Scroll To Top

الحوار.. المفردة الصعبة

ثمة من يرفض الحوار أصلا ولا يرى أي جدوى منه..

المشاهدات : 93
0
آخر تحديث : 23:25 | 2019-05-29
الكاتب : عيسى جرادي

دعوة رئيس الأركان لتنشيط حوار وطني جاد ومفعم بالأمل.. لتجاوز الأزمة الراهنة التي يطبعها غياب أفق حل قريب.. يعني في بعض مضامينه أن الجزائريين الذين خسروا الحوار طريقا للحل في التسعينيات .. فسقطوا في فخ الاقتتال والاستئصال.. قد يخسرونه الآن بفعل فاعل.. والنتيجة أن يكرروا المأساة لكن بأبعاد وتداعيات أخطر بكثير.

ثمة من يرفض الحوار أصلا ولا يرى أي جدوى منه.. وهم الاستئصاليون شياطين الإنس والجن الذين ابتليت بهم الجزائر ولا تزال.. وهناك من يريده حوارا على مقاسه الخاص.. وهناك من يجهل أبجديات الحوار أصلا.. وهناك من يتساءل: من أين نبدأ؟

الثابت في كل هذا أن الخروج من المتاهة التي تدفعنا إليها بقايا العصابة ممن ينشطون خارج السجن.. ولا تزال أيديهم طويلة بما فيه الكفاية للعبث باستقرار الجزائر.. ولهم إعلام يتكلم باسمهم.. وظهير جهوي استفاد كثيرا من عشرينية النهب.. أقول إن اقتحام هذه المتاهة تقتضي إرادة سياسية قوية وإخلاصا وذكاء فارقا.

لقد اختبر الجزائريون عدة حوارات في التسعينيات ليتبين لاحقا أنها مجرد محسنات سياسية أريد بها تلميع وجه النظام لا أكثر.. وانتهى كل شيء إلى الفشل.. ومضى الاستئصاليون في طريقهم لبناء دولة العصابة التي نكابد من انحرافاتها الرهيبة اليوم.

من أين يبدأ الحوار؟ من يبادر به؟ ما هي ورقة عمله؟ من يمثل سلطة الأمر الواقع إذا كان الحراك الوطني يرفض كل الباءات؟ كيف نحكم على نجاح أو فشل الحوار؟ من يرتب إجراءه وعلى أي نحو؟ وما دور المؤسسة العسكرية في ذلك وهي التي أعلنت نفسها مرافقا للحراك الشعبي وللإصلاح المنشود؟ وهل تُقبل مشاركة أحزاب التحالف التي زكت العهدة الخامسة وسعت في فرضها على ملايين الجزائريين؟

هذه أسئلة عن فحوى وطريقة إدارة الحوار.. الذي يظل الخيار الوحيد والصحيح في كل الأحوال.. أما بديله فمزيد من التيه والاحتقان واحتمال خسارة الحراك وهجه ومصداقيته.. ومن ثم عودة نظام العصابة بوجوه جديدة لكن بمضامين قديمة.. فالثورة المضادة تظل قائمة حتى وإن بقيت نائمة.

الخيرون والمصلحون والوطنيون في الجزائر كُثر.. لكن كيف الوصول إليهم؟ وكيف يمكن إقناعهم أن الحوار جاد وبغير ترتيبات مسبقة.. وإنه سيفضي إلى تحقيق أهداف الحراك التي يتوجها ميلاد دولة جزائرية جديدة؟

هل تتمكن الأحزاب السياسية المعارضة من مغالبة ضعفها لتكون رقما فاعلا في الحوار.. وهي التي يميزها التشرذم وغلبة الحسابات الشخصية لبعضهم؟

ماذا عن الحراك نفسه.. الذي لم بفرز ممثلين أو متحدثين باسمه.. بل ظل جسما بلا رأس يصعب التحكم فيه؟ كيف يتسنى حمله على الانخراط في الحوار.. بدل تجديد الرفض كل جمعة لكل ما يمت للعصابة بصلة؟

الحوار هو الحل.. لكن كيف يتأتى ذلك؟

 

 

لا يوجد تعليق

تعليق

التفاعل بدون حسابي :

الاسم :*
البريد الإلكتروني :*
النص :*

عدد الأحرف المتبقية 500

مجموع 1 و 1 يساوي :*

التفاعل مع حسابي :

ليس لديك حساب ؟ يمكنك الاشتراك مجانا

اسم المستخدم :*
كلمة المرور :*

الأخبار بالفيديو

القائمة

تساقط الثلوج بأعالي منطقة "بوزقان" في تيزي وزو ..مناظر رائعة من السماء!

نشر في :08:20 | 2019-01-08

البلاد اليوم : عودة موسم الاحتجاجات في قطاع التربية .. أي استقرار في المنظومة ؟

نشر في :08:54 | 2019-01-04

البلاد اليوم : بعد مؤشرات الموعد الرئاسي .. اصطفاف لتنشيط الحملة الإنتخابية !!

نشر في :07:34 | 2018-12-19

" أحكي بالون " قبل 6 أشهر .. أين ستنظم كأس أمم إفريقيا 2019 ؟


أعمدة البلاد