Scroll To Top

يرحلون.. دون أن تُكتب سيرهم

ثورة عظيمة غير أن تاريخها لم يكتب.. لا أدري لماذا؟

المشاهدات : 3
0
آخر تحديث : 20:32 | 2018-08-11
الكاتب : عيسى جرادي

ثورة عظيمة غير أن تاريخها لم يكتب.. لا أدري لماذا؟ هل لغياب مؤرخين أكفاء أم لرغبة غير بريئة  في طمس أحداثها التي تربك البعض؟ أم لعزوف صانعيها المباشرين عن بسط سيرتهم باعتبارها جزءا من هذا التاريخ؟

ما هو واقع أن صناع الثورة ممن بقوا أحياء بعد الاستقلال.. يرحلون بالتدريج.. دون أن يترك أغلبهم أثرا مكتوبا أو مسموعا أو مرئيا.. قد تكون السياسة والصراع على السلطة في مراحل مختلفة وراء هذا العزوف.. وقد يكون عدم الانتباه إلى أهمية تسجيل وسرد أحداث الثورة سببا آخر.. أما ما هو أكيد فهو حرمان الأمة الجزائرية من صفحات ثمينة من تاريخها.. وتعريض هذا التاريخ  للتشويه والتحريف.. مع المجازفة بفقدانه نهائيا إلا من بعض القصاصات.

 إن سِيَر صناع الثورات جزء من تاريخها.. لكنها ليست كل التاريخ  الذي يتجاوز بأحداثه ونتائجه حدود الأشخاص.. ومع ذلك تظل فصلا هاما منها.. وما أعلمه أن قلة من هؤلاء كتبوا أو أملوا سيرهم الثورية.. ورحل الباقون دون أن يخلفوا شيئا وراءهم.. دون أن نلمس حرصا رسميا على تدارك هذا النقص وسد هذه الثغرة.. كأن وزارة المجاهدين ما وجدت إلا للتكفل بالأحياء.. أما الاهتمام بكتابة الثورة فيأتي آخرا في سلم الأولويات!

رحيل أحد أعضاء مجلس الثورة.. السيد محمد الصالح يحياوي.. الذي صمت بعد وفاة الرئيس بومدين رحمه الله.. حتى خيل للناس أنه غير موجود أصلا ـ على غرار المجاهدة جميلة بوحيرد التي اعتقد كثير من الناس أنها متوفاة أو شهيدة  ـ.. يوحي بأن الصمت أو التهميش أو الانسحاب يفعل فعله.. ويحرمنا الاطلاع على فصول هامة من وقائع ثورة التحرير.. ويوفر للمزيفين فرصة الانقلاب على هذه الثورة.. وتصويرها مجرد أحداث ـ كما يصر الفرنسيون ـ.. بل يبلغ الخطر حد تعطيل نص تشريعي يـُجَـرِّم المستعمر.

نحن الجزائريين لا نكاد نكتب.. ومن ثم لا نسجل تاريخنا كفاية وبما يفي بالحاجة.. ويمضي أغلبنا دون أن يقرأوا كتابا في التاريخ.. وتحول بعض ما يُكتب إلى مجرد مزايدات.. ولحق الطمس الأحداث والأشخاص معا.. وساد غبش كثيف صفحة الثورة.. بل إن الكتاب المدرسي ـ باعتباره نافذة يطل منها التلميذ على تاريخ وطنه ـ يعطي الانطباع بأن بعض من بيدهم سلطة اختيار مناهج مادة التاريخ تحديدا.. يصدرون عن أيديولوجيا مخالفة تماما لقيم الثورة وروحها.. ومن ثم يلقنون التلميذ تاريخا مشوشا وهزيلا ينفصل عن الذاكرة الوطنية الحقيقية وليس الزائفة.

تقديري أن سير صناع التاريخ..  جزء من التاريخ الذي يجب أن يحفظ.. وإلا استيقظنا ذات يوم على من يكتب لنا تاريخا لا نعرفه.

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 1 و 9 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

يسعد ربراب، مالك مجمع سفيتال في حوار مع قناة البلاد

نشر في :19:37 | 2018-09-16

البلاد اليوم: كل شيء عن التكوين المهني مع وزير القطاع محمد مباركي

نشر في :09:16 | 2018-09-12

البلاد اليوم: دخول مدرسي متعثر .. موسم درسي عصيب!

نشر في :12:54 | 2018-09-08

البلاد اليوم : من بكتيريا الى وباء الى لغز ..هل فعلا قضينا على الكوليرا ؟


أعمدة البلاد