Scroll To Top

المدرسة.. في مهب الريح

عندما لا يكون لديك أطفال يدرسون.. لا تشعر مطلقا أن المدرسة في إضراب..

المشاهدات : 68
0
آخر تحديث : 22:22 | 2018-01-30
الكاتب : عيسى جرادي

عندما لا يكون لديك أطفال يدرسون.. لا تشعر مطلقا أن المدرسة في  إضراب.. القصة لا تختلف في شيء عن  إضراب الصحة أو الإدارة أو الجوية الجزائرية على سبيل المثال.. ففقدان المواطن خدمة معينة هو بحاجة ماسة إليها.. هو ما يشعره بوجود إضراب.. وقيام مشكلة بين الموظفين والإدارة.. ما عدا ذلك تمضي الأمور كأن لا شيء قد حدث.

فقدت الإضرابات الكثير من وجاهتها.. لا لأن الإضراب ليس طريقة للتعبير عن عدم الرضا.. أو أنه أسلوب غير عملي للاحتجاج.. أو أنه مخالف للقانون.. بل لأن توظيف الإضراب في فترات سابقة لم يكن نزيها.. وكان في أغلب الأحيان ممارسة فجة وروتينية.. لا تتقيد بالقانون وضمير المهنة.. فلأتفه سبب كانوا يضربون ـ أتحدث هنا عن التعليم ـ.. وسُجلت إضرابات موسمية لمجرد إثبات وجود النقابة.. وتملك لي ذراع من تريد.. وانتشرت ممارسات أساءت لمهنة التعليم ذاتها.. وامتطى الموجة موظفون متقاعسون اكتشفوا وسيلة لتحقيق مآرب شخصية للأسف.في كل ما يحدث.. يسدد التلميذ الفاتورة ويبقى في آخر قائمة الاهتمامات.. لأن الحل الاستعجالي وهو حل ترقيعي متوفر دائما.. التعويض والاستدراك.. وإذا اقتضى الأمر حذف أجزاء من البرامج ـ أعني تحديد عتبة تمتص غضب التلاميذ وأوليائهم ـ.. وجوهر ما يحدث أن الوزارة والنقابة تسويان صراعهما على حساب التلميذ.. فلا تعويض ولا استدراك في الواقع.. فكل طرف يقتنص فرصته.. أما المدرسة فعليها السلام.الوزيرة الحالية أنهكت المدرسة أكثر مما أعادت إليها الروح التي نكل بها بن بوزيد.. وإذ تبدو فاشلة في ترقية المدرسة بيداغوجيا وتربويا.. فإنها تتبنى إصلاحات أساسها محاولة فرض تصور أيديولوجي غريب على هذه المدرسة مهما كان الثمن ـ إلا الكرسي طبعا ـ.. ولإثبات سطوتها فهي ترفض التحاور المباشر مع النقابات.. وتكتفي بتكليف موظفين مركزيين من الدرجة الثانية أو الثالثة لمحاورة “الشريك النقابي”.. حوارات لا تتجاوز تبليغ الرسائل أو نقل الانشغالات.. وربما تكون ـ بطريقة أو أخرى ـ قد حققت شيئا من تصورها في تقليم أظافر بعض النقابات التي استطالت على الجميع في زمن بن بوزيد.. فهل كسبت المدرسة شيئا من وراء ذلك كله؟

الآن.. تعود لغة الإضراب إلى الواجهة.. وستدعي الوزارة إن إضراب 30 جانفي فاشل والاستجابة له محدودة.. وستعلن النقابة أنه ناجح بكل المقاييس.. وإن الاستجابة له واسعة والمدرسة مشلولة.. أما التلاميذ الذين يرغبون في إضرابات غير مفتوحة.. فهذه فرصة لعطلة استثنائية تريحهم من عناء يومي.. ويبقى السؤال: إلى متى والمدرسة في مهب الريح؟  

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 4 و 5 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

أقوى كاميرا خفية "ردو بالكم 02" على قناة البلاد .. الحلقة الثالثة كاملة

نشر في :21:51 | 2018-05-17

الكاميرا الخفية "ردو بالكم 02" على قناة البلاد .. العدد الثاني

نشر في :22:47 | 2018-05-16

الكاميرا الخفية "ردو بالكم02" .. الحلقة الأولى

نشر في :07:57 | 2018-05-12

البلاد اليوم: هل انتصرت حملة "خليها تصدي" وأيّ مستقبل لأسعار النفط؟!


أعمدة البلاد