Scroll To Top

ضيف ثقيل يجوس خلال البلدان

إنها إحدى علامات قيام الساعة..

المشاهدات : 5771
0
آخر تحديث : 19:46 | 2019-01-25
الكاتب : د. عبد الرزاق قسوم

ما حقيقة هذا السياسي العابر للقارات، المتأبط شرا، الحامل لكل أنواع الملفات، المبشر بأغرب التحالفات والمعاهدات؟

من يكون هذا الذي يجوس خلال البلدان والأوطان، ويحاول أن يجعل ـ بالإمكان ـ الجمع في حِلفه بين الإنس والجان، والملاك والشيطان، وبين الضحية والسجان؟

وما بال أقوام من بني جلدتنا، غير واعين بآلام وآمال أمتنا، يوسعون له أكتاف البيت، ويمكنون له من ريع النفط والزيت، ويحيطونه بما لا يستحق، من الذيوع والصيت؟

غريب ـ والله ـ ما يحدث في ربوع وطننا الكبير، حيث تختلط أنغام الموسيقى بأصوات التهليل والتكبير، في حين تكمم الأفواه، وتصادر حرية التعبير، وتفتح للمفكرين، والدعاة والعلماء أبواب السجن الكبير.

فهذا الزائر الثقيل، الذي يدخل أوطاننا عنوة، بدون دعوة، ولا تعليل، يُستقبل بالأحضان، والتقبيل، ليمليء علينا بشروط الإذلال والتكبيل ويفرض علينا سياسة الأمر الواقع، بالتوقيع على تحالف العروبة وإسرائيل.

إنها إحدى علامات قيام الساعة، ساعة أمتنا في عصر يوشك فيه أن يغيب الحر الشريف ويعلو الحقير الذليل.

أيعقل بعد كل خراب البصرة والشام، وتفكيك جبال اليمن والأهرام، وفرض صفقة العصر، من العمالقة على الأقزام، أيعقل أن يأتي بعد كل هذا، هذا الانبطاح والانهزام؟

فما الذي يجمع في هذا الحلف الغريب، بين الأقصى وتل أبيب، حتى نضيف إليه الجمع بين سجن أبي زعبل وسجن أبي غريب؟

كيف يتصامم القائمون عن الشأن في أوطاننا، عن سماع أنات الثكالى، والأرامل المعذبين والمسجونين في كل أجزاء وطننا العربي وانتهاء بفلسطين."أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ" (سورة الطور، الآية 15).

سبحانك اللهم، لك السمع والطاعة فقد أظهرت لنا علامات الساعة على يد هذه الجماعة، التي تمعن في الخضوع للأجنبي بلا وازع ضمير، ولا تقوى ولا شفاعة.

إن ما تقدمه لنا وسائل الإعلام عن زيارة وزير الخارجية الأمريكي المتأبط ملفات الشر التي تدعو إلى تحالف عربي، أمريكي، إسرائيلي، لمواجهة إيران، لأمر يثير السخرية والاستهجان.

فما بين السنة والشيعة من خلافات عقدية، لا دخل لأمريكا وإسرائيل فيه، وما بين بعض البلاد العربية وإيران من الناحية السياسية، هو أقل بكثير مما بين أمريكا وأمتنا الإسلامية.

فأمريكا هي التي تمكّن للعدو الصهيوني بالعتاد والمال، لاحتلال أرضنا وهي تقدم له العون السياسي والدبلوماسي لاغتصاب قدسنا، وهي التي أبدعت البدعة اللعينة لنقل شعارها إلى القدس، لجعل هذه المدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل، وهي التي تشجع أعداءنا، على قتل أبنائنا، دون وازع أو رقيب. فماذا يساوي خلافنا مع إيران المسلمة، إذا قيس مع كل هذا العدوان على مقدساتنا وعلى حرياتنا، وعلى هوياتنا؟

فماذا يعني التحالف المنشود، الذي تدعونا إليه أمريكا، بعد أن أمعنت في استغلال خيراتنا، وكشف عوراتنا، واستنفاذ خزائننا وطاقاتنا؟

وإذا كان يحق لأمريكا، وبإيعاز من عدونا إسرائيل، أن تفعل بنا كل هذه المنكرات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، هل يحق للقائمين على الشأن السياسي عندنا، أن يقبلوا بهذا التحالف المهين لنا، دون العودة إلى الشعوب بالاستشارة والاستفتاء؟

إن أمامنا، شعوب أوروبية كبريطانيا وفرنسا، وغيرهما، تقدم الأمثلة الكثيرة كل يوم، في العودة إلى شعوبها، في أقل القضايا خطورة، كالخروج من المجموعة الأوربية، لبريطانيا، ومواجهة "الصدريات الصفراء" بالنسبة لفرنسا، فكيف لا يعود قادتنا، إلى شعوبهم للاستفتاء حول مصير ومقدرات هذه الشعوب؟ أم أن معنى الشعب يختلف من بلد لآخر، ويفقد كل معناه في أنظمتنا العربية الإسلامية؟

إن أمرنا لغريب حقا. إنّ رهن مستقبل الشعوب، في أحلاف أجنبية، هو كفر بحق الإنسان في امتلاك حق المصير، وإنه لخيانة لله ولرسوله، وللمؤمنين، فأين والحالة هذه قادة منظماتنا، وعلماء هيئاتنا، ومثقفو جامعاتنا مما يُكاد لمستقبل أبنائنا وبناتنا؟

فكفى تخاذلا واستسلاما، وقد شاهدنا ما فعل هذا التخاذل والاستسلام بالعراق، وفلسطين، وسوريا، واليمن، ومصر، وليبيا، ويوشك أن تمتد المآسي إلى أجزاء أخرى من وطننا وأمتنا!

ألا يستيقظ ما بقي من ضمير، لدى بعض قادتنا، فليذكروا أن التاريخ سيسجل بأننا جيل الهزيمة، الذين فرطنا في أرض الوطن، وفي مال الأمة، وفي مصير الأجيال، ويومها، سيبلغنا التاريخ، وسيسوقنا إلى قبر العدم.

إنه بالرغم من خراب البصرة، والشام والحديدة والأهرام، لا يزال بالإمكان إنقاذ، الأهم، وهو الإسلام كطوق نجاة، أمام أحلاف الحكام. نريد أن يدرك الجميع، أنه إذا قضي على إيران ـ اليوم ـ على ما قد يكون بيننا وبينها من خلافات، فإن الدور، سيكون غدا على بلاد الحرمين لا قدر الله، وقد يصل الى الجزائر والمغرب، وتونس، ويومها يتسع الخرق غلى الراقع، ولاة حين مناص.

فيا قوم! إن هذا الضيف الأمريكي الثقيل، الذي يجوس خلال الديار، لا يريد الخير لبلادنا، وإنما هو يقدم كلما يمكن من مشاريع التحالف والمعاهدات، لضمان بقاء إسرائيل و أمنها، وتوسعها على حساب العرب والمسلمين، كما أن عينيه في كل هذا هي على خزائن الخليج، ليستقوي بها، ويضعف أهلها، وينزع عنهم كل عناصر القوة والمقاومة، حتى تخلو له، ولحلفائه الساحة العربية الإسلامية، ليفعل فيها ما يشاء، ويعيث فسادا، وعندها، سنبحث عن بلداننا فلا نجدها.

حذار ـ إذن ـ مما ينصب لنا من شباك، فبعد وعد بلفور المشؤوم، وقرار الأمم المتحدة المذموم، واتفاق أسلو المسموم، ها هو التلويح اليوم بالاتفاق الأمريكي الإسرائيلي، العربي المعلوم، والذي لا يأتي إلا بالسموم والهموم.

ليت قومي يفيقون من نومهم فيدركون الهدايا المسمومة التي تقدم لهم، في شكل مفاهيم ومصطلحات مظلومة فبعد التلويح بحلف الفضول العولمي المعاصر، ها هو الحلف الفضولي الأمريكي الخاسر، يعرض علينا الصداقة، ولو على حساب العزة والعراقة، ويلوح لنا بالحماية ولو كانت في ذلك النهاية.

لقد كانت بداية المحنة، زرع الفتنة في كل بلد عربي، أو إسلامي لإشغاله بنفسه عن غيره، وقد نجحت الفتنة، في إخراج بلدان عربية من الصراع العربي الإسرائيلي، كمصر، والسعودية، والإمارات، والعراق، ولبنان، وسوريا ، واليمن، وليبيا، وغيرها، وها هي الفتنة اليوم تحاول أن ترسم لهذا الخروج أو الإخراج من الصراع، حتى يُتودع من المقاومة، وتنتهي المساومة، وتُضمن لإسرائيل حق الدوام والمداومة.

إننا نعيش حقا، أخطر مراحل الصراع العربي الإسرائيلي، بل وأنكى مراحل الوجود العربي الإسلامي والبشري لإسرائيل، عندئذ، بأن تمد وجودها المزعوم، وحلمها الموهوم، "من النيل إلى الفرات". وما ذلك إلا بتمكين من جيل الهزائم، الذي نمثله نحن في بداية القرن الواحد والعشرين.

وما كنت ـ علم الله ـ أحسبني أحيا إلى زمن، تنقلب فيه الحقائق، وتنعكس فيه المفاهيم، فيتحول الانتصار إلى انكسار، وتستحيل المقاومة إلى أقل من المساومة، ويا بخس العروبة والإسلام! "إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا" (سورة الفرقان، الآية 66).

هل يكتب لنا، أن نكون أول من يخلف وعد الله لنا بالنصر، وأول من يسجل بعد عهود الفخر، عهد الدحر والقهر.

حنانيك يا ربنا فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، واغفر لنا، وارحمنا، "... وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ" (سورة الشعراء، الآية 227).

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 1 و 9 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

تساقط الثلوج بأعالي منطقة "بوزقان" في تيزي وزو ..مناظر رائعة من السماء!

نشر في :08:20 | 2019-01-08

البلاد اليوم : عودة موسم الاحتجاجات في قطاع التربية .. أي استقرار في المنظومة ؟

نشر في :08:54 | 2019-01-04

البلاد اليوم : بعد مؤشرات الموعد الرئاسي .. اصطفاف لتنشيط الحملة الإنتخابية !!

نشر في :07:34 | 2018-12-19

" أحكي بالون " قبل 6 أشهر .. أين ستنظم كأس أمم إفريقيا 2019 ؟


أعمدة البلاد