Scroll To Top

أطردوا الصندوق.. قبل أن يشعل النار

أيعقل بعد كل هذا الانهيار الذي لحق الدينار.. أن ينصح الحكومة بمزيد من التخفيض بدعوى ”دعم الإصلاح”..

المشاهدات : 140
0
آخر تحديث : 20:19 | 2018-03-13
الكاتب : عيسى جرادي

 

وصفتُ بالأمس صندوق النقد الدولي بأنه نذير شؤم.. أي أنه كغراب النحس.. فحيث حل.. تلحق به المصائب والنكبات.. كان ذلك قبل أن نقرأ البيان الصادر عنه عقب استقبال بعثته من قبل الوزير الأول.. وتأكد حكمنا فعلا.. فنصيحته لحكومتنا.. بخفض قيمة الدينار والاقتراض من الخارج.. تثبت مرة أخرى أنه عراب للخراب ليس إلا.

أيعقل بعد كل هذا الانهيار الذي لحق الدينار.. أن ينصح الحكومة بمزيد من التخفيض  بدعوى ”دعم الإصلاح”.. وعن أي إصلاح يتكلم.. إن هي إلا ترقيعات تتشبث بها الحكومة وتسوقها باعتبارها طوق النجاة الوحيد والأخير.. بعد أن فقدت نصف عائداتها من عائدات المحروقات.

 تعويم العملة أي تركها لآلية العرض والطلب تحدد سعرها مغامرة خطرة جدا.. وقد تفضي إلى القضاء على ما بقي من قدرة شرائية للدينار.. ما يعني أن الفقراء وهم عشرات الملايين سينوؤون بمزيد من أحمال الشقاء والبؤس.. لتتكدس الثروة في أيدي قلة من جامعي الأموال.. الذين لم يكونوا يوما من رجال الأعمال.

العمل بهذه النصيحة يعني تحويلنا جميعا إلى متسولين.. لتتحول الحكومة إلى ”أونروا” توزع الإحسان ببطاقات تموين.. وما طوابير الباحثين عن كيس الحليب سوى مقدمة لما يمكن أن يكون.. لو تبنت الحكومة هذه التوصية القنبلة.

أما عن الاقتراض من الخارج بدعوى ”تمويل المشاريع الاستثمارية في البلاد، وتعزيز الإيرادات غير النفطية”.. فالحكاية لا تتجاوز تجربة  أحمق لدغه ثعبان.. ثم مد يده إلى الجحر مرة أخرى.. فلولا أن الله من علينا بأسعار نفط مجزية في فترة سابقة.. انتهت بسداد الدين الخارجي كله.. لكنا اليوم مجرد محكوم عليه بالإعدام ينتظر التنفيذ في منتصف الليل.. ونحن لسنا اليونان حتى يسارع الاتحاد الأوروبي لإنقاذنا من الإفلاس.

فما أخذته منا البنوك والحكومات الأجنبية والصندوق نفسه برسم الفوائد على الديون.. استنزفنا بلا طائل.. لقد كنا نقترض لنشتري من الخارج ما نأكل ونلبس ونعالج.. وترتبت أعباء إضافية بمليارات الدولارات أخذها المرابون العالميون وهم جالسون في مكاتبهم.. فهل يتسنى اليوم أن نمد أيدينا إلى جحر الثعبان مرة أخرى؟!

إن الحكومة مطالبة بإدراك الخطر قبل وقوعه.. والسلم الاجتماعي ليس ورقة ”كرت” تقامر بها  فتربح أو تخسر.. إنه برميل بارود يجب عزله في مكان آمن.. وإلا لن يجدي إطفائي ولا تنفع وصفة.. ولن تتسنى لنا العودة إلى ما قبل 2018.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 4 و 0 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟

نشر في :14:41 | 2018-09-04

البلاد اليوم : لماذا منعت الحكومة ظهور وعرض الفيلم التاريخي "العربي بن مهيدي"!


أعمدة البلاد