Scroll To Top

كوميديا انتخابية..

قصة الفريق عنان في مصر.. نموذج لعبثية الفعل الانتخابي في بلاد العرب قاطبة..

المشاهدات : 100
0
آخر تحديث : 22:50 | 2018-01-24
الكاتب : عيسى جرادي

 

قصة الفريق عنان في مصر.. نموذج لعبثية الفعل الانتخابي في بلاد العرب قاطبة.. كيف تكون رئيسا مدى الحياة؟ كيف تحرم منافسيك من الترشح ببساطة تامة؟ كيف تعدوفي المضمار وأنت جالس على كرسيك؟ كيف تلتقط أرانب مرافقة.. تضفي بعض الطرفة على المشهد؟ وكيف تفوز بامتياز حتى قبل أن يبدأ السباق؟

لو كان عنان مجرد مواطن مدني ينافس الجنرال السيسي.. لقلنا إن القصة محسومة للعسكر سلفا.. فلا داعي أن يقترب من عرينهم أحد.. وإلا تم افتراسه أمام عدسات المارة.. ورمي عظما بلا لحم.. فأنت حينها لا تملك ”سلطة المعدن” التي تخولك المنافسة والكلام أمام وسائل الإعلام.. أو الكشف عن طموحك الكبير في أن تكون كبير القوم.. لكن أن يكون عنان فريقا مثقلا بالنياشين.. قائد أركان الجيش المصري.. تعظم له التحية من الجنرالات الذين يتسابقون للظفر بالتفاتة منه ولا أقول بأدنى ابتسامة.. ثم يلقى عليك القبض في الشارع كلص هارب من أيدي الشرطة.. لتُنتزع من سيارتك انتزاعا.. ثم تحشر في سيارة المخابرات حشرا.. ويُذهب بك إلى مكان مجهول.. فهذا الذي يمنح المشهد مسحة كوميدية.. حيث الكوميديا حلقة أخيرة في مسلسل التراجيديا العربية المستمرة إلى ما لا نهاية!

 وبموازاة هذه البلطجة.. تنشط الآلة الإعلامية والقضائية لتسفه المعني وتبرزه في صورة الجاني المتهم بارتكاب ”مخالفات شملت التزوير والتحريض ضد القوات المسلحة”.. كما ورد في بيان رسمي أذاعه التلفزيون الرسمي.. وليشاع عنه أنه من فلول الإخوان والمتواطئ مع أعداء مصر.

 الحكاية لم تبدأ بعنان.. لقد سبقه إلى ميدان التنكيل الانتخابي الفريق شفيق.. رئيس الوزراء الأسبق.. ومنافس الرئيس المنتخب مرسي.. والضحية رقم واحد للسيسي.. فحين تجرأ وأعلن رغبته في الترشح.. حبسته الإمارات قبل أن ترسله في أول طائرة إلى القاهرة.. لتتكفل المخابرات المصرية بالباقي.. ثم رأينا الرجل يعلن انسحابه من السباق وعلامات الأسى بادية عليه.

 نحن في بلاد العرب.. لا نريد الاقتناع بأن قصتنا ليست أكثر من مسلسل مفتوح على البلطجة متعددة الأشكال والصور.. تحت وطأة القوة الغاشمة.. وإن ما يحدث ”مسير لا مخير”.. وإن الحاكم فوق الجميع والجميع تحت الحاكم .. ولا مجال للذهاب بعيدا في تحلية المرارة.. ولو بملعقة من عسل الإعلام المدجن.

خاطب السيسي جماعته في آخر خرجة له ”بأن من يقترب من الكرسي سأحرقه”.. وإلى حد الآن حرق اثنين.. فمن يكون الثالث؟

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 0 و 0 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

الشرطة والدرك في عمليات مداهمة لمواجهة "مافيا" الشواطئ

نشر في :17:51 | 2018-07-23

كيف تستغل مافيات الإتجار بالبشر والدعارة اللاجئين الأفارقة في الجزائر؟

نشر في :10:41 | 2018-07-06

صيف سياسي ساخن بالجزائر: تغييرات قريبة ستشمل أسماء ثقيلة

نشر في :07:46 | 2018-07-04

روبورتاج : 60 خدمة عمومية في الاشغال العمومية و النقل عبر بوابة إلكترونية


أعمدة البلاد