Scroll To Top

ألف طريقة.. للاستنزاف

هنا أجده رئيسا وزيادة.. فرعاية مصلحة البلد الذي تنتمي إليه وتحمل جنسيته..

المشاهدات : 74
0
آخر تحديث : 22:46 | 2018-05-23
الكاتب : عيسى جرادي

رغم السيئات التي تغمر سيرة ترامب.. وتصهينه بشكل لافت للنظر.. إلا أنه يثير إعجابي في شيء.. “أمريكا أولا”.. فالصين يجب أن تدفع.. وأثرياء الخليج يجب أن يدفعوا.. وأوروبا يجب أن تضاعف مساهماتها في الناتو.. وباقي العالم يجب ألا ينتظر الكثير من الكرم الأمريكي.

هنا أجده رئيسا وزيادة.. فرعاية مصلحة البلد الذي تنتمي إليه وتحمل جنسيته.. ويحميك ويوفر لك ضمانات العيش الكريم.. هي مسألة مبدأ بالدرجة الأولى.. وواجب لا يمكن الإخلال به بأي عذر أومبرر.. ولعله الحس الوطني ذاته الذي حدا بالسيد مهاتير محمد للعودة إلى الحكم في ماليزيا (92 سنة).. حين عاين انخراط رئيس الوزراء السابق في فساد مالي يبلغ المليارات.. فقرر العودة لإنقاذ ماليزيا من الانهيار.

عندنا.. ماذا يعني انخراط الحكومة في مشروعات تستنزف المليارات من “العملة الصعبة” ـ الشحيحة أصلا ـ.. دون أن يظهر لها أثر في الواقع الاقتصادي والمالي للدولة؟ هل عدمت الحكومة بخبرائها ـ الذين تفتخر بهم ـ  القدرة على التفكير والموازنة وتقدير الأرباح والخسائر جراء أي مشروع تبادر به؟

بصراحة لا أفهم ما يعنيه التوقف عن استيراد السيارات بداعي شح الموارد المالية.. مقابل الانخراط  في نشاط “تركيب السيارات”.. لتخسر مرتين.. ويخسر المواطن بسبب ذلك.. وتنفتح أبواب جهنم على من يسعى لاقتناء عربة؟

خسرت الحكومة  في المرة الأولى.. حين تمكن المضاربون من الأخذ باليد اليسرى ما فقدوه باليد اليمنى.. فتسدد فاتورة استيراد سيارات “مفككة” يعاد تجميعها.. بدل أن تسدد ثمن سيارات تُستورد جاهزة.. وخسرت في المرة الثانية.. حين أعفت المضاربين ـ تحت مسمى مصانع التركيب ـ من الضرائب والرسوم.. ففقدت خزينة الدولة مبالغ طائلة.. استقرت بطريقة ذكية واحتيالية في جيوب المستثمرين الوهميين.

وخسر المواطن الذي يشتري سيارة مجمعة بضعف ثمن تصنيعها.. وهذا الذي لم يحدث في أي بلد.. مقابل انتعاش صناعة الهياكل وقطع الغيار في دول من الصف الثاني.. لأن بلدا آخر اسمه الجزائر.. يخضع للاستنزاف بأسلوب عصابتي!

الآن تتدخل الحكومة لإصلاح ما أفسدت بقراراتها.. وتقرر إعادة فرض الرسوم.. وتشرع نظريا في تحفيز المناولين.. لكن بعد ماذا؟ وهل من السهل تطوير نشاط المناولة المنعدم أصلا؟ وهل ينجوهذا النشاط بدوره من البزنسة؟

بواقع الحال أشك في ذلك.. لأن الأفكار التي تصنع التغيير.. لن تكون هي ذاتها الأفكار التي حكمت علينا بالاستنزاف.. فثمة ألف طريقة للالتفاف.

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 7 و 4 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد