Scroll To Top

هذه اللغة أتعبتنا..

عينة من لغة الخشب.. مقتطفة من مداخلة مسؤول حزبي كبير..

المشاهدات : 121
0
آخر تحديث : 20:14 | 2018-03-03
الكاتب : عيسى جرادي

 

هي لغة نسمعها دائما.. لغة الخشب المجوف.. جامدة كجليد القطب الجنوبي.. متصلبة كجذع شجرة مقطوعة من زمن نوح.. ومدمنوها لا يملون منها وكأنهم ولدوا بها.. منذ عقود وهي تتشبث بأفواههم.. رافضة الانزياح لمصلحة لغة أخرى جديدة.. وضحاياها هم من يصدقون أنها لغة حية.. تعكس واقع الحال.. وتدفع إلى رؤية جديدة.. وقراءة جديدة.. وأفكار مبتكرة.. وتعرض آمالا على ملايين الرجال والنساء.

هذه عينة من لغة الخشب.. مقتطفة من مداخلة مسؤول حزبي كبير.. يرى لنفسه وحزبه شأنا في حاضر ومستقبل هذا البلد.. يقول (التحلي بالوعي نظرا لصعوبة المرحلة التي تعيشها البلاد، الجزائر مستهدفة وتحاك ضدها المؤامرات التي نجت منها بفضل السياسة الحكيمة لرئيس الجمهورية وبصيرته وتضحيات الجيش وقوى الأمن، الحزب يساند الرئيس إلى آخر رمق..)!

كم مرة سمعنا هذا الكلام الخشبي.. الذي يختزن بداخله فكرا متخلفا ومنبوذا.. لأناس لا يريدون الاقتناع أن زمنهم قد ولى.. وأنهم استنفدوا مبرر بقائهم.. وإن الجزائر بحاجة إلى دم طفولي.. مشبع بالأوكسجين النقي وليس بثاني أوكسيد الكربون.. وإنهم خلقوا لزمانهم الذي مضى.. ومن الخير لهم ولمن جاء من بعدهم أن يرحلوا بسلام.. فيريحوا ويستريحوا.

«المرحلة صعبة”.. نعم صعبة بكل تأكيد.. لكن من جعلها صعبة ؟ “ الجزائر مستهدفة “.. نعم هي كذلك.. هذا شيء نعرفه ونعيشه ونكابد ويلاته في الداخل والخارج.. الجزائر مستهدفة منذ ستين عاما ولا تزال.. لكن ماذا فعلتم لرد العدوان “الناعم”.. الذي يمارسه مقاولون محليون؟

«السياسة الحكيمة للرئيس”.. هذا “أكل عيش” كما يقول إخواننا المصريون.. أعني أن بعض العبارات الممجوجة والمستهلكة.. تصبح بمثابة المنفذ الوحيد إلى وجدان الرئيس ـ طبعا لمن يتصور الأمر على هذا النحو ـ.. في السياسة لا توجد حكمة.. يوجد ذكاء سياسي وقدرة على توظيف اللحظة الراهنة.

«الحزب يساند الرئيس”.. كل أحزاب الموالاة تقول هذا وتتبناه وتزايد به.. وتراه مركبها إلى شاطئ الأمان.. لكن الرئيس لم يقل بشأنكم شيئا.. بل على العكس تبادرون بقرارات فيلغيها هو.. وتقولون كلاما يقول هو غيره.. وتضعون على لسانه ما تشتهون من مفردات.. وتقولون بلسانه ما لم يقل.

كل الناس يطورون لغاتهم وخطاباتهم إلا نحن.. كأننا ما خلقنا إلا لنبقى حيث نحن.. بل فينا من يرتد بنا إلى عصر الحجر.. دعونا من هذه اللغة.. لقد أتعبتنا..

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 7 و 8 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد