Scroll To Top

خدعة الأرقام

وزيرة التربية تعلن أن نسبة إضراب تكتل النقابات المستقلة لا يتجاوز 12 بالمائة.. بينما يقول أحد ممثلي التكتل أنها 70 بالمائة..

المشاهدات : 122
0
آخر تحديث : 20:43 | 2018-02-21
الكاتب : عيسى جرادي

 

المثل الشعبي  ”ألي يحسب وحدو يفضلوذ.. فيه تفسير للطريقة التي تتعامل بها الحكومة ووزراؤها ومسؤولوها مع الأرقام.. إذ هي معطيات غير حسية وقابلة للتلاعب.. فيمكن النزول بها إلى الحضيض عند الحاجة.. أو الصعود بها إلى الأوج إذا اقتضى الأمر ذلك.

وزيرة التربية تعلن أن نسبة إضراب تكتل النقابات المستقلة لا يتجاوز 12 بالمائة.. بينما يقول أحد ممثلي التكتل أنها 70 بالمائة.. وينزل مستشار الوزيرة بإضراب نقابة أساتذة التعليم الثانوي بالنسبة إلى 4 بالمائة.. بينما تعلن النقابة رقما فلكيا.

نائب محافظ بنك الجزائر يعلن أن نسبة انخفاض الدينار أمام اليورو ومجمل العملات الأوروبية بلغت 7 بالمائة  في 2017.. بينما هي على أرض الواقع أعلى من ذلك بكثير.

ما يحصل.. أن كل وزير أومسؤول يكيف الأرقام حسب هواه.. فالأرقام التي تؤذيه إن ارتفعت على غرار التضخم وانهيار قيمة الدينار.. يهبط بها ما أمكنه ذلك.. وتلك التي يريدها مرتفعة كنسبة إنجاز المشاريع.. سيعلو بها ما وسعه ذلك.. هي هكذا خدعة الأرقام حين تمارس على المستوى الرسمي.

الذي حدث أن الثقة في الأرقام الرسمية قد تلاشت تماما.. بسبب غياب المصداقية وشيوع التلاعب بالمعطيات.. وبهذا يتهيأ القفز على حقائق الواقع دون اعتبار لما يترتب عن ذلك من تعقيدات.. فالواقع لا يتغير بمجرد أن تنكره.. بل تستفحل ضغوطه التي تفضي به إلى الانهيار.. شهدنا هذا أكثر من مرة.. فعدم الاعتراف بسوء الأحوال المالية والاقتصادية.. لا يعني أنها جيدة.. بل يشير ذلك إلى عجز المعنيين عن مواجهة الواقع إما بالهروب منه أو بتزييفه.

  من حق الرأي العام أن يعرف نسبة الإضراب الحقيقية.. فربما استشعر الخطر ومارس ضغطه ليتحقق حل ما.. وربما التمس عذرا للحكومة وكف عن مطالبتها بما لا تستطيع.. أما وهي تلوي رقبة الأرقام وتتلاعب بكل معطى متاح ـ إلا في القليل النادر ـ.. فالوزر يقع عليها حين تصطدم بالحائط.. لأنها لا تقول الحقيقة.

الأمر أشبه بمريض ينكر مرضه وينكر أنه يتفاقم.. حتى إذا سقط على الأرض.. وحُمل على جناح السرعة للإنعاش والعناية المركزة.. اكتشف الأطباء أن المعني في حال متقدمة من الخطر.. واحتمال إنقاذه ضعيف جدا.

 خصوم وزيرة التربية من النقابيين يقرأون الأرقام بواقعية أكبر.. ومن ثم يسجلون عليها الأهداف.. بينما تكتفي هي بإنكار ذلك.. وهذه نقطة ضعفها  القاتلة.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 9 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد