Scroll To Top

اشتروا له حذاء من فضلكم..

الوالي سيحاول تأديب بعض مقربيه.. وسيحاول المتهمون التنصل من تبعات "الجريمة الموصوفة"..

المشاهدات : 200
0
آخر تحديث : 19:53 | 2018-07-07
الكاتب : عيسى جرادي

في البداية لم أصدق أن الصورة حقيقية وليست مزيفة.. غير أن الظلال تعكس صحة الصورة.. وإنها ليست "فوتوشوب" كما اعتدنا رؤية الصور المفبركة.. طفل صغير وبريء بنعل بالية.. ليس في شارع يعج بالتائهين والمتسولين.. بل وسط وفد يتخلله رجال بلباسهم الأنيق.. وأحذيتهم السوداء اللامعة!

لا أعتقد الطفل الضحية قد ارتكب إثما.. فعوقب جراء فعلته .. أو إن أباه كان من مناهضي الثورة فنكل به بسببه.. وليحدث هذا في يوم من أيام الجزائر.. عيد الاستقلال.. ولتتيح الصورة اكتشاف حجم الانهيار الذي أصاب القيم الوطنية.

لا أدري هل كانت غفلة من منظمي احتفالية عيد الاستقلال.. فسقطوا في الفخ دون أن يدروا؟ أم فعلا مدبرا للإطاحة برأس أو أكثر؟ أم مجرد مزحة تختصر البؤس الذي تكشفه الصورة.. صورة طفل يحمل باقة ورد.. بقدمين شبه حافيتين.. يتقدم الوفد الرسمي ومن ضمنه الوالي ببذلته البيضاء الرسمية.

من اختار هذا الطفل البريء ليرسم به تراجيديا حزينة في يوم عرس وطني؟ ومن أتى به على هذا النحو المزري ليسيء إليه.. وإلى الجزائر؟ وكيف غاب عنهم جميعا أن الصورة ستُلتقط وترسل إلى فضاء التواصل الاجتماعي.. ليتفرج العالم على إحدى بركات الاحتفال بعيد الحرية والشباب.. وتقع الفضيحة على هذا النحو الشائن؟

بؤس هذه الصورة.. لا يختلف كثيرا عن بؤس الفيديو الإباحي الذي التقط لأحد رؤساء المجالس الشعبية.. كلاهما يعبر عن مقدار الانحطاط الذي بلغه التعاطي مع كرامة المواطن.. وكرامة الدولة والمجتمع.. بل وإنسانية الإنسان.. حين يتحول الاهتمام بالذات إلى نسيان للآخرين.. فلا أحد من الوفد انتبه ونظر إلى أسفل.. ليرى أن قدمين شبه حافيتين هما كل ما استطاع المسؤولون العثور عليه.. في هذا اليوم الأغر ؟

هل يمكن تصحيح الخطيئة؟ لا أظن.. وهل يفيد الاعتذار؟ لا أظن.. وهل يتسنى جبر الخاطر المنكسر لما يسمى بـ "الأسرة الثورية" أو ما بقي منها على قيد الحياة؟ لا أظن.. وهل يطال الزبر بعض الرؤوس التي أساءت لقداسة هذا اليوم الأغر؟ ربما .

ما أعتقده يقينا.. أن الوالي سيحاول تأديب بعض مقربيه.. وسيحاول المتهمون التنصل من تبعات "الجريمة الموصوفة".. وسيُلقى باللوم على مجهول ويطوى الملف.. ثم ماذا؟

أقترح أن يشترى حذاء جميل للطفل الضحية.. وتلتقط له صورة تمسح الحزن البادي على وجهه البريء.. وينسى الجميع ما حدث.. أليس النسيان طريقة لتجاوز الخطايا؟

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 9 و 6 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد