Scroll To Top

تونس.. تحكمها امرأة

أن تكون رئيس بلدية العاصمة.. هذا يعني أن تكون أقرب إلى رئيس دولة منه إلى منصب آخر..

المشاهدات : 136
0
آخر تحديث : 20:41 | 2018-07-18
الكاتب : عيسى جرادي

أن تكون رئيس بلدية العاصمة.. هذا يعني أن تكون أقرب إلى رئيس دولة منه إلى منصب آخر.. وكم رأينا من رئيس بلدية العاصمة أضحى رئيس دولة.. على غرار الرئيس الفرنسي جاك شيراك.. والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وغيرهما. في عالمنا العربي لم نعتد أن يكون رئيس البلدية امرأة.. وفي بعض هذه الدول بالكاد تحصل على حق قيادة سيارة.. فمن أين لها أن تقود دولة أو عاصمة.. وما حصل في تونس يعد استثناء بكل المقاييس.. وربما خروجا على المألوف بتقدير من لا يرى المرأة سوى وسيلة إنجاب.. فانتخاب السيدة ” سعاد عبد الرحيم ” رئيسة بلدية العاصمة تونس عن حزب بمرجعية فكرية ”إسلامية” يفجر أكثر من قنبلة في أكثر من موقع. فالحداثيون التونسيون ”جمعيات نسوية، أحزاب، شخصيات لائكية،..” الذين يستثمرون في المرأة.. ينكرون أن تكون المرأة الفائزة ممثلة لحزب إسلامي ”ينتقص” المرأة بتقديرهم.. وقد تكون سهامهم هذه المرة مصوبة إلى هذه المرأة أكثر من تصويبها نحو الحزب الذي ترشحت في قوائمه.. وهي التي أعلنت في حوارها مع موقع ”العربي 21”.. أنها مستقلة وتحتفظ بقناعاتها الشخصية. وأزلام النظام السابق ممن ينتظمون في حزب ”نداء تونس” الذين رشحوا لرئاسة البلدية شخصا ”كان مسؤولا محليا في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي”.. لن يهضموا هذه النتيجة بسهولة.. وسيضعون ـ دون شك ـ العصا في دواليب العربة.. ليثبتوا أن المرأة التي راهنت عليها النهضة.. ليست جديرة بهذا المنصب. كما اعتبر آخرون فوزها ”تاريخيا وانتصارا للمرأة التونسية وللثورة والديمقراطية”.. وفي كلمة قصيرة للمعنية.. صرحت بأن فوزها بهذا المنصب ”فخر للمرأة التونسية وفوز لنساء تونس” قاطبة. وأمام التحدي الذي تواجهه هذه السيدة ـ الذي ذاقت شيئا من سجن بن علي ـ باعتبارها ناشطة نسوية وحقوقية.. تبرز على هامش هذا التطور جملة أسئلة أهمها.. هل يمكن أن تنافس هذه المرأة على رئاسة الدولة التونسية مستقبلا.. ليتحقق بذلك تفوق النموذج التونسي.. باعتباره نموذجا ديمقراطيا أكثر منه نموذجا نسويا؟ هل تتوقف آلة الدعاية اللائكية والمتاجرين بحقوق المرأة.. عن الكيد لهذه المرأة والحزب الذي قدمها لتنتصر على الذكوريين من أزلام الديكتاتورية السابقة.. وأحباء الديكتاتورية المفترضة مستقبلا ـ لا ننس أن التجربة التونسية معرضة للتآمر بشدة ـ؟ هل تملك حركة النهضة فرصة تطوير موقع المرأة في أدبياتها الفكرية والتنظيمية.. لتحقق إضافة إيجابية لمشروعها في إدارة الدولة والمجتمع؟ مهما يكن.. ثمة امرأة تحكم تونس.. وننتظر الباقي.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 1 و 8 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

البلاد اليوم تستضيف الوزير السابق، عمار تو، لمناقشة أزمة الأفلان، الرئاسيات وطبع النقود

نشر في :08:51 | 2018-11-11

"بلا قيود" مع الناطق الرسمي باسم حزب الأرندي، صديق شهاب

نشر في :08:12 | 2018-11-10

العدد 01 من برنامج " قضية رقم مجهول " على قناة البلاد

نشر في :08:41 | 2018-10-30

"بلا قيود" مع عبد الغني زعلان وزير النقل والأشغال العمومية


أعمدة البلاد