Scroll To Top

إما أن نأتي إليكم.. وإما أن نحتج عليكم

أوروبا تريدنا حاجز صد يرد عنها موجات المهاجرين الأفارقة من دول جنوب الصحراء..

المشاهدات : 72
0
آخر تحديث : 20:45 | 2018-03-16
الكاتب : عيسى جرادي

أوروبا تريدنا حاجز صد يرد عنها موجات المهاجرين الأفارقة من دول جنوب الصحراء.. والأنظمة السائدة في هذه الدول لا تعلم أن لها مواطنين يهاجرون في كل اتجاه.. وأنهم يعبرون أكبر صحراء في العالم بكل أخطارها التي تودي بالحياة.. وربما فكرت في التخلص من جزء من متاعبها الاقتصادية والاجتماعية بغض الطرف عنهم.. فالأفضل بالنسبة إليها أن يذهبوا إلى أي مكان والأهم هو ألا يعودوا.

وزير الداخلية النيجري يصرح بأن "بلده ليس أرض استقبال للمهاجرين من غرب إفريقيا بأسرها".. يريد القول إن على الجزائر أن تجد حلا لهؤلاء.. لكنه لا يسأل نفسه.. ومن أين عبروا قبل أن يقتحموا الحدود الجزائرية؟

و"هيومن رايتس ووتش" لا يعنيها من الأمر سوى أن تحفظ الجزائر حقوق هؤلاء اللاجئين وإن كانوا غير شرعيين.. أي ممن يعبرون الحدود خلسة بترتيب من شبكات التهريب.. لتتهم الجزائر بالتقاعس والإساءة إلى هؤلاء الناس ومعاملتهم بطريقة غير إنسانية.. واتهامات أخرى من هذا القبيل.

والمهاجرون لا يهمهم أين ينتهي بهم المطاف.. يعنيهم هم أيضا أن يجربوا المغامرة.. فالدنيا حظوظ.. ومن يدري فقد يصبحون مقيمين رغم أنف الدولة الجزائرية.

ما يحدث بعد ذلك.. حين يعاد هؤلاء المهاجرون إلى بلدانهم الأصلية.. مع ما يكتنف ذلك من أعباء تتحملها الدولة الجزائرية.. أن يهاجموا السفارة الجزائرية في مالي بكل ما لديهم من عنف وحنق.. ويروعوا موظفيها ويسمعوهم ما لا يُسمع.. قبل أن يغادروا تحت حماية الشرطة.

ما يغيب عن أذهان المنظمات الدولية  وهؤلاء المحتجين أن اللجوء حالة اضطرارية.. يبررها الاضطهاد والإبادة (السوريون، العراقيون، الروهينغيا، اليمنيون..) وقسوة الطبيعة أحيانا على غرار "الجفاف المزمن".. وليست الهجرة نزهة في الصحراء الكبرى.. أو محاولة لتحسين ظروف العيش بأي شكل.. أو مجرد اختبار لروح المغامرة. 

ما لا يريد البعض التسليم به أن المهاجرين الأفارقة في أغليهم.. ليسوا مضطرين للهجرة.. ولا يمكن التحجج بالأوضاع الأمنية لتبرير نزوحهم عن بلدانهم الأصلية.. فمتى كانت إفريقيا قارة مستقرة.. ألا يشبه هؤلاء حالة "الحراڤة" الجزائريين الذين يمتطون المراكب البلاستيكية.. هادفين الوصول إلى إسبانيا أو لامبيدوزا.. ليحشروا كالأرانب في معتقلات تنتقص آدميتهم.. ليتذوقوا طعم الإهانة والتنكيل وربما القتل؟

إن معضلة الهجرة الإفريقية تكمن في التخلف الذي تعاني منه القارة..  وتُفسر في جزء منها بفساد الأنظمة الحاكمة وتبعيتها العمياء للحكومات الغربية.. وغياب أي مشروع وطني تطويري يستهدف الانتقال من حالة الفقر والتخلف إلى وضع جديد.. يمنح الإنسان الإفريقي أملا في الحياة يثنيه عن التفكير في الهجرة.. أليس الأولى بالنسبة إلى هؤلاء أن يحتجوا على حكامهم.. بدل أن يحتجوا علينا؟

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 5 و 2 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد