Scroll To Top

أقدام سوداء.. وبطاقات بيضاء

ماذا تعني دعوة الوزير الأول إلى التطبيع مع الأقدام السوداء؟

المشاهدات : 72
0
آخر تحديث : 22:25 | 2018-06-04
الكاتب : عيسى جرادي

 

ماذا تعني دعوة الوزير الأول إلى التطبيع مع الأقدام السوداء؟ وماذا تفيد مطالبة بعض البرلمانيين الفرنسيين بالسماح لأصحاب البطاقات البيضاء “كارت بلانش” أي الحركى بزيارة الجزائر؟

الموقفان معا يصبان في خانة واحدة.. إجراء عملية محو شاملة لذاكرة الجزائريين.. لتسهيل إعادة إدراج القتلة والخونة في منظومة الوعي الوطني.. التي يراد لها أن تتشكل خارج السياق التاريخي المعروف.. ينسجم هذا المسعى مع عجز البرلمان الجزائري عن إصدار تشريع يدين الاستعمار وموبقاته.

الأقدام السوداء الذين يطالبون بأنفسهم ـ أو عبر وكلائهم ـ باسترجاع ممتلكاتهم في الجزائر.. باعتبارها حقوقا مغتصبة… هم أنفسهم الذين يراد منا العمل معهم في التجارة والمال.. أي السماح لهم بالنفاذ إلى نسيج الاقتصاد الوطني.. ومن يدري فقد تكون لهم اليد الطولى في السياسة بعد الاقتصاد.. إنها سياسة الخطوة خطوة.. بعد إعادة التأهيل والتطهير.

بشأن هذه الدعوات المحمومة.. أسجل بعض الملاحظات:

أولا.. كل الحكومات الفرنسية تحمل في أجندتها فكرة السماح للأقدام السوداء بالعودة إلى الجزائر.. وآخرهم الرئيس ماكرون الذي طالب برد الاعتبار لهؤلاء الناس.. وقال بضرورة إعادة النظر في موقع الذاكرة والماضي.. وربما دعا إلى تجاوزها.. وأتساءل: إذا كنا قد طردناهم من النافذة.. فلمَ يصرّ البعض منا على إعادتهم من الباب؟

ثانيا.. دعوات التطبيع هذه.. تظهرنا في صورة العاجزين عن التكفل بأمورنا الخاصة في الداخل كما في الخارج.. فكي نفتح أسواقا في أوروبا على سبيل المثال لا بد من المرور عبر قنوات الأقدام السوداء.. إنه السياق نفسه الذي جلب إلينا صندوق النقد الدولي الذي يرفض المغادرة الآن.

ثالثا.. تتعاضد مسألة الأقدام السوداء وهم فرنسيون أو من شذاذ الآفاق الأوربيين ـ نزلاء سجون جنائيون ـ.. مع حكاية “الحركى” ـ من ذوي البطاقات البيضاء الذين خدموا الاستعمار بإرادتهم.. وبهذه الطريقة سيتم إنتاج وسيلة ضغط على السلطات الجزائرية.. التي تبدو لينة من خلال دعوة الوزير الأول إلى التطبيع معهم.

رابعا.. وعدنا الفرنسيون في إطار “تسوية إنسانية” بإعادة كذا جمجمة جزائرية ـ لأبطال قطع الاستعمار رؤوسهم ـ .. على أن نقبل بإعادة رؤوس حية ساهمت في التنكيل بالجزائريين على امتداد سبع سنوات ونصف السنة.. وبهذه المقايضة يعود الحي في تابوت الميت.

خامسا.. ماذا عن حاملي البطاقات البيضاء غير المرئيين.. أعني ممن يسرحون ويمرحون بيننا.. وربما تبأوا مناصب سامية.. وهم همزة الوصل بين الداخل والخارج.. أليس من الثورة إجراء عملية تطهير ثانية؟

لا تبدو القصة على وشك الانتهاء قريبا.. وما دعا إليه أويحيى ينبئ عن تغير ما في مسار القضية.

 

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 5 و 7 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد