Scroll To Top

صمت الضحية.. جريمة

صحيح أن العصابة فاحشة الإجرام..

المشاهدات : 140
0
آخر تحديث : 01:06 | 2019-05-14
الكاتب : عيسى جرادي

 

صحيح أن العصابة فاحشة الإجرام.. وصحيح أيضا أن شركاءها المباشرين وغير المباشرين يتحملون نصيبا من أوزارها القبيحة.. لكن ماذا عن الضحية.. عن ملايين المواطنين.. هل نعفيهم من تبعة هذه الأوزار.. ونسلم ببراءتهم منها تماما؟

عشرون سنة وآل بوتفليقة يعيثون في الجزائر تخريبا.. وطفت الفضائح على السطح لا يسترها شيء.. وتبجح الفاسدون والمفسدون حتى قال أحدهم ”أنا رجل المهمات القذرة”.. بل وأمعن في احتقار الرأي العام بتصريحه أن ”الشعب فرحان بترشيح بوتفليقة”.. أي إن الشعب سعيد بأن يستمر جزاره في ذبحه.. لتبلغ العصابة ذروة استهتارها بالقيم والوطن والشعب دون أن تلقى أي رد فعل ولو كان محتشما!

ثمة من يرى أن العشرية السوداء كانت السبب.. فقد زرعت الرعب في النفوس.. وأمام تراجيديا الاغتيالات والقتل الجماعي اختار الناس الصمت خوفا على أرواحهم.. فاغتنمت العصابة التي تم تنصيبها في 1999 الفرصة وضربت ضربتها.. فالشارع يخلومن المارة.. والكاميرات معطلة.. والقضاة في إجازة.. والإعلام يتحسس سكين المراقبة.. وما عاد يجرؤ أحد على الاعتراض بموقف بطولي.. ومن تجرؤوا ـ وهم قلة ـ على كسر حاجز الصمت.. حوصروا ونكل بهم.. وهنا وجد اللصوص ضالتهم بتحويل الجزائر إلى حيازة شخصية.

هذا التبرير غير مقنع.. وهو محاولة للتنصل من مسؤولية مواجهة المافيا قبل أن يستفحل شرها.. وتتحول إلى آلة هدم فتاكة ما تركت شيئا إلا أتت عليه.. فالذين خرجوا إلى الشارع في 22 فيفري 2019  ليسوا مواطنين مستوردين من مكان آخر.. وكثير منهم عايشوا مأساة التسعينيات وخبروا آلامها.. فلم صمتوا عشرين سنة قبل أن ينفجروا في فيفري؟ ولمَ غاب الرأي العام عن قضاياه الكبرى كل هذه السنين وكأن الوطن المذبوح ليس وطنه.. ومن ثم سُمح لآل بوتفليقة وعصابته بارتكاب كل هذه البشاعات؟

انخرط الجميع في الصمت المشبوه.. وساد النفاق السياسي لدى الأحزاب.. واختار المواطن الاستقالة من التزاماته ولو في أبسط تعبيراتها.. وساد خطاب التملق والاستجداء... والنقابات منشغلة بمطالبات مادية زهيدة.. والنخبة غائبة عن المشهد.

وبوفرة الدولارات.. استمرأ الناس العيش في كنف البذخ.. فـ«بوتفليقة” يسمح باستيراد كل شيء.. ويوزع الأغلفة المالية دون حسيب أو رقيب.. لكن لا أحد سأل: إلى أين؟ كانوا جميعا شهودا على الجريمة.. إذ لم يقدموا العون لضحية في خطر.

 

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 1 و 1 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

تساقط الثلوج بأعالي منطقة "بوزقان" في تيزي وزو ..مناظر رائعة من السماء!

نشر في :08:20 | 2019-01-08

البلاد اليوم : عودة موسم الاحتجاجات في قطاع التربية .. أي استقرار في المنظومة ؟

نشر في :08:54 | 2019-01-04

البلاد اليوم : بعد مؤشرات الموعد الرئاسي .. اصطفاف لتنشيط الحملة الإنتخابية !!

نشر في :07:34 | 2018-12-19

" أحكي بالون " قبل 6 أشهر .. أين ستنظم كأس أمم إفريقيا 2019 ؟


أعمدة البلاد