Scroll To Top

خطأ الفاتيكان..

لن يكون مستغربا إعلان الكنيسة الكاثوليكية عن “تطويب” رهبان تيبحرين السبعة..

المشاهدات : 55
0
آخر تحديث : 21:02 | 2018-01-29
الكاتب : عيسى جرادي

لن يكون مستغربا إعلان الكنيسة الكاثوليكية عن “تطويب” رهبان تيبحرين السبعة.. الذين قتلوا ومثل بهم في مارس 1996 إبان محنة الجزائر.. كانت الجريمة شنعاء.. والفعلة لا تمت بصلة للدين ولا للأخلاق ولا للمروؤة.. فالإسلام يستثني في حروبه قتل الرهبان المنقطعين للعبادة.. كما يستثني قتل النساء والأطفال والشيوخ والأسرى ومن لا يرفع سلاحا.. أو قطع الأشجار أو إتلاف الزرع.. مما يدخل في معاش الناس.. ومن يقرأ المبادئ التي أجمع عليها جيش التحرير الوطني إبان ثورة التحرير.. يرى كيف علت أخلاق القوم آنذاك.. حتى وهم في أتون صراع عسكري شرس.. أما ما حدث في تيبحرين كان انتهاكا فظا لحقوق الضيافة أيضا.. فهؤلاء الرهبان وإن وجدوا في أرض إسلامية.. فلهم الأمان ولا دخل لهم في صراع بيني احتكم إليه الجزائريون في فترة عاصفة من تاريخهم.

التطويب مرحلة من مراحل إجراءات تقديس شخص متوفى في الدين المسيحي.. يتم اختياره من قبل البابا باسم الكنيسة الكاثوليكية.. وإلى هنا يبدو الأمر عاديا.. فلهم أن يقدسوا من شاؤوا وأن يضعوا على لائحة الشهداء من يرونه أهلا لذلك.. بحسب إيمانهم المسيحي.. لكن غير العادي أن يعلن الفاتيكان في مرسومه  أن سبب “قتلتهم كراهية الإيمان في الجزائر من 1994 إلى 1996”.. فمأساة الجزائر لم تكن دينية بأي صورة من الصور.. ووقائعها لا يمكن تفسيرها بأسباب أو اعتبارات دينية.. وكل إشارة من هذا النوع تعني تحميل الإسلام تبعة تصرفات لا تمت له بصلة.. وإن ادعاها أشخاص مارقون أو زائفون.

فالمأساة بإجماع الجزائريين كانت سياسية.. أي نوعا من الصراع على السلطة.. خلفت شروخا في نفوس الجزائريين لا تزال تداعياتها قائمة إلى اليوم.. وفي خضم هذا الصراع حاول الاستئصاليون ـ بتعبير المرحوم آيت أحمد ـ تصوير المأساة باعتبارها فعل متطرفين دينيين.. ومن ثم سعوا في إلصاق التهمة بالإسلام.. وبعض من زلت أقدامهم حاولوا أيضا منح أنفسهم الشرعية الدينية.. وتغطوا بشعارات إسلامية.. ليسهل اصطياد المغفلين وكسب المتعاطفين.. أما الحاصل على الأرض فيختلف تماما.. فالسياسة والصراع السياسي كانا عنوان ما جرى.. ولا يوجد عنوان آخر.

إذا ما هو الهدف من هذا التبرير الكنسي غير النزيه؟ الملف في جانبه السياسي لا يزال مفتوحا في فرنسا.. باعتبار المعنيين رعايا فرنسيين.. وقد أنتج المخرج الفرنسي كزافييه بوفوا فيلم “رجال وآلهة” سنة 2010 يشيد فيه بهؤلاء الرهبان.. ليفوز بالجائزة الكبرى في مهرجان كان.. وما يطفو على السطح أحيانا من أوراق الملف القديم المتجدد.. يبدو مثمرا سياسيا.. وهو ورقة ابتزاز ناجحة لدى جهات فرنسية خاصة.. لا يبرأ منها الفاتيكان.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 5 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

بعد 90 : ماذا يحدث في ملاعبنا؟ وأي واقع تعيشه الكرة الجزائرية؟!

نشر في :07:35 | 2018-02-16

نقاش ساخن بين مصطفى معزوزي و نور الدين ختال حول اللغة الأمازيغية

نشر في :19:47 | 2018-02-04

"برنامج "مرايا" العنوسة والعزوبية .. ورم خبيث يستشري في الجزائر !!

نشر في :14:12 | 2018-02-03

بلا قيود : فاطمة الزهراء زواطي وزيرة البيئة والطاقات المتجددة


أعمدة البلاد