Scroll To Top

ذهنيات نفطية

وُجدنا قبل النفط وسنبقى بعده..

المشاهدات : 67
0
آخر تحديث : 23:18 | 2018-05-29
الكاتب : عيسى جرادي

وُجدنا قبل النفط وسنبقى بعده.. وعلى امتداد الزمن النفطي الذي أغرقنا في الوهم.. وكشف عن هشاشة خياراتنا وأفكارنا.. لم نتعلم بعد أن الدرس قد انتهى.. وأن المدرس قد انصرف خارج القاعة.

كم مرة يجب أن نموت لنكتشف معنى الحياة.. وكم مرة يجب أن نقع في الأسر لنشعر بقيمة الحرية.. وكم مرة يجب أن نخسر لنتعلم أهمية الربح.. وكم مرة يجب أن تنهار أسعار النفط.. لنكتشف أن كل ما قمنا به من ردود أفعال تصحيحية.. ليس سوى انعكاس سلبي لذهنية نفطية ترسخت وأدمناها حتى النخاع.. وقد يصعب التحرر منها.. وفحواها أننا عاجزون عن فعل أي شيء بغير النفط ومشتقاته.

كل الدول النفطية مريضة بالداء الهولندي كما يسمونه.. إلا بلدا واحدا أوروبيا امتلك المناعة ضده هو النرويج.. ما عدا ذلك.. فإن الدول التي ترضع من برميل النفط فقط.. لم تعد قادرة على التخلص من المتلازمة القهرية التي تصل بين النفط والتخلف.. وبينه وبين النهب والتهاون وإهدار المال العام وشيوع سرقات العصر.

المرض الهولندي الذي أصابنا.. يُظهر إلى أي مدى تنعدم المبادرة عند الحكومة عندما تنهار الأسعار.. فلا تملك الابتعاد ولو سنتمترا واحدا عن سلة الأوبك.. فهي ترهن بقاءنا على قيد الحياة اقتصاديا واجتماعيا ـ على الأقل ـ.. بتلك الأمصال التي تأتينا من بورصة أسعار النفط..  ولا نمتلك بحرا من نفط على غرار السعودية وروسيا.. ومكامن الغاز عندنا ستنفد بوتيرة الاستهلاك الحالية في أجل ليس ببعيد.. فإن السعودية وروسيا أكبر منتجين للنفط تتوليان تقرير مصيرنا النفطي.. فتحيينا بتخفيض الإنتاج وتميتنا بزيادته.. لنبقى عالقين بين مخالب الرياض وأنياب موسكو.

انتعاش أسعار النفط (80 دولارا للبرميل). يحفز هذين البلدين على زيادة العرض لخفض الأسعار.. لا ندري لفائدة من تحديدا؟ أما ما نعلمه.. فهو أن الجزائر سترتد إلى نقطة البداية  كما كان شأنها دائما.. لتسحب من احتياطي الصرف الذي تآكل بعد انهيار أسعار النفط قبل سنتين.. وقد يتلاشى تماما بعد سنوات معدودة.

وبالذهنية النفطية التي تطبع مسلك الحكومة في معالجة عجز الميزانية.. وعجز الميزان التجاري.. سيُحكم علينا بالعيش في غرفة الإنعاش المالي.. التي ما إن نغادرها بقرار سعودي ـ روسي حتى نعود إليها بقرار منهما.

أجد التناقض قائما بين تراجع سعر النفط.. وهذا الحرص الشديد على استيراد اللحوم الفرنسية.. بل وارتفاع فاتورة استيراد الغذاء في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام.. فعلى إيقاع التذبذب في هذه الأسعار.. يتحول برنامج الحكومة إلى محاولة سخيفة وغير مجدية للتكيف مع الخسائر وليس الحد منها.. وإلى التسليم بقدرية النفط وإنه يتحكم في مصيرنا.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 6 و 9 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد