Scroll To Top

حتى إذا وقعت الفأس على الرأس..

المنابع التي يستقي منها الناس ويشرب منها العابرون.. لا يلتفت إليها أحد..

المشاهدات : 77
0
آخر تحديث : 19:16 | 2018-08-27
الكاتب : عيسى جرادي

 

ما أفهمه من قصة الكوليرا الراهنة أن الوقاية عندنا غير موجودة.. وإن وجدت فهامشية جدا.. وأن الجماعة المعنيين بالأمر نائمون.. حتى إذا وقع الزلزال ورُجت الأرض تحت أقدامهم استفاقوا وأعلنوا النفير العام.. وانخرطوا في مسلسل التبريرات والتفسيرات التي لا تقنع أحدا.. هذا ما يقع تحديدا في خلفية اكتشاف هذا الوباء.. وهو ما يحدث دوما.. كأننا لا نقتنع أن درهم وقاية خير من قنطار علاج. وزير الصحة يصرح بأن معاينة 38 منبعا مائيا كشفت عن إصابة 70 بالمائة منها ببكتيريا ما.. منها بكتيريا الكوليرا التي حصرت في منبع واحد فقط.. هو المعلن عنه.. فماذا يعني هذا؟

ببساطة.. المنابع التي يستقي منها الناس ويشرب منها العابرون.. لا يلتفت إليها أحد.. ولا ترد في اهتمامات المصالح المعنية.. وهي متروكة لمصيرها إن خيرا أو شرا.. فأين جماعة الوقاية الذين لا يغادرون مكاتبهم إلا لضرورة؟ وما وظيفتهم إن كان همهم الوحيد هوإضافة الكلور ـ مادة كيماوية خطرة ـ.. الذي يقتل الجراثيم.. ويطيح معها بصحة الناس. تضرب الفيضانات.. فتجرف في طريقها البشر والحجر.. وتُسجل خسائر جمة.. حينها فقط ينتبه المعنيون إلى أن البالوعات مسدودة وأقنية التصريف غير فعالة.. وأنماط البناء غير مناسبة.. وأن المواطنين غير واعين بدورهم.. وهلم جرا!

ويضرب زلزال بثلاث درجات لا أكثر.. فيهيم الناس على وجوههم في الشوارع رأفة بأنفسهم.. وتشتعل الحرائق في الغابات.. حتى إذا التهمت الأخضر واليابس.. قيل إن الجهات المعنية لم تكن تتوقع ذلك.. وإنها لم تشق المسالك المناسبة في الغابات.. والوسائل قليلة.. وإن عدد الأعوان المكلفين بمكافحة هذه الحرائق قليل ولا يفي بالحاجة!

  ويقع التسمم الجماعي.. وينفجر الغاز في مطعم جماعي ـ كما حدث قبل سنوات ـ.. ويسقط الضحايا بالجملة.. لتكتشف هذه الوزارة أو تلك.. أن التوصيلات قديمة ومتهرئة.. وأن شروط النظافة غير متوفرة.. وتصدر التعليمات وترصد الميزانيات.. فأين كان كل هذا قبل ذلك؟

اليوم.. تعاني أحياؤنا السكنية أزمة قمامة حادة.. ولا نلمس أية إجراءات جادة ودائمة لحل المشكلة.. بل إن الرهان يكمن في حث المواطن ـ ضمنيا ـ على التكيف مع القمامة.. كأنها من القدر المولود معه.. والذي سيصحبه إلى قبره!

النتيجة.. عندما تقع الفأس على الرأس.. ما فائدة الصراخ؟ نريد أن نرى مسؤولا واحدا.. واحدا فقط قد استقال أو أقيل.. وهذا أضعف الإيمان.. أما الوقاية فثقافة والتزام مهني.. وعمل ضمير حي.. وعند هذا الحد.. لا يزال خط الوصول بعيدا.

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 9 و 3 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

"بلا قيود" مع الناطق الرسمي باسم حزب الأرندي، صديق شهاب

نشر في :08:12 | 2018-11-10

العدد 01 من برنامج " قضية رقم مجهول " على قناة البلاد

نشر في :08:41 | 2018-10-30

"بلا قيود" مع عبد الغني زعلان وزير النقل والأشغال العمومية

نشر في :08:18 | 2018-10-14

"بلا قيود" مع أبو جرة سلطاني، رئيس المنتدى العالمي للوسطية


أعمدة البلاد