ وهوثقافة قبل كل شيء ـ.. فعل كبير رغم النقائص المحيطة به.. والمبادرة به وتجسيده يقتضيان حكمة وبصيرة وكثيرا من الشجاعة السياسية.. لأن خصوم المصالحة ليسوا هينين.. فهم أيضا مسكونون بثقافة العنف والإرهاب.. أما عن الثقافة الأخرى.. أعني ثقافة الإبداع والفكر.. فليست محل نظر الآن.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 4 و 7 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

الشرطة والدرك في عمليات مداهمة لمواجهة "مافيا" الشواطئ

نشر في :17:51 | 2018-07-23

كيف تستغل مافيات الإتجار بالبشر والدعارة اللاجئين الأفارقة في الجزائر؟

نشر في :10:41 | 2018-07-06

صيف سياسي ساخن بالجزائر: تغييرات قريبة ستشمل أسماء ثقيلة

نشر في :07:46 | 2018-07-04

روبورتاج : 60 خدمة عمومية في الاشغال العمومية و النقل عبر بوابة إلكترونية


أعمدة البلاد