Scroll To Top

إذا كانت تجربتنا تستهويكم.. فلِمَ لا تطبقونها؟

لو صدق العرب في تبني فكرة المصالحة.. لكانوا في غنى عن الاستنجاد بالأجنبي..

المشاهدات : 58
0
آخر تحديث : 19:33 | 2018-03-09
الكاتب : عيسى جرادي

 

 البيان الصادر عن اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب في الجزائر.. يثير الانتباه إلى نقطة جادة فعلا.. باستثناء العبارات الخشبية المألوفة.. والتي تتكرر في كل اجتماع.. تلك التي تتعلق بفكرة “المصالحة الوطنية”.. فقد ورد في البيان أن هذه التجربة توفر “النموذج الواقعي والعملي لحل الأزمات التي تعصف بمنطقتنا العربية، بعيدا عن أي تدخل في الشؤون الداخلية”.

فإلى جانب الاعتراف بوجود أزمات عاصفة.. تهدد باقتلاع جذور دول بأكملها.. وتأكيد عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.. على غرار ألا يتدخل السيسي والإمارات في ليبيا.. وحزب الله اللبناني والميليشيات العراقية في سوريا.. والسعودية والإمارات في اليمن.. فإن فكرة المصالحة التي تتأسس على قاعدة وضع حد للجرائم البشعة والتعدي على حقوق الإنسان.. ورأب الصدع الذي يخترق البناء الوطني.. تظل هي الملاذ الأخير مما يتربص بالكيان العربي من أخطار الإرهاب ـ بعموم تجلياته في الداخل ـ.. ومن تدخل غربي وروسي وإيراني فاضح وإجرامي.. يستهدف إعادة تكريس الحماية الأجنبية وإنتاج النسخة الثانية من سايكس ـ بيكو.

أقول لو صدق العرب في تبني فكرة المصالحة.. لكانوا في غنى عن الاستنجاد بالأجنبي.. ولتوفرت لديهم الفرصة لاستنقاذ دولهم وشعوبهم من الكوارث ومن التحول إلى كيانات فاشلة.. تصدر الإرهاب والتخلف والأزمات.. فملايين الضحايا والمعتقلين والمسجونين والخسائر المقدرة بمئات المليارات وأكثر.. والشروخ النفسية الغائرة.. والاضطرابات الاجتماعية التي تعصف بأغلب هذه الدنيا.. وربما بغير استثناء.. يمكن أن تحفز هذه الدول على إعادة النظر في خياراتها السياسية والأمنية.. وبدل أن تخضع للحل الأمني الاستئصالي الذي ثبت فشله عندما لا يستند إلى رؤية موازية سياسية وفكرية.. لتخسر الوقت والمصداقية والإنسان.. فإن بين يديها الحل الأمثل الذي يوفر كل هذه الخسائر.. ويسمح بتصحيح المواقف.. ويضع حدا لتكرار التراجيديا.

بقي أن نتفق على جوهر المصالحة.. وما إذا كان يعني التخلص من مغذيات الإرهاب والعنف.. أم هي مجرد دعوة تسليم بقوة السلطة التي يجب أن يخضع لها الجميع؟

«الداخلية” وحدها لا تصنع الحل.. ويستحيل أن توفر السلم الوطني.. فالأزمة تتجاوز الحدود الأمنية.. والمصالحة يجب أن تكشف عن حقيقة أن صراعا مفتوحا بين أوضاع سياسية قديمة يجب أن تتغير.. وأوضاع جديدة يجب أن تنشأ على دعائم راسخة من حقوق الإنسان والتعددية السياسية الفعلية.. وتثمين حق المواطنة وليس مصادرته لفائدة أمن الدولة ـ وبتعبير أدق أمن السلطة ـ

المصالحة قيمة أخلاقية وإنسانية.. فهل يتلقفها العرب.. قبل أن تتلقفهم القوى الأجنبية؟

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 3 و 5 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد