Scroll To Top

لماذا لا يأتون إلينا؟

من السهل أن تجذب إليك الذباب..

المشاهدات : 58
0
آخر تحديث : 21:20 | 2018-02-02
الكاتب : عيسى جرادي

من السهل أن تجذب إليك الذباب.. لكن من الصعب أن تقنع النحل بأن رائحة العفن هي ذاتها عبق الرحيق.. هذا ما أراد قوله ـ بتعبير ضمني ـ السفير الياباني في الجزائر في سياق تصريح صحفي.. أشار فيه إلى اتسام مناخ الأعمال في الجزائر بـ"عدم الشفافية، وجود عوائق إدارية، تعديل القوانين في فترات وجيزة".. ما يعني أن المستثمرين الجادين ممن لديهم إستراتيجيات عمل.. لا يستطيعون ضبط إيقاعهم على هذه الوتيرة المضطربة.. كان السفير صريحا إلى أبعد حد.. فهل كنا نحن صرحاء مع أنفسنا ومع الغير أيضا؟

أولا.. عدم الشفافية.. يعني أن الممارسات يكتنفها الغموض وعدم الوضوح.. والقرارات تؤخذ وراء ستار كثيف من التعتيم.. والمعطيات غير متوفرة بما يكفي لاتخاذ قرارات سليمة وحتى جريئة.. وبالمختصر المفيد: اليابانيون لا يعلمون كيف نفكر وماذا نريد.. ولا إلى أين نحن سائرون.. وفي هذا الجوالمعتم جدا لا تكون المغامرة استثمارا.. بل نوعا من الغوص في الظلام.. ربما استحضر السفير قضية الشركة اليابانية كوجال التي دخلت في نفق ضيق مع السلطات الجزائرية.. بشأن إنجاز جزء من الطريق السيار.. لتنتهي القضية بين يدي التحكيم الدولي.

ثانيا.. العوائق الإدارية.. ربما قصد بها الروتين الإداري والعمولات التي يفاوض عليها البعض تحت الطاولة.. إذا لا تزال إدارتنا المركزية بطيئة الحركة.. تثقل كاهل المتعاملين بأكداس الوثائق.. ولا تستند في معاملاتها إلى سيولة الحركة.. وتفاوض على الهوامش دون ألأشياء المركزية.. وتلتف حول الفروع دون الأصول.

ثالثا.. معضلة القوانين التي لا تستقر على حال.. فالتعديلات المتواترة عليها.. واحتمال أن يُلغى في أية لحظة قانون.. على أساسه تم جذب الشريك الأجنبي.. فيخسر ما تم الاتفاق عليه.. وربما وجد نفسه عالقا بين البقاء أوالذهاب.. أورهين التحكيم الدولي.

بالجملة.. "هذه العوامل أدت إلى زهد رجال الأعمال والمستثمرين اليابانيين في السوق الجزائرية" كما صرح السفير.. ولا تزال تحد إلى اليوم من إمكانية جذب المستثمر الأجنبي.. أو جعل البيئة الاستثمارية في الجزائر مغرية.. إلا من أولئك الذين يتكيفون مع هذه الأوضاع بطرقهم الخاصة.

لقد شهدنا الكثير من الوعود بتوفير التسهيلات التي تسمح باستقطاب الشريك الأجنبي الذي يقدم أنشطة إنتاجية مفيدة وذات مردودية.. وليس مجرد أنشطة لا تتعدى إنتاج المشروبات الغازية.. أو تقديم بعض الخدمات التي لا تسمح بأي تحويل فعلي للتكنولوجيا.. تبخرت الوعود ولا نزال أسرى عقليات بالية.. تطغى عليها المصالح الشخصية.. أما مصلحة الوطن فآخر ما يمكن التفكير فيه.

فإذا تساءلنا: لم لا يأتون إلينا؟ كانت الإجابة واضحة: ليس لدينا ما نعطيهم سوى هذا النكد المعبر عنه منى قبل السفير.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 4 و 5 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

أقوى كاميرا خفية "ردو بالكم 02" على قناة البلاد .. الحلقة الثالثة كاملة

نشر في :21:51 | 2018-05-17

الكاميرا الخفية "ردو بالكم 02" على قناة البلاد .. العدد الثاني

نشر في :22:47 | 2018-05-16

الكاميرا الخفية "ردو بالكم02" .. الحلقة الأولى

نشر في :07:57 | 2018-05-12

البلاد اليوم: هل انتصرت حملة "خليها تصدي" وأيّ مستقبل لأسعار النفط؟!


أعمدة البلاد